الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التذكرة باغتنام شهر الصيام

التذكرة باغتنام شهر الصيام

في شهر رمضان من كل عام نحتاج إلى من يذكّرنا بالمحافظة على صيامنا من الضياع, فللأسف الشديد هناك طائفة من المنتسبين للإسلام هم من يقفون وراء ضياع صيام المسلمين, فهم قبل الشهر المبارك بشهور عدّة يستعدون لهذا الشهر بمسلسلات وأفلام وبرامج في أكثرها دعوة لمحاربة الصائمين, فتجد ولا حول ولا قوة إلا بالله أكثر الصائمين ينساقون وراء هذه المسميات وينخدعون بقصص وروايات من تأليف البشر, وليت هؤلاء البشر يخافون الله تعالى:(إنهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة) ولذلك فإن التذكرة التي أُذكّر فيها نفسي ونفس كل مسلم ومسلمة غيورين على دينهم أقول لكل الصائمين: تعالو لنرجع لعصر الصحابة الكرام فمثلاً كان صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستعدون لشهر رمضان قبله بستة أشهر ويودّعون رمضان بعده بستة أشهر, فكأن السنة عندهم كلها رمضان, وكان السابقون من العلماء والفقهاء إذا دخل شهر رمضان يقبلون على القرآن الكريم ويغلقون باقي الكتب العلمية الأخرى وكل هذا حبا في القرآن الكريم وحبا ورجاء وطمعا في عفو الله تعالى ومغفرته ورضوانه.
فما هو استعدادنا نحن لشهر رمضان, ونحن في شهر رمضان وقد بدأنا الصيام؟ فما أجمل أن نعيش في هذا الشهر المبارك, ونحن على صلة بالله العلي الكبير أكثر وأكثر نريد من المسلمين وهم صائمون أن يراجعوا أنفسهم كل يوم وخاصة عند وقت نومي: هل أنا أتممت صيام هذا اليوم كما ينبغي؟ أم أنني كنتُ من المقصرين؟ وهل صلاة الجماعة ومن بعدها التراويح, قد قمتُ بها كما يحبه الله ورسوله أم ماذا؟ هذه أسئلة يجب أن يطرحها الصائمون والصائمات فيما بينهم, والله إن وجدوا إجابة شافية عليها فليحمدوا الله تعالى, أما إن كان هناك تقصيرُ, فليبادروا بالتوبة النصوح, فشهر رمضان كله خير, وباب التوبة على مصراعيه قد فتحه الله تعالى لعباده, ونادى عليهم المنادي من قِبلِ الله تعالى (يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر) ثم نذكر أنفسنا بأهمية الوقت: هل قضينا وقتنا مع القرآن الكريم؟ لأن هذا الشهر الكريم هو شهر القرآن, والله لو عملنا بما سمعناه وتعلمناه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم), عن فضل العمل الصالح وخاصة في شهر رمضان, لكنا في حاجة إلى وقت على وقتنا كي نؤدي ما علينا من واجبات فيه, قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد, ولو يعلم الكافر ما عند الله تعالى من الرحمة ما قنط من رحمته) ـ رواه مسلم.
إذن على كل مؤمن إن أراد الأمن في الآخرة، فعليه أن يُتعِبَ نفسه في الدنيا, فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن رب العزة قال:(وعزتي وجلالي, لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين, إذا خافني في الدنيا أمُنته يوم القيامة, وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة) والله لو أن العبد يخاف من الله تعالى, كما يخاف من أحد الأشرار في الدنيا, ما اجترأ على فعل المعصية, أو تجرأ على انتهاك حرمة الله تعالى خاصة في شهر رمضان المبارك. وهذا نداءُ وتذكير وتنبيه للغافلين , نقول اتق الله أيها الصائم: وعظ نفسك كل وقت وحاسب نفسك, على كل ما تقترفه وتفعله من المعاصي واتخذ من تقوى الله تعالى ستراً يقيك من غضب الله وعذابه, فما أسعد من جعل التقوى رأس ماله, وما أرشد من راقب الله تعالى في جميع أحواله, ويا ويح من نسي الآخرة وأجهد نفسه في طلب الدنيا, أما وعظه من رحل من أعمامه وأخواله؟ فالعجبُ ممن أفصحت له العِبرُ وليس عنده سمع ولا بصر ,أين مضى رُفقائنا؟ أين ذهب معارفنا وأصدقاؤنا؟ هذه دورهم فيها سواهم وهذا مُحبهم قد نسيهم وجفاهم, فالعاقل مَنْ يأخذ أُهبته للمستقبل, ويتهيأ للأمر قبل وقوعه, ولابد للإنسان أن ينظر إلى الماضي بعين الاعتبار والاستفادة والمحاسبة ولابد للنظر إلى المستقبل لإعداد العدة, وتهيئة الزاد, فلنغتنم الفرصة قبل ضياع الوقت .فساعات العمر ثلاث ساعات: ساعة مضت, وساعة مستقبلة لا يدري أيعيش إليها أم لا ولا يدري ما الله قاضٍ فيها، وساعة راهنة ينبغي أن يُجاهد نفسه في تعبئتها في الطاعة, في الباقيات الصالحات, فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وإن أتته الساعة استوفي حقه منها، وأيضاَ علينا أن نحذر الآفات القاتلة للوقت, ومن أعظم هذه الآفات: آفة الغفلة, فإن الله تعالى حذرنا منها قال تعالى:(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)، فعلى اللبيب العاقل أن يحذر من مقاربة الغافلين , لئلا يصيبه هذا المرض الفتاك.
وبعد أخي المسلم: هذه كانت تذكرة وإيقاظ للغافلين ندعو الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين ويتقبل منا صيامنا وخالص أعمالنا, اللهم آمين .. والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى