الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أنوار رمضان

أنوار رمضان

الصيام والإنسان ـ 2
عزيزي الصائم: هل تعرف معنى الصيام؟ الكثير من الناس يتعامل مع الصيام بلا روحانية ، فدعنا نبحر سويا في معاني الصيام ، لتتحقق المعاني التعبدية والمعاني الروحية.
أولاً: فلنتعرف على الصوم، في اللغة هو:(الامساك)، وتعريفه شرعاً هو: إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب وكل ما يصل الجوف والاستمناء والاستقاء والجماع والكبائر، بدءاً من الفجر إلى المغرب تقرباً إلى الله تعالى، والصوم إما واجب أو مندوب، وصوم رمضان فرض على كل بالغ عاقل حاضر صحيح، وللمرأة بلا مانع من حيض ولا نفاس، فيجب على كل مكلف إذا دخل رمضان أن يعلم أنه يلزمه صومه وكيفية امتثاله، ووجوبه الثواب عليه أو العقاب على تركه، وهلك إذا لم يعلم ذلك، والعلم بدخول الشهر يحصل بالرؤية والخبر وإكمال العدة (الإتمام).
أما الرؤية فبمشاهدة المرء بنفسه الهلال لزمه صومه، وإن لم يشاهده غيره، ويفطر سرا إن شاهد شوالا وحده إذ لا يصدق كل مدع إباحة محرم ببيان، ووقت اعتباره الغروب فإن رؤي الهلال بعده فمن الغد اتفاقا أي بداية اليوم التالي يبدأ الصيام، وإن رؤي قبل الزوال خلف الشمس فمن الماضية وإن بعده فمن المقبلة وهو الأصح وعليه الأكثر، وأما الإكمال الموجب للعلم فقد أجمعوا أن العربي يكون من تسعة وعشرين ومن ثلاثين وإن غم وتعذرت الرؤية وجب الإكمال وعليه الأكثر.
والصوم هو: الامساك عن المفطرات من حين وطلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية العبادة، ويشير التعريف إلى سلوك تعبدي مقصود يتمثل في ترك جملة من المفطرات، من الحلال والحرام، فترك الحلال، كالصبر على الجوع والعطش والجماع، بغرض التقرب إلى الله واقامة الفرض هو ترك مؤقت وفيه أجر وثواب وتعود منفعته على المسلم إن أداه إيمانا واحتسابا بالخير في حياته وفي آخرته وما أعظمه من جزاء، جزاء الآخرة.
وأما الامتناع عن الحرام فإن كان واجب على الصائم أن لا يرتكب المحرمات، وأن لا يتعدى حدود الله، في وقت الصيام ويمسك عنها خلال شهر رمضان فترة زمنية محددة تمتد من طلوع الفجر إلى غروبه .فحري به أن لا يعود إليها لا بعد الإفطار ولا بعد استكمال شهر الصوم ، فليجعل من هذا الشهر فرصة للإقلاع عن المعاصي وعدم العودة لها مرة أخرى ويطهر قلبه بالصوم.
وقد أوجب الله سبحانه وتعالى فرض الصيام على كل مكلف منقطع عذره من جميع الأنام وقدمه في ترتيب الفروض الشرعية على الزكاة .. وغيرها من واجب الحقوق المالية وفرض الله سبحانه وتعالى على ذوي الطاقة والأغنياء لكسر شهوة النفس التي هي دابة الشيطان وليعرفوا إذا صاموا رمضان ما يقاسيه ذو الفاقة من شدة المجاعة طول الزمان فتسخوا أنفسهم حينئذ بدفع الزكاة وغيرها من الحقوق الواجبة عليهم، وقيل ليوسف ـ عليه السلام: أتجوع وبيدك خزائن الأرض؟ فقال: أخاف إذا شبعت أن أنسى أهل الجوع، ثم أن الله تعالى جعل في الصوم واجباً يتعلق العقاب بتركه وهو ما يجب لنفس الزمان كصيام شهر رمضان، وهو الشهر التاسع من شهور السنة القمرية يلي شعبان ويسبق شوال، وصوم رمضان واجب بالكتاب والسنة والإجماع، ومن السنة قوله (صلى الله عليه وسلم):(بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً) وثبت بالتواتر أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يصومه، وقد أجمعت الأمة على فرضية صوم رمضان ولم ينكره أحد من المسلمين، وفرض صوم رمضان بعد صرف القبلة إلى الكعبة بسنة ونصف وذلك لعشر من شعبان في السنة الثانية من الهجرة وصام النبي (صلى الله عليه وسلم) تسع سنوات.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى