الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

بشفافية

رمضان فرصة لترشيد الإنفاق
مع بداية الشهر الفضيل الذي تتواءم معه فرص اتباع بعض السلوكيات الصحيحة التي تساعد في توفير جزء كبير من المال ، وهي التقليص من المصروفات عبر توفير الاحتياجات الأساسية فقط في موائدنا الرمضانية وترك مظاهر الترف والتبذير ، فكل الظروف الآن مهيأة وأفضل من ذي قبل لبدء ممارسة عقلانية بالابتعاد عن مظاهر الترف في الموائد .
إضافة إلى ما دعا إليه الدين الحنيف بالحث على عدم التبذير ، والدواعي الصحية والتخفيف من تناول الوجبات الدسمة وتجنب الكثير من الأمراض ـ لاسمح الله ـ وأمور صحية أخرى ينالها الصائم خلال الشهر الفضيل ، فإن الظروف الاقتصادية أيضا تجعلنا نعيد بعض الحسابات في عملية الشراء وخصوصا في توفير موائد رمضان ، فلماذا لا نجعل من هذا الشهر فرصة لبدء مشروع اقتصادي لأنفسنا وتوفير جزء كبير من المال عبر الابتعاد عن مظاهر الترف وتبسيط موائدنا بالقدر الذي نحتاج إليه فقط .
قبل شهر رمضان توالت الكثير من الأحداث مجتمعيا ، منها ما يتم اكتشافه من مواد غذائية وسلع منتهية الصلاحية وفاسدة وتجاوزات ومخالفات بعض المتاجر في طريقة حفظ الأطعمة وتحضيرها ، كل هذه المعطيات والأحداث تدفعنا إلى إعادة التفكير في سلوك التسوق وانتقاء البضائع والسلع التي نشتريها ، والاقتصاد بشكل كبير عند توجهنا إلى السوق .
كذلك فإن بعض الإجراءات التي تمت خلال الفترة الماضية كرفع الدعم عن الوقود وموضوع الترقيات والحالة التي يمر بها الاقتصاد بسبب أسعار النفط وما يتخذ من إجراءات حكومية ،كلها تدفع باتجاه ضرورة ترشيد الإنفاق ليس على مستوى الحكومة بل ايضا على مستوى الفرد .
موائد رمضان أصبحت اليوم عامرة بمختلف أصناف المأكولات والأطعمة أكثر بكثير من الأيام العادية ، ومعظمها يتم التخلص منها في اليوم التالي ببراميل القمامة ، وبغض النظر عن الأمور الدينية و»الحلال والحرام»، فإن هذا الأمر يشكل للفرد والأسرة أعباء اقتصادية كبيرة، فعند شراء المواد الغذائية وبعض المأكولات والتي يتم إعدادها في العادة من قبل ربة المنزل وبمعاونة عدد من أفراد العائلة (والذي يتطلب جهدا كبيرا) أكبر الكميات يتم رميها والتخلص منها ، لأنه وبشكل طبيعي للإنسان طاقة استيعابية لتناول الأطعمة خلال فترة الإفطار ،فنجد أنفسنا أمام واقع إننا نطبخ ما لا نأكله ونشتري ما لا حاجة لنا فيه ، فما الفرق في ان نشتري انواع من الأطعمة والمأكولات ونتخلص من جزء كبير منها في براميل القمامه وأن نرمي بنفس المبلغ الذي اشترينا به هذه المواد بالقمامة ؟ الواضح أن النتيجة واحدة «هدر المال « ولكن الطريقة تختلف .
فكل الظروف الآن مهيأة ومناسبة للبدء في تغيير بعض الأنماط السلوكية لا سيما سلوكيات التسوق وتحضير الأطعمه والتوجه إلى أن تكون موائدنا متواضعة وبسيطة بقدر بساطتنا وبساطة الحياة ، كما ان التبسيط في الموائد لا يعني البخل او الحاجة ، ولكنه يعني التواضع وعدم التبذير والعيش ببساطة وتوفير بعض الريالات إلى ما هو أهم .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى