الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: مشروع «مرآة» وآفاق استثمار الشمس المشرقة

في الحدث: مشروع «مرآة» وآفاق استثمار الشمس المشرقة

طارق أشقر

جاء مشروع (مرآة) لتوليد البخار بالطاقة الشمسية الجاري تنفيذه حاليا بالسلطنة، كخطوة في الاتجاه الصحيح وتبشر بآفاق جديدة في مجال استثمار الشمس المشرقة في السلطنة وأينما سطعت في المنطقة العربية وافريقيا ماوراء الصحراء.

وفيما يعتبر (مرآة) أحد كبريات محطات الطاقة الحرارية الشمسية على مستوى العالم، كونه مصمم لإنتاج واحد جيجاواط من خلال تجميع الطاقة الشمسية عبر مرايا منحنية داخل بيوت زجاججية تصمم خصيصا لهذا الغرض، فانه يعتبر بادرة أمل لمواقع التوهج الشمسي التي يمكنها الاستفادة من (شموسها ) لتوليد طاقة حرارية رخيصة وآمنة، فضلا عن انه يسهم في توفير مصادر اخرى للطاقة كالغاز وغيره .
ورغم ان انتاج الطاقة الحرارية من الطاقة الشمسية ليس بالجديد في عالم صناعة الطاقة ، الا انه توجه ينبغي الالتفات اليه والتوسع فيه بشكل اكبر في هذه الحقبة، خصوصا وان الطاقة الشمسة يصنفها الاقتصاديون من مصادر الطاقة التي لا تنضب.
والى جانب ميزة عدم قابلية النضوب في مجال الطاقة الشمسية كونها من ضمن مايعرف بمصادر الطاقة المتجددة التي تشمل الشمس والرياح والمياه ، فان اللجوء الى هذه المصادر يعتبر داعما لمفهوم (التنمية المستدامة ) في مجال الطاقة الاحفورية الناضبة ، وذلك بمعنى ان التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة سيسهم في تخفيف الضغط على المصادر الاحفورية غير المتجددة لتستمر وقتاً أطول ليحقق ذلك الاستمرار ضمان حقوق الأجيال المقبلة ، وبالتالي يتحقق المضمون الأساسي لمفهوم (التنمية المستدامة).
كما يحسب لهذا النوع من التوجه ايضا بانه يسهم على المدى البعيد في تقليل التكاليف التكنولوجية في عمليات تطوير انتاج الطاقة الاحفورية، كون استخدام الطاقة الحرارية المولدة من الطاقة الشمسية المتجددة يعتبر اقل ضررا بالبيئة المحيطة بمواقع وحقول النفط وذلك اذا ماقورن باستخدام طاقة احفورية لتوليد البخار المطلوب استخدامه في عمليات تعزيز انتاج النفط . وبالتالي ستقل تكلفة مجهودات صون البيئة المحيطة فضلا عن ضمان بيئة انظف وافضل في مواقع الانتاج النفطي.
وعلى الوجه الآخر، ان نجاح توليد الطاقة الحرارية بهذا الحجم البالغ واحد جيجاواط ، يحمل في طياته امكانية التوسع بشكل أكبر في توليد الطاقة الحرارية في الدول المشمسة التي تقل لديها فرص الحصول على الطاقة المولدة من المصادر الاحفورية كالنفط والغاز والفحم وغيرها ، وبالتالي تتسع لدى تلك الدول المشمسة فرصة النمو والتطور الاقتصادي اكثر مما هي عليه الآن.
وليس هذا فحسب ، بل ان التوسع في توليد الطاقة الحرارية من الشمس ، يمكنه ان يدفع بتوليد عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يمكنهاالدخول في مجال صناعات الشرائح والمرايات المنحية وهياكل البيوت الزجاجية التي تحتاجها عمليات توليد الطاقة الحرارية الشمسية ، وبذلك تتشكل اضافة اقتصادية استثمارية جديدة يمكنها ان تسهم في دعم سياسات تنويع مصادر الدخل ، علاوة على دعم الابتكار والابداع في هذا المجال.
كما يبشر نجاح مشروع (مرآة ) ايضا بان يكون نموذجا عمانيا يمكن ان يحتذى به في اكثر من اتجاه ، اولى تلك الاتجاهات امكانية تطبيقه في مجال تطوير وتعزيز انتاج النفط الذي تحتاج عملياته الى توليد البخار وذلك في انحاء عديدة من العالم خصوصا تلك التي تتطابق او تتشابه فيها ظروف انتاج النفط مع تقنيات التطوير العمانية . وثانيها امكانية استخدام التقنية العمانية في انتاج الطاقة الحرارية بالشمس في توفير الطاقة في الريف في مناحي اخرى من العالم خصوصا في الدول المشمسة التي تتوهج فيها الشمس ساعات طويلة وطول ايام السنة.

إلى الأعلى