الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الجنة ثوابُ اللهِ لأوليائِه في الآخرةِ

الجنة ثوابُ اللهِ لأوليائِه في الآخرةِ

حمود الصوافي:
الجنة هي الدارَ الباقيةَ وجديرةٌ بأن يعملَ لها العامِلون ويُسارعَ إليها المسارعون ويتنافسَ فيها المتنافسون

جاءَ وصفُ نعيمِ الجنة وأنهارِها وقصورِها وأشجارِها ودورِها وخدمِها وحُورِها في كثيرٍ من الآياتِ القرآنيةِ والأحاديثِ النبويةِ

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي القاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(الجنة ثوابُ اللهِ لأوليائِه في الآخرةِ) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة بعد الحمد لله والصلاة على رسوله (صلى الله عليه وسلم) قائلاً: يَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكم ونفْسِي بتقوى اللهِ، والعملِ بما فيهِ رِضاهُ، فاتقوا اللهَ وراقبوهُ، وامتثِلُوا أوامِرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوهُ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوهُ .واعلموا أنّه مما يجبُ على كلِّ مكلِّفٍ اعتقادُه ومعرفتُه هو أن يعلمَ أنَّ للهِ ثواباً لا يشبِهُه ثوابٌ، وأنَّ ثوابَه الجنّةُ، وأنّها ثوابُ اللهِ لأوليائِه في الآخرةِ، لا انقطاعَ لدوامِها، وهي قصورٌ وأنهارٌ، وبساتينُ وأشجارٌ، فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بشرٍ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة ـ 17)، دارٌ لا يفنى شبابُها، ولا يبلى نعيمُها، ولا يتكدّرُ صفْوُها، ولا يتغيّرُ سرورُها، ولا يتنغّصُ عيشُها، (أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) (الرعد ـ 35).
وقال فضيلته: وقد جاءَ وصفُ نعيمِ الجنة وسرورِها، وأنسِها وحبورِها، وأنهارِها وقصورِها، وأشجارِها ودورِها، وخدمِها وحُورِها في كثيرٍ من الآياتِ القرآنيةِ والأحاديثِ النبويةِ (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة ـ 25)، (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار) (الرعد 23 ـ 24)، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ، لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر 45 ـ 48)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) (الكهف 30 ـ 31)، (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) (الزخرف ـ 68 ـ 73)، (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ((محمد ـ 15)، (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ، عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ، مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ، لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ، وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ، وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا، إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ، وَمَاء مَّسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ، وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ، إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا أَتْرَابًا، لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ) (الواقعة 13 ـ 38)، (وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا، مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا، وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا، قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا، وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا، عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا، وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا، إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا) (الإنسان 12 ـ 22) .. إلى غيرِ ذلك من الآياتِ القرآنيةِ التي تصفُ الجنّةَ، وما أعدّه اللهُ سبحانه وتعالى فيها من النعيمِ الدائمِ لأوليائِه وأصفيائِه (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) (آل عمران 16 ـ 17)، (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون) (آل عمران 134 ـ 135)، (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ، وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) (الرعد 20 ـ 22)، (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (المؤمنون 1 ـ 11)، (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران ـ 185)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) (الحشر 18 ـ 20)، نفعني اللهُ وإياكمْ بِهدْي كتابِهِ .
واستكمل فضيلته الخطبة قائلاً: يَا عِبادَ اللهِ إنَّ أصْدقَ الحدِيثِ كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وخيْرَ الهدْي هَدْيُ مُحمّدٍ (صلى الله عليه وسلم)، وشَرَّ الأمُورِ مُحدَثاتُها، وكُلُّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكُلُّ بِدعةٍ ضَلالةٌ.
وخاطب الحضور بقوله: أيُّها المسلِمُونَ، روي عن أبي هريرةَ قالَ:(قلْنا: يا رسولَ اللهِ، حدِّثْنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قالَ: لبنةُ ذهبٍ، ولبنةُ فضةٍ، وبِلاطُها المسكُ، وترابُها الزعفرانُ، وحصباؤها اللؤلؤُ والياقوتُ، مَن يدخلها ينعم ولا ييأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابُه)، وعن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ:(إنَّ في الجنّةِ مائةُ درجةٍ، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيلِه، بين كلِّ درجتينِ كما بين السماءِ والأرض، فإذا سألتُم اللهَ فاسألوه الفردوسَ فإنّه وسَطُ الجنّةِ وأعلى الجنّةِ، ومنه تُفجّرُ أنهارُ الجنّةِ، وفوقه عرشُ الرحمنِ)، وعن أبي سعيدٍ الخدري أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ:(إنَّ أهلَ الجنّةِ يتراءون الغُرَفَ فوقهم كما تتراءون الكوكبَ الدُّريَّ الغابرَ في الأُفُقِ من المشرقِ أو المغربِ)، قالوا: تلكَ منازلُ الأنبياءِ، لا يبلغُها غيرُهم، قالَ: بلى والذي نفسي بيدِه، رجالٌ آمنوا باللهِ، وصدّقوا المرسلين، وعن أبي مالكٍ الأشعري أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ: إنَّ في الجنّةِ غُرَفاً يُرى ظاهرُها مِن باطنِها، وباطنُها مِن ظاهرِها، أعدَّها اللهُ لمَن أطعمَ الطعامَ، وأدامَ الصيام، وصلّى بالليلِ والناسُ نيام)، وعن زيد بنِ أرقم أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(والذي نفسُ محمّدٍ بيدِه، إنَّ أحدَهم ـ يعني أهلَ الجنّةِ ـ ليُعطى قوّةَ مائةِ رجلٍ في الأكلِ والشربِ، والجماعِ والشهوةِ، تكونُ حاجةُ أحدِهم رشْحاً، يفيضُ من جلودِهم كرشْحِ المسكِ، فيضمُرُ بطنُه)، وعن أنسٍ أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ:(لَقابُ قوسِ أحدِكم أو موضع قدمٍ في الجنّةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً مِن نساءِ أهلِ الجنّةِ أَطلعَتْ إلى الأرضِ لأضاءت ما بينهما، ولملأتْ ما بينهما ريحاً، ولنصيفُها ـ يعني الخمارَ ـ خيرٌ من الدنيا وما فيها)، وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ:(إذا دخلَ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ ينادي مُنادٍ: إنَّ لكم أن تصحُّوا، فلا تسقموا أبداً، وإنَّ لكم أن تحيَوا، فلا تموتوا أبداً، وإنَّ لكم أن تشِبُّوا، فلا تهرموا أبداً، وإنَّ لكم أن تنعمُوا، فلا تيأسوا أبداً، وذلكم قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ:(وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأعراف ـ 43)، وعن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ: قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطَرَ على قلبِ بشرٍ، واقرؤوا إنْ شئتم (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة ـ 17).
وختم خطبته قائلاً: إنَّ هذه الدارَ الباقيةَ التي سمعتم بعضَ أوصافِها في كتابِ اللهِ عزَّوجلَّ وفي أحاديثِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) إنّها لجديرةٌ بأن يعملَ لها العامِلون، ويُسارعَ إليها المسارعون، ويتنافسَ فيها المتنافسون، ولحقيقةٌ بأن يبذُلَ الإنسانَ نفسَه بالأعمالِ الصالحةِ التي تقرِّبُه إليها، ويفنىَ عمرُه جاهداً في طلبِها، زاهداً في هذه الحياةِ الفانيةِ، فلا خيرَ بعده النارُ بخيرٍ، ولا شرَّ بعده الجنّةُ بشرٍّ، وكلُّ نعيمٍ دونَ الجنّةِ حقيرٌ، وكلُّ بلاءٍ دون النارِ عافيةٌ، (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (المزمل ـ 20)، (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)(التوبة ـ 105)، (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (البقرة ـ 281)، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور ـ 31).

* المصدر: (موقع القبس الالكتروني لعبدالله القنوبي)

إلى الأعلى