الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أساليب للتربية في رمضان (2)

أساليب للتربية في رمضان (2)

في الحلقة الماضية ذكرنا بعض الأساليب التربوية التي يمكن أن يستفيد منها المربي لتطبيقها مع نفسه وأسرته لاستغلال شهر رمضان خير استغلال والخروج منه بفائدة عظيمة في تربية النفس وتهذيبها والحصول على التقوى.
ولابد من التأكيد والتذكير على أهمية إعداد أهداف تسبق تنفيذ الأساليب التربوية في شهر رمضان، فبناء على الأهداف التربوية التي يحددها المربي يتم اختيار الأساليب التربوية المناسبة لها.
ومن الأساليب التربوية التي يمكن تطبيقها أن يوجه المربي أفراد أسرته على تعديل بعض الجوانب السلبية في حياتهم كتغيير العادات والطباع السيئة، أو على اكتساب أخلاق حميدة لم تكن معهم كخلق التعاون والإيثار وغيرها، وذلك راجع إلى تقييم رب الأسرة لأسرته ومعرفته بجوانب القصور لديهم وما يحتاجونه من جوانب الخير والفضيلة لاكتسابه.
ومن الأساليب التربوية المتعلقة بجانب التحفيز والتشجيع لزيادة دافعية الأسرة على عمل الخير قيام رب الأسرة بكتابة عبارات على لوحات ورقية يعلقها في جوانب البيت فيها تبيين لفضل الصيام وتشجيع على استغلاله والتنافس فيه بعمل الخيرات للتقرب من الله تعالى كمثل قوله تعالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقوله تعالى:(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وكقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وكقوله (صلى الله عليه وسلم):(مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، وكقول النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ).
فمشاهدة أفراد الأسرة لهذه الآيات والأحاديث النبوية المعلقة في جوانب البيت وقراءتها يوميا لها أثر في رفع الهمة وشد الدافعية والتشجيع لاستغلال شهر رمضان بكل نشاط وحيوية دون أن يتسرب الملل والكسل لأفراد الأسرة.
ومن الأساليب التربوية الرائعة التي ينبغي أن تحظى باهتمام وافر من رب الأسرة أن يحدثهم عن فضل رمضان وما حصل فيه من أحداث عظيمة، فيبين لهم أن في هذا الشهر الفضيل نزل القرآن الكريم، مع توضيح قصة نزول الوحي على رسول الله في غار حراء، وما أول مانزل من القرآن الكريم، وما قام به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تبليغ الدعوة، وكذلك أن يحدثهم في السابع عشر من رمضان عن حدث غزوة بدر الكبرى والأحداث التي دارت فيها وكيف أيد الله رسوله والمؤمنين بالنصر على المشركين ثم استخلاص العبر والمواعظ منها، وكذلك أن يحدثهم في الثلث الأخير من رمضان عن ما كان يفعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) في العشر الأواخر من رمضان من جد ونشاط واعتكاف وقيام وبذل وعطاء.
ومن الأساليب التربوية أن يبين رب الأسرة فضل تفطير الصائم في رمضان بطريقة عملية باستضافة أسرة في البيت وتفطيرها وتكليف كل من الأبناء بدور في هذه الاستضافة مع تبيين عظيم الأجر الذي أعده الله لمن يفطر الصائم في هذا الشهر المبارك.
وحتى يكون للأساليب التربوية أثر في التربية يجب أن يعلم المربي أن الهادي للخير والموفق له هو الله تعالى فلابد أن يبتغي بعمله وجه الله مخلصا له ومبتهلا إليه بالدعاء أن يتقبل منه وأن يبارك فيه.

عبدالله بن يحيى الحارثي

إلى الأعلى