الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

نوح ـ عليه السلام

عاش أبناء آدم ـ عليه السلام ـ في الأرض يعبدون الله ويسعون في أرجائها، وانتشر السلام بينهم لكن إبليس أبى أن يعيشوا في محبة وسلام.
تسلل الشيطان إلى الناس وأخذ يوقع بينهم وزرع الكراهية والحقد بين البشر، ولم يكتف الشيطان بذلك بل حبب الناس في الأولاد والزروع والأنعام أكثر من أي شيء، وأدى ذلك إلى انصرافهم عن عبادة الله لانشغالهم بأولادهم وأعمالهم.
ووسوس الشيطان إليهم بأن يصنعوا تماثيل تشبه أجدادهم الصالحين .. وصاروا كلما أصابهم ضرر أو مرض لجأوا إليها وقدموا القرابين ظنا أنها تقربهم إلى الله وأخيراً عبد الناس الأصنام ونسوا خالقهم.
لم يكتف القوم بذلك بل أخذوا يظلمون بعضهم البعض فأكل القوي حق الضعيف وانتشر الفساد في الأرض مرة أخرى وكان يعيش بين القوم رجل صالح اسمه (نوح9.
أوحى الله تعالى إلى نبيه نوح وأمره أن يدعو قومه إلى الإيمان بالله وينهاهم عن عبادة الأصنام .. ذهب نبي الله نوح ـ عليه السلام ـ إلى قومه وهم مجتمعون حول الأصنام يدعونها ويتوسلون إليها فأخذ يبين لهم أنهم يعبدون حجارة لا تعقل ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع.
وتساءل نوح: أتعبدون أصناما صماء لا تستطيع أن تدفع الضرر عنها وتتركون الله الذي خلقكم وخلق جميع الكائنات؟! .. كيف تعبدون أصناماً صنعتموها بأيديكم؟! .. أليست تلك الأصنام حجارة قمتم بنحتها من الجبال؟.
وأشار نوح ـ عليه السلام ـ إلى الكون، وبين لقومه أن الله خلق السماوات السبع وزينها بالنجوم اللامعة، وخلق الشمس لتنير الكون، وخلق القمر ليهدي المسافرين ليلاً، وخلق الأرض ووضع فيها الجبال التي ينحتون منها الأصنام، وأجرى الأنهار والبحار، وهو الذي ينزل المطر فينبت الزرع.
وطلب نوح من قومه أن يتوبوا إلى الله ويعودوا إلى ربهم كى يرضى عنهم، وأخبرهم أن الله أعد للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، وفيها حدائق مليئة بأشجار الفواكه المتنوعة.. استجاب عدد قليل من الناس لدعوة نوح ـ عليه السلام ـ لأنهم رأوا في دعوته الحق وإنصاف المظلومين والمساواة بين الناس ولذلك كان معظم المؤمنين من الفقراء والضعفاء.
أما أغلب القوم فقد أعماهم الجهل وسيطر عليهم الشيطان وأغرتهم الدنيا بالأموال والأولاد ولذلك رفضوا أن يؤمنوا بدعوة نوح وعاندوا وتكبروا وامتدت أيديهم لإيذاء المؤمنين الضعفاء الذين التفوا حول نوح ـ عليه السلام.
مكث نبي الله نوح ـ عليه السلام ـ يدعو قومه مئات السنين فمكثوا على عنادهم وإيذائهم وهددوه بالرجم.
حذر نوح قومه من عذاب الله الذي أعده للكافرين فتحدوه قائلين:(.. فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(هود ـ 32).
لجأ النبي إلى ربه واشتكى إليه من أفعال قومه:(قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح 5 ـ 7)
أوحى الله إلى نوح قائلا:(.. لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) (هود ـ 36).
عندئذ تمنى نوح أن يهلك الله أولئك الكافرين وألا يبقي منهم أحدا على الأرض فتوجه إليه ودعاه قائلا:(.. رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) (نوح 26 ـ 27).
استجاب الله تعالى دعاء نوح عليه السلام فأمره بصنع فلك أى سفينة كبيرة تتكون من عدة طوابق كي تتسع لجميع المؤمنين والمخلوقات الأخرى.
بدأ نبي الله نوح والمؤمنون عملهم في صنع السفينة فسخر الكفار منهم.. تحمل نوح سخرية قومه بصبر شديد وحذرهم من وقوع العذاب الأليم عقابا لهم على كفرهم وعنادهم.
استمر النبي وأتباعه يعملون بهمة وعزيمة قوية حتى انتهوا من صنع السفينة.
أوحى الله إلى نوح ـ عليه السلام ـ وأمره أن يحمل جميع المؤمنين في السفينة وأن يأخذ معه زوجين من جميع المخلوقات.
نادى نوح ـ عليه السلام ـ أتباعه وقال لهم:(.. ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)(هود ـ 41).
ركب جميع المؤمنين في السفينة وأقبلت الحيوانات والطيور والحشرات إلى السفينة بإذن الله تعالى.
وفجأة انهمرت الأمطار الغزيرة وتفجرت الأرض بعيون كثيرة .. اندفعت المياة إلى الشوارع واقتحمت بيوت الكفار .. جرى بعض القوم في فزع وهربوا إلى الجبال بينما صعد آخرون إلى أسطح بيوتهم حتى لا تدركهم المياه.
غطت المياه سطح الأرض ثم أخذت ترتفع وترتفع حتى غطت أسطح البيوت وصارت الأرض كبحر كبير.
ارتفعت السفينة فوق المياه وانطلقت بإذن الله تعالى .. نظر نوح إلى قومه فرآهم يفرون إلى الجبال ويصرخون خوفا من الغرق، ولمح ابنه يقاوم الأمواج فناداه .. رفض ابن نوح أن يطيع والده وقال له:(.. سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ..) (هود ـ 43).
أخبر نوح ابنه أنه لن ينجو أحد من عذاب الله إلا المؤمنون وأن المياه ستغرق جميع الكافرين.
أعرض الولد عن أبيه واستمر في صعود الجبل.. أخذت المياه تعلو وتعلو وتقترب من قمة الجبل.
لجأ نوح عليه السلام إلى ربه ودعاه فأوحى إليه:(.. إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ..) (هود ـ 46).
أخذت المياه ترتفع حتى غطت قمة الجبل وأغرقت القوم الكافرين .. أمر الله تعالى السماء فتوقفت عن المطر، وأمر الأرض فابتلعت مياه الطوفان، ورست السفينة فوق الأرض، وأوحى الله إلى نوح: (قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم) (هود ـ 48).
هبط نوح ـ عليه السلام ـ والمؤمنون من السفينة وسجدوا شكراً لله .. انطلقت الحيوانات تسرح في الأرض وحلقت الطيور في السماء وزحفت الحشرات تبحث عن جحور تختبأ فيها.
لبث نوح ـ عليه السلام ـ مع قومه حتى فارق الدنيا، وقد بلغ من العمر تسعمائة وخمسون عاماً.

اعداد ـ ناصر عبدالفتاح

إلى الأعلى