الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الْبَقَرَة ـ 1

سورة الْبَقَرَة ـ 1

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي الى سواء السبيل.
سُميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏(‏سورة ‏البقرة) ‏إحياء ‏لذكرى ‏تلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏التي ‏ظهرت ‏في ‏زمن ‏موسى ‏الكليم ‏حيث قُتِلَ ‏شخص ‏من ‏بني ‏إسرائيل ‏ولم ‏يعرفوا ‏قاتله ‏فعرضوا ‏الأمر ‏على ‏موسى ‏لعله ‏يعرف ‏القاتل ‏فأوحى ‏الله ‏إليه ‏أن ‏يأمرهم ‏بذبح ‏بقرة ‏وأن ‏يضربوا ‏الميت ‏بجزءٍ ‏منها ‏فيحيا ‏بإذن ‏الله ‏ويخبرهم ‏عن ‏القاتل ‏وتكون ‏برهاناً ‏على ‏قدرة ‏الله ـ ‏جل ‏وعلا ـ ‏في ‏إحياء ‏الخلق ‏بعد ‏الموت ، وهي سورة مدنية، من السور الطوال، عدد آياتها (286) آية، السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف، وهي أول سورة نزلت بالمدينة، تبدأ بحروف مقطعة (ألم)، ذكر فيها لفظ الجلالة أكثر من (100) مرة، بها أطول آية في القرآن وهي آية (الدّين) رقم (282)، وتعني بجانب التشريع شأنها كشأن سائر السور المدنية التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.
* سبب النزول:
1) (ألم ذلك الكتاب)، عن مجاهد قال: أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين.
2) (إن الذين كفروا ..) قال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته وقال الكلبي: يعني: اليهود.
3) (وإذا لقوا الذين آمنوا ..) قال الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله فقال: عبد الله بن أُبي فقال: مرحباً بالصدّيق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد على فقال: مرحباً بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله: لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فاذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى رسول الله بذلك فأنزل الله هذه الآية.
ومن أهم أهدافها: استخلاف الإنسان في الأرض.
1 ـ بدأت السورة بالحروف المقطعة (ألم) تـنبيهاً على إعجاز القرآن الكريم، وتحدياً للمشركين بأن يأتوا بمثله، وتحدثت عن صفات المؤمنين المتقين مقارنة إياها بصفات الكافرين الجاحدين، من قوله تعالى:(ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) إلى قوله تعالى:(خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ).
2 ـ ثم تحدثت الآيات عن صفات المنافقين وبيان مدى زيغهم وضلالهم وبعدهم عن الحق عبر أمثلة قرآنية متعددة، من قوله تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) إلى قوله تعالى:(.. وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
3 ـ وبيّنت بعدها الدلائل والبراهين التي تدل على قدرة الله تعالى ووحدانيته، مبرزة نعمة القرآن الكريم بأقوى بيان، من قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ..) إلى قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
4 ردّ الله تعالى بعد ذلك في الآيات على شبهة الكفار في قولهم حول ذكره تعالى النمل والبعوض، وقولهم بأن ذلك لا يليق بكتاب سماوي ،فبيّنت الآيات أنّ صغر الأشياء لا يقدح في فصاحة القرآن ولا في إعجازه مادام يشتمل على حكم بالغة وعظيمة، ويمتنّ تعالى في الآيات على العباد بنعمة الخلق والإيجاد، من قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ..) إلى قوله تعالى:(.. فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
5 ـ أخبرنا الله تعالى في الآيات التالية عن بدء خلق الإنسان، وتشريف آدم ـ عليه السلام ـ وتكريمه بجعله خليفة في الأرض، ثم ذكر تعالى قصّة أمر الملائكة بالسجود لآدم وامتناع إبليس عن السجود.
وعرضت الآيات قصة نزول آدم عليه السلام وزوجه من الجنة للاعتبار وأخذ العظة، من قوله تعالى:(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..) إلى قوله تعالى:(.. وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
6 ـ تـناولت السورة بعد ذلك الحديث بإسهاب عن أهل الكتاب، وبوجه خاص بني إسرائيل (اليهود)، لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في المدينة، فنبّهت إلى مكرهم وخبثهم وما تـنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم والخبث والغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق، فيما يقرب من جزء كامل وذلك لكشف خديعتهم، من قوله تعالى:(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي ..) إلى قوله تعالى:(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) .. والله أعلم.
.. يتبع بمشيئة الله.

إعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى