الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ثواب صلاة الجماعة وفضلها

ثواب صلاة الجماعة وفضلها

أنس فرج محمد فرج :

إن من أفضل شعائر الإسلام ومزاياه العظام صلاة الجماعة في المسجد، فالصلاة في جماعة واجبة على كل مسلم إلى جانب فرضية الصلاة في بيوت الله حيث ينادى للصلاة والفلاح (حي على الصلاة .. حي على الفلاح)، فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال:(من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة، وحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف).
والجماعة هذه الشعيرة التي قد خف ميزانها اليوم عند كثير من الناس اتباعاً للشيطان ومجاراة لهو النفس الأمارة بالسوء وإقتداء بمن قل خوف الله تعالى في قلوبهم من الكسالى والمنافقين إنها لخسارة كبيرة أن نرى أعداداً كثيرة وجموعاً غفيرة من الناس في مجتمع المسلمين لا يبالون بصلاة الجماعة ولا يرتادون المساجد وهم يسمعون المنادى يدعوهم بأعلى صوته ويقول لهم:(حي على الصلاة .. حي على الفلاح) وقد علمنا عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يحضرون إلى الصلاة في المسجد قبل أن ينادى لها ويقولون أن النداء للغافل وبغضهم يقول أحب أن يجدني ربي قبل أن ينادي علي ولكن البعض اليوم يعرضون عن النداء أصلاً وهم يقولون بلسان حالهم لا نريد الصلاة ولا نريد الفلاح أي حرمان أعظم من هذا إن المؤذن يقيم عليهم الحجة في اليوم والليلة خمس مرات والملك يكتب عليهم امتناعهم عن الحضور ويسجل عليهم الغياب في سجلات محفوظة تعرض عليهم يوم القيامة في ميزان أعمالهم ولو دعوا إلى طمع من أطماع الدنيا لحضروا وبادروا مع تحمل المشاق رغبة في الحطام الفاني ولو دعاهم رجل ذو منصب وجاه وسلطة ومال للبوا دعاءه مسرعين خوفاً من عقابه أو نيلاً من جاهه أو ماله.
فما بالنا أخي القارئ الكريم يدعونا ملك الملوك، من بيده الخير كله عاجله وآجله ولا يلبى بعضنا دعوة ربنا كيف يجرأ الإنسان العبد الضعيف على مخالفة الخالق القوى والكون كله لا يخرج عن قبضته ولا يستغنى مخلوق عن رزقه طرفة عين أما حذرنا وأنذرنا أما دعانا وأمرنا أما وهبنا الصحة والقوة أما أعطانا المال وأغنانا أما أمهلنا وحثنا على العمل فمالنا لا نجب دعوته ولا نحضر لأداء عبادته فى بيته؟!.
لقد حذر النبي (صلى الله عليه وسلم) من تخلف عن صلاة الجماعة بأن يحرق عليهم بيوتهم، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) ـ رواه البخاري.
فلننتبه لأنفسنا ولنتب إلى ربنا ولنحافظ على صلاتنا في جماعة في المسجد فإن الله تعالى شرع لنا أكمل الشرائع ووعدنا على طاعته بأوفر الجزاء وحثنا على الازدياد من الخير ورغبنا في الأعمال الصالحة حتى تتوفر لنا سعادة الدنيا والآخرة.
هذا وإن أول عمل بدأ به النبي (صلى الله عليه وسلم) حين قدم المدينة بناء المسجد لأداء الصلاة فيه وشرع الله تعالى النداء لصلاة الجماعة من أرفع مكان بأعلى صوت، وكان (صلى الله عليه وسلم) يتفقد الغائبين ويتوعد المتخلفين وشهد الله تعالى لمن يحافظ على صلاة الجماعة بالإيمان والهداية، حيث قال ـ جل ذكره وتقدست أسماؤه ـ في سورة التوبة في (الآية الكريمة ـ 18):(إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).
إن الخطوات التي يمشيها المسلم لصلاة الجماعة تحتسب له عند الله أجراً عظيماً فلا يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة، ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط).
إن المصلى مع الجماعة يَخلص من أسر الشيطان وشره ويدخل في جماعة المسلمين والذي يترك صلاة الجماعة يستحوذ عليه الشيطان، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) ـ رواه أحمد وأبو داود.
إن صلاة الجماعة فيها تعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يقف المسلمون فيها صفاً واحداً خلف إمام واحد بين يدي رب واحد مما تظهر قوة المسلمين واتحادهم واجتماع كلمتهم وائتلاف قلوبهم وتعارفهم وتفقد بعضهم لأحوال بعض تُأخذ من صلاة الجماعة الدروس الإيمانية وتُسمع فيها الآيات القرآنية فيتعلم بها الجاهل ويتذكر الغافل ويتوب المذنب وتخشع القلوب وتتقرب من حضرة علام الغيوب.
إن صلاة الجماعة فيها إظهار شعائر الإسلام وإرهاب الأعداء وإعلان ذكر الله تعالى في بيوت أذن ترفع ويذكر فيها اسمه إن صلاة المسلم في جماعة يجعله في عداد الرجال الذين مدحهم الله تعالى ووعدهم جزيل الثواب في كتابه الكريم قال تعالى:(يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب) (النور 36 ـ 38).
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

إلى الأعلى