السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصيام يقود إلى التقوى

الصيام يقود إلى التقوى

عبدالله بن يحيى الحارثي :
إن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذا الصيام لأجل الجوع والظمأ، وما شرع هذا الصيام لأجل أن نعذب أنفسنا، بل لابد من فوائد لهذا الصيام قد تظهر وقد تخفى على الكثير، ومن هذه الفوائد‏:‏
حصول التقوى فإن الله لما أمر بالصيام قرنه بالتقوى، كما في قول الله تعالى‏:‏(‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏) ‏(‏البقرة‏ ـ ‏183‏)‏، فجعل التقوى مترتبة على الصيام‏.‏
ولكن متى تحصل التقوى للصائم‏؟‏
التقوى هي‏:‏ توقِّي عذاب الله، وتوقي سخطه، وأن يجعل العبد بينه وبين معصية الله حاجزاً، ووقاية، وستراً منيعاً.‏
ولا شك أن الصيام من أسباب حصول التقوى، ذلك أن الإنسان ما دام ممسكاً في نهاره عن هذه المفطرات ـ التي هي الطعام والشراب والنساء ـ فإنه متى دعته نفسه في نهاره إلى معصية من المعاصي رجع إلى نفسه فقال‏:‏ كيف أفعل معصية وأنا متلبس بطاعة الله‏؟‏‏!‏ بل كيف أترك المباحات وأفعل المحرمات‏؟‏‏!‏‏.
يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏إن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي (صلى الله عليه وسلم)، فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيئتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً‏!‏ فقال‏:‏‏(‏إن هاتين صامتا عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس‏)‏‏.‏
ولأجل ذلك ورد في الحديث الشريف قول النبي (صلى الله عليه وسلم)‏:‏ ‏(‏ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث‏)‏، وقال (صلى الله عليه وسلم)‏:‏‏(‏رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر‏)‏‏‏ .. فلا بد أن يحفظ الصائم جوارحه‏.‏
روي عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الغيبة والنميمة، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.‏
فالذي يفعل الحرام وهو صائم لا شك أنه لم يتأثر بالصوم، فمن يصوم ثم يرتكب الآثام فليس من أهل التقوى، فقد ورد في الحديث قوله (صلى الله عليه وسلم‏):‏(من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).

إلى الأعلى