الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إنتاج جيد لموسم جني العسل العماني
إنتاج جيد لموسم جني العسل العماني

إنتاج جيد لموسم جني العسل العماني

120 ريالا عمانيا سعر “أبو طويق” و35 ريالا للتربية
أعد التقرير ـ ماجد الهطالي:
سجلت مبيعات العسل العماني على مدى السنوات القليلة الماضية عوائد مالية كبيرة للمزارعين ومربي نحل العسل في السلطنة وذلك في ظل ما يشهده هذا النوع من الحرف من رعاية واهتمام من قبل المزارعين والجهات الحكومية المختصة وفي مقدمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية.
وأشارت إحصائيات صادرة من وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى أن العام المنصرم تم تسجيل حوالي 4116 نحالاً، و69091 خلية نحل، كما بلغ إنتاج العسل حوالي 414.5 طن.
في المقابل يتوقع العديد من المربين أن يشهد موسم الحصاد هذا العام طلبا متزايدا على العسل المحلي خاصة في ظل الوفرة التي سجلها إنتاج العسل مؤخرا مما فتح المجال أمام العديد من المزارعين والمستثمرين للدخول في انتاج نحل العسل الذي بات يشهد طلبا متزايدا خلال الفترة الماضية.
تعتبر تربية نحل العسل في السلطنة من المهن الناجحة والمتوارثة من الاَباء والأجداد بمختلف محافظات وولايات السلطنة، حيث حقق العسل العماني على امتداد السنوات الماضية والحالية مراكز عالمية ممتازة من حيث مذاقه الخاص وجودته العالية ليتكلل هذا الجهد بالفوز بالعديد من الجوائز العالمية كان آخرها حصول السلطنة على المركز الاول عالميا من حيث جودة عسل العتم.
وذكر النحال أيمن بن هويشل الفارسي أنه مع بداية تباشير الرطب من كل عام، يبدأ موسم جني العسل العماني والذي يتميز باللون الأحمر الغامق حيث يسمى بموسم البرم نسبة إلى زهور أشجار السمر، ونظرا للفائدة الغذائية للعسل في هذا الموسم فيتوقع أن يصل سعر الغرشة الواحدة بين 120 حتى 140 ريالا عمانيا، فيما يتراوح سعر الغرشة الواحدة من عسل التربية في نفس الموسم بين 35 حتى 40 ريالا.
يضيف الفارسي أنه قبل (موسم البرم) هنالك موسم آخر لجني العسل ويكون لونه مائلا للأصفر يعرف بموسم الجباب ، ويقصد به زهور الأشجار البرية المتواجدة في السيوح كالسدر، وأزهار الليمون والبرتقال.

سلالات النحل
توجد بالسلطنة ثلاث سلالات للنحل وهي النحل العماني البري (أبو طويق)، وهذا النوع ينتشر في شمال السلطنة وهو صغير الحجم ويتميز بأنه لا يعمل إلا قرص واحد، ويوجد في قمته العسل وأسفل العسل عش الحضنة ويوجد هذا النحل ملتفاً على فروع الأشجار أو الكهوف ويتأقلم مع الظروف البيئية المحيطة به، وأما النوع الثاني هو النحل العماني المستأنس وهو صغير الحجم لونه أصفر، وتتم تربيته بالطرق التقليدية داخل جذوع النخيل المجوفة، كما تتم تربيته بالطريقة الحديثة داخل خلايا خشبية، ويوجد في شمال وجنوب السلطنة وفي المناطق المعزولة المحددة من قبل الوزارة حتى لا يتم الخلط بينها وبين السلالات الأخرى، وهذا النحل لا يميل للشراسة وذو إنتاج عالٍ من العسل ومقاوم لمعظم الاَفات والأمراض وذو كفاءة عالية في جمع الرحيق وحبوب اللقاح وتخزينها، وكذلك مقاوم للظروف الجوية وخصوصا درجات الحرارة المرتفعة. أما النوع الثالث فهو النحل المستورد الهجين، ونحله أكبر حجماً من النحل العماني المستأنس ولونه رمادي غامق وهادئ الطباع وإنتاجه من العسل جيد.

اهتمام ملحوظ
وتولي وزارة الزراعة والثروة السمكية هذا القطاع اهتماماً ملموساً، وذلك من خلال توفير الخلايا الحديثة من السلالات العمانية، والتشجيع على تربيتها أو بتوزيع مستلزمات النحل والتي لا يستغني عنها المربي، وكذلك توفير العلاج للخلايا التي تصاب بأمراض النحل، وكذلك التوجيه الأمثل لإقامة مشاريع ومناحل نموذجية وتسجيل الخلايا لدى مربي النحل وإقامة الندوات والدورات التدريبية للمربين، مع تنظيم نقل النحل وعمل التشريعات والأنظمة التي تخدم مربي النحل.
إنتاج ملكة النحل
وقد أولت وزارة الزراعة أهمية في اختيار سلالات النحل الجيدة لرفع مستوى الإنتاجية وما تمتاز به سلالة النحل العماني المحلي من صفات جيدة مثل إنتاج العسل وجمع حبوب الطلع (اللقاح) وإفراز الشمع وإنتاج الغذاء الملكي وغيرها وهي ما تسمى بالصفات الملكية والتي يجب أن تتوفر في طوائف الأصول إضافة إلى بعض الصفات المستحبة لدى مربي النحل والتي منها قدرة الملكة على وضع البيض بأعداد كثيرة وهدوء الطباع ونظافة الخلية ولون حلقات البطن وطول الخرطوم وعرض الجناح وغيرها من الصفات الحسنة التي تساعد على رفع الإنتاج ويسعى مربو النحل دائما للحصول عليها. ونظرا للدور الرئيسي للملكة في نقل هذه الصفات والمحافظة عليها فقد أولت الوزارة إنتاج الملكات العذارى جانبا من الأهمية الكبيرة ومنحها لمربي النحل بالمجان لضمان جودتها وتسهيلا على المربين وتشجيعهم على الإكثار واستبدال الملكات المسنة بملكات جديدة تحمل صفات وراثية أصيلة من السلالة العمانية.
أمراض ومكافحة
هناك العديد من الأمراض التي تصيب أفراد طائفة نحل العسل، حيث تعتبر “الفاروا”من أهم تلك الأمراض، وهو طفيل خارجي يتغذى على اليرقات والعذاري ويتطفل على شغالات النحل، ويسبب المرض بعد تقدم الإصابة تدهورا للخلايا وقد تهاجمها أمراض أخرى بسبب الضعف والتدهور.
كما أن العدوى تنتقل من نحل إلى اَخر ومن منحل إلى اَخر عن طريق تعلق إناث طفيل الفاروا الملقحة بأجسام شغالات النحل التي تنتقل بين المراعي فتسقط عنها إناث الطفيل وتستقر في الزهرة فتتعلق بها وقد تنتقل الحشرة إلى المناحل والخلايا الأخرى، إضافة إلى إمكانية الانتقال عن طريق دخول ذكور مصابة إلى خلايا سليمة وانتقال الطفيل بين الشغالات أثناء جمع الغذاء أو مع الطرود المصابة والأكثر ضرراً من ذلك، وقد يكون أهم العوامل لانتشار الإصابة هو استيراد وإدخال خلايا نحل أجنبية مع خلايا نحل عمانية وهذا بحد ذاته يعتبر مخالفة للأنظمة والقوانين الرامية إلى حماية السلالات العمانية وعدم خلطها بسلالات غير محلية.
وتقوم الوزارة بدور كبير في توعية وتوجيه مربي نحل العسل بأهمية علاج ومكافحة الأمراض والاَفات التي تصيب الخلايا نظراً لخطورتها وضررها وما تسببه من خسائر على النحل وهي تدعو دائما إلى عدم استخدام طرق مكافحة كيماوية حتى لا تسبب أي ترسبات كيماوية أو أضرار صحية على مستهلكي العسل.

إلى الأعلى