الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هيلاري كلينتون والمواهب النسائية الأميركية المبددة

هيلاري كلينتون والمواهب النسائية الأميركية المبددة

قبل فترة طويلة وصفت هيلاري وبيل كلينتون نفسيهما بأنهما اثنان بثمن واحد، وخدمت إليانور روزفلت كبديل زوجها في الحملة الانتخابية، وبينما كان في منصبه، كانت هي تلتقي قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى، وتدافع عن عمال مناجم الفحم النازحين وتنادي بالمساواة العرقية في تطبيق برامج الصفقة الجديدة.

صباح يوم الثلاثاء الماضي، وبعد أن دعت وكالة أسوشيتد برس الحزب الديمقراطي لترشيح هيلاري كلينتون، وقبل جولة الانتخابات التمهيدية التي وضعتها على القمة، كنت أنا قد أرسلت دعوة للقراء لاختيار رئيسة خيالية مفضلة، والآن هذا الخيال بات أقرب خطوة إلى أن يصبح واقعا أميركيا.
وجاءت نتائج حصول هيلاري كلينتون على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لتوضح مدى ضحالة أحلامنا حول القيادات النسائية التي اتجهت للترشح في الانتخابات.
ففي أثناء ما كنت أنتظر تسجيل نتائج الانتخابات في جميع أنحاء الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، وجدت نفسي أفكر أقل في شخصيات نسائية خيالية قدن المجتمعات وبشكل أكبر في نساء موهوبات في مجال التاريخ والاختراع ممن قدر لهن الاشتهار مثل وجنبا إلى جنب مع أزوجهن.
إن النضال من أجل المساواة الحقيقية بين الجنسين في السياسة الأميركية هو أشبه بحرب عصابات طويلة قبل أن يكون نزاعا معلنا مع بروتوكولات واضحة للتفاوض من أجل إنهائه للأبد. وحتى لو فازت كلينتون بالرئاسة في نوفمبر القادم، فسوف تظل المرأة بعيدة كل البعد عن التمثيل النسبي في مجلس النواب، ومجلس الشيوخ ومجالس حكام الولايات والقضاء الاتحادي.
هذا ليس معناه أن نقول إن المرأة لم تجد طريقا لإنجاز أشياء غير عادية حتى في النظم السياسية والمناخات التي كانت معادية لمشاركتها أو التي أغلقت دونها أعلى منصب سياسي.
قبل فترة طويلة وصفت هيلاري وبيل كلينتون نفسيهما بأنهما اثنان بثمن واحد، وخدمت إليانور روزفلت كبديل زوجها في الحملة الانتخابية، وبينما كان في منصبه، كانت هي تلتقي قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى، وتدافع عن عمال مناجم الفحم النازحين وتنادي بالمساواة العرقية في تطبيق برامج الصفقة الجديدة. وهذه ليست سوى قائمة جزئية من مشاريعها وأولوياتها. وبعد وفاة فرانكلين، كان على اليانور المضي قدما لتكون بمثابة مندوب أميركي لدى الأمم المتحدة وأحد واضعي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
هؤلاء لسن سوى عدد قليل من النساء، ممن جلبهن أزواجهن بالقرب منهم في السلطة، واللاتي كان لهن نفوذ أصغر مما كنا نتمناه. أنا لم أبدأ بعد في أن أتطرق إلى جحافل من النساء الأميركيات اللاتي لم يكن لهن تأثير على الرجال المشهورين من خلال الزمالة أو الزواج أو الصداقة؛ نساء حرمن من حقوقهن ومنعهن من الوظائف العامة بدافع الإرهاب العنصري، أو الفقر أو عوامل أخرى بمجرد أن تم تفكيك الحواجز التي وضعت ضدهن على أساس الجنس رسميا؛ نساء لا تتردد أصواتهن في أروقة السلطة على الإطلاق.
من هذا المنظور، فإن استبعاد النساء من الحياة السياسية بشكل عام والرئاسة على وجه الخصوص ليست مجرد مسألة مساواة أو إعادة توزيع للسلطة من الرجال للنساء بحيث أن يتخلى الرجل عن “اللقب القاسي للسيد من أجل اللقب الأكثر لطفا وتحبيبا للصديق “.
بدلا من ذلك، من خلال الاعتماد على نصف السكان فقط لشغل المناصب العامة الاكثر أهمية لدينا، أهدرت أميركا مواهب أجيال من النساء اللاتي خدمن بلادهن. وإن ترشيح كلينتون عن الحزب الديمقراطي لا يعني أن الولايات المتحدة مستعدة للاستفادة من كل ما يمكن أن تقدمه النساء لها. ولكن فوزها في الانتخابات التمهيدية لهذا العام هو خطوة ضرورية نحو أميركا المستعدة لقبول كل شيء يمكن للمرأة أن تعطيه.

أليسا روزنبرغ
محررة المدونة الثقافية بقسم الآراء بصحيفة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى