الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شهر عظيم الأجر

شهر عظيم الأجر

رمضان موسم من مواسم الخيرات حبا الله به المسلمون من الفضائل والكرامات فعظموا تلك المواسم وقدروا لها قدرها وفعلوا الطاعات والقربات واجتنبوا المعاصي والموبقات، فقد جعلت تلك المواسم لتكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفعة للدرجات وهو أعظم شهور السنة على الإطلاق وهو سيد الشهور لأنه أكثرها يمنا وبركة وأعمها منفعة وفائدة وأرفعها منزلة ومكانة شهر أجله الله تعالى وعظمه رسوله (صلى الله عليه وسلم) وقدسه المسلمون هو شهر اختصه الله تعالى دون سائر الشهور بخلال الخير وخصال المعروف فهو شهر التربية الروحية لأن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى فتتزكى بالصوم نفس المؤمن وبفضله يتجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن لذلك أمر النبي الشباب أن يستجيروا به من الشهوات وأن يأمنوا في حصنه من الوقوع في المنكرات قال:(يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ـ رواه البخاري وغيره وهو شهر تتربى فيه النفوس ويتربى فيه السلوك يتعلم فيه الصائم العطف والشفقة والتعاون والتضامن والإحساس بالغير فلولاه ما شعر غني بحاجة فقير ولا تألم قوي لعجز ضعيف هو شهر التزود ليوم المعاد أيضا تضاعف فيه الحسنات وتكفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات وجزاء الصوم فيه غير محدود عند خالق الأرض والسماوات ويفرح صاحبه في الدنيا والآخرة وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن.
إن شهر رمضان العظيم سيد شهور السنة هذا الشهر الكريم الذي يأتي حاملا معه النفحات الربانية والعطاءات الإلهية فتنبه الغافل وتذكر الناسي وتجدد همة الذاكر أنه شهر تجميل الصائمين عند الله تعالى فإن رائحة الفم المتغيرة بسبب الصيام يحولها الله تعالى إلى رائحة مسك يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) معززاً قوله بالقسم حتى لا يدع مجالا للشك أو الإنكار أو الريبة (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به) ـ رواه الإمام مالك.
وهو شهر إكرام الصائمين فالصائمون يدخلون يوم القيامة من باب لا يدخل منه أحد غيرهم فعن سهل ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) ـ رواه البخاري وغيره.
إنه شهر الصحة إن للصوم فوائد صحية لا تعد ولا تحصى منها أن الجهاز الهضمي يستريح من عملية مضغ الطعام والزيادة في إفراز العصارات الهضمية المزمنة وفى طليعتهم الإصابة بالالتهاب المعدي المزمن كما أكد الأطباء أن الصيام للمريض بالقولون يقلل من أعراض هذا المرض وإن الغشاء المخاطي للأمعاء يبعد عن التماس الطعام مما يؤدى إلى التقليل من التهاب الخلايا ويقلل من إفرازاتها المرضية الكثيرة كما أن المصاب بالقصور الكبدي يستفيد من الصوم إذا كانت وجبة الإفطار معتدلة خالية من الثقل والطعام الدسم وكذلك المصابون بالسمنة يستفيدون من الصوم أعظم الاستفادة لأن الغذاء يأتي في مقدمة أساب السمنة فالصائم يحس بالنشاط وعدم التعرض للتخمة وتجمع الغازات داخل البطن إذا الصيام يجعل الصائم بعيدا عن الأعراض المرضية التي تنغص على الإنسان حياته وتؤلمه في نهاره وتؤرقه في ليله كذا وإن روحانية صيام شهر رمضان وما تضفيه على الصائم من صفاء النفس وتهذيب الروح والصبر والعطف على الفقراء والمساكين والتحلي بالأخلاق الفاضلة ونقاء النفس من الحقد والحسد والبغض للناس كل هذا يميز النفس البشرية بالصفاء والمودة والمحبة التي بدورها تؤثر على الجهاز العصبي الذي يهيئ الجسم للهدوء عند نقاء النفس وراحة البال فبثورة الجهاز العصبي تثور باقي الأجهزة في جسم الإنسان إذن فالشفاء بالصوم أمر أكيد ففيه الصحة والعافية.
منَّ الله تعالى على أمة حبيبه محمداً (صلى الله عليه وسلم) بأن جعل جزاء صيامهم في شهر رمضان لا يعلمه إلا هو ذلك لأن الصوم عبادة لا تقع عليه حواس العباد فهو عبادة بين العبد وربه لا يعلمه إلا الله تعالى وعبده الصائم ولما كان الصوم عبادة سرية وطاعة لا يعلمها إلا الله أضافها إلى نفسه فقال سبحانه في الحديث القدسي:(الصوم لي وأنا أجزى به) تقول الملائكة لعباد الله تعالى هذا يومكم الذي كنتم توعدون سلام عليكم بما صبرتم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ويفتح الله تعالى لهم بابا يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون فعن سهل بن سعد قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) ـ متفق عليه.
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى