الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كشف المستور فـي لحظة امتحان وطني وجودي!

باختصار: كشف المستور فـي لحظة امتحان وطني وجودي!

زهير ماجد

منذ وقت طويل والنقاش حول دور المثقف العربي في حالات الأمة المتعددة لم يتوقف، وكنت قد شاركت فيه لكني لم اصل الى نتيجة لأن النقاش مفتوح ولن ينتهي وخصوصا الآن، حيث تاريخ عربي بكامله تتم كتابته من جديد، وحيث قوى عربية اسدل الستار عليها ومازالت قوى اخرى تعاند وتمانع، لكن الآهم والانكى، ان مثقفين تربت أجيال عربية على أيديهم وافكارهم، لم يقفوا ضد افكارهم، بل غيروها تماما .. انتقل بعضهم من كونه تقدميا ليصبح رجعيا، وبعضهم تخلى عن عروبته وصار مذهبيا وطائفيا بل بشّر احدهم فجأة، انه من اصل تركي ويعتز بهذا الانتساب، وهو من تربينا على فكرته القومية، بل تظاهرنا من اجله بالآلاف يوم تم تحويله الى المحاكمة نتيجة كتاب له، اكتشف اليوم أنه رديء ، حول قضية دينية.

اكتب هذا المقال بعدما قرأت خبر نعي احد « العروبيين « العرب الذي كان أصدر في الستينيات من القرن الماضي روايته « جيل القدر « وادعى الناصرية، واستلزم لكل من تفوه بالعروبة، فاذا به أمام ازمة بلاده سوريا يتحول الى ديناصور مذهبي، وبأفق مغلق من التهجم على الرئيس بشار الأسد بما لاعلاقة له بالسياسة ولا بالاقتصاد بل لأسباب ذكرناها اعلاه.
اعترف اليوم بحكم معرفتي بالعديد من المثقفين العرب، انهم غشاشون. يكتبون عكس ما يشعرون او هي افكارهم الحقيقية .. يضعون رجلا في البور واخرى في الفلاحة كما يقال كيلا يعرف لهم موقف فيميلون في النهاية مع المنتصر او الكاسب.

ومع ذلك يمكن للكاتب الملتزم أن يهادن امثال هؤلاء معرفة بان المثقف اكثر الناس اختباء في ذاته من أجل مصالحه، بل ربما الحياة عموما تحتاج لهذا الموقف.. لكن الذي لايمكن مهادنته هو من يكشر عن افكاره الحقيقية المختبئة في نفسه بانتظار أسباب ما من أجل تفجيرها، كما حدث مع صادق جلال العظم .. ولهذا بت أشد الإيمان بان لا اصدق ما اسمع، او ما أقرأ، بل أود لو اتمكن من تأسيس جمعية ترفع هذا الشعار وتضعه على رأس أعمالها واهتماماتها.

الآن إذن رفع الغطاء عن « العروبي « الذي توفي قبل ايام قليلة، بعدما سجل على شيخوخته آثاما ضد بلاده، وفتح شهيتنا للتأكيد على أن كل مثقف كاذب في موقفه الى ان يثبت العكس، والاثبات اكثر ما يكون عادة من خلال موقفه الوطني وخصوصا اثناء اية محنة تتعرض له بلاده، وكل العالم العربي مفتوح بكل أسف على مفاجآت قد تطال وجوده، كما يحدث مع سوريا العربية التي لم نصدق حتى الآن ان الجزء الأكبر من الارهاب الذي يقاتل الجيش العربي السوري هم سوريون، وكذلك حال العراق، وليبيا، ومصر، وغيره .. عالمنا العربي بكل اسف مخدوع بالكثير من مثقفيه، الذين بعضهم يحمل امتعته عند اول امتحان وجودي لوطنه، ليسكن خارجه، فاذا صمت نغفر له، اما اذا تحول الى بوق ضد بلاده مثل البعض، فهو عدو وليس خصما لأنه كان مستترا ثم اظهر حقيقته في الوقت الذي يجب ان يكون عليه العكس تماما.

إلى الأعلى