الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: صفعة جديدة إسرائيلية لمبادرات السلام

رأي الوطن: صفعة جديدة إسرائيلية لمبادرات السلام

مصادقة كيان الاحتلال الإسرائيلي على سرقة جديدة مما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية وسلب مزيد من حقوق الشعب الفلسطيني تعد صفعة جديدة يوجهها هذا الكيان الغاصب لمبادرات السلام، والتأكيد على أنه في حل منها، وأنه ماضٍ في سياسته الاستعمارية الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية، حيث صادقت بلدية الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على مخطط سرقة يتمثل في بناء 82 وحدة استيطانية شمال المدينة المحتلة.

إن هذه الطريقة في الرد على جهود تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي والتمسك بسياسة الاحتلال ليست جديدة، فقد سبق وأن قام كيان الاحتلال الإسرائيلي بالإعلان عن مخططات نهب وسرقة من أراضي الضفة الغربية أو القدس المحتلتين إثر عدد من الجهود في هذا السياق، مثل حين توجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية، والجولات المكوكية للمسؤولين الأميركيين كجو بايدن نائب الرئيس الأميركي وجون كيري وزير الخارجية الأميركي وغيرها والتي جاءت تحت عناوين بحث وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات وفق رؤية «حل الدولتين» للرئيس باراك أوباما.
ومن الواضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي بات يستفيد كثيرًا من التواطؤ الغربي والعربي، وفي أحسن الأحوال من عدم الجدية عند طرح المبادرات وآخرها المبادرة الفرنسية أو من جولات المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة، يستفيد منها في الاستمرار في سياساته الاستيطانية الاستعمارية وانتهاكاته وارتكاب جرائم حربه بحق الشعب الفلسطيني، فيفسر حالة التراخي وغياب الفاعلية والتواطؤ على أنها ضوء أخضر لمواصلة انتهاكاته، وفي أحيان يتعمد إحراج ذوي الجهود لتبدو أمام العالم على أنها ضوء أخضر وتأييد لانتهاكاته وممارساته العدوانية.
صحيح أن حكومات الاحتلال الإسرائيلي مدركة تمامًا أن ما تقوم به من عمليات سلب ونهب للأراضي الفلسطينية من أجل الاستيطان الاستعماري هي عمليات غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي وترقى لجريمة حرب، إلا أن في خلفية هذا الاستمرار في الانتهاك يسود الاعتقاد إلى حد الاطمئنان بأن تداعي الأوضاع الفلسطينية والعربية، وانشغال المجتمع الدولي بملفات ساخنة، مثل الملفات السورية والعراقية والليبية والمصرية وغيرها، وتصويب العرب البندقية نحو نحور بعضهم بعضًا بدلًا من تصويبها نحو المحتل الإسرائيلي لاستعادة الحقوق العربية والفلسطينية المغتصبة، وتغيير استراتيجيتهم من الاستعادة والبناء والتنمية إلى التدمير الذاتي وخدمة مصالح أعدائهم، كل ذلك يشكل فرصة ذهبية لتمرير خطوة استكمال تهويد القدس نهائيًّا وشطب هويتها العربية الفلسطينية والإسلامية والمسيحية، بعدما قطع المحتل الإسرائيلي أشواطًا كبيرة على طريق تغيير الخريطة الديمغرافية للقدس الشرقية، من خلال عمليات الاستيطان المكثفة فيها، وفصلها عن جوارها في باقي أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967. كما يدرك المحتل الإسرائيلي أن حليفه الاستراتيجي الأميركي لن يمانعه أو يردعه عند خطوة يقوم بها وتمس وضع القدس أو القضية الفلسطينية كلها، كيف لا؟ وهما معًا يقودان مخطط تدمير المنطقة لصالح هذا المشروع الاحتلالي وغيره. ■

إلى الأعلى