الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عادات سيئة في رمضان (1)

عادات سيئة في رمضان (1)

عبدالله بن يحيى الحارثي:
إن شهر رمضان هو خير الشهور التي يتقرب فيها المسلم إلى ربه، ففيه تضاعف الحسنات إلى عشرات أضعافها، وفيه تتنزل الرحمات والبركات، ولايخفى على المسلم اليوم في أي مكان فضل شهر رمضان المبارك.
ولكن من المؤسف انتشار عادات سيئة بين الناس في شهر رمضان المبارك، وهي عادات لا تتفق ولا تتلتقي مع مقاصد الصيام ومع الحكمة التي من أجلها فرض الله تعالى على الناس فريضة الصيام.
فالصائم الذي يجتنب الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروبها سيشعر بالعطش والجوع والتعب وبذلك ستتحرك مشاعره وعواطفه تجاه الفقراء والمحتاجين وسيشعر بالمعاناة التي يعانونها فتدفعه نفسه إلى البذل والعطاء والإنفاق عليهم ومساعدتهم بما يقدر عليه.
ولكن للأسف الشديد انتشرت عادة سيئة بين الكثير من الناس وهي عادة الإسراف في الطعام والشراب فصار عندهم شهر رمضان هو شعر التفنن في صنع وإعداد ما لذ وطاب بل إن في أشهر السنة كلها لا يهتمون بإعداد الطعام كما يهتمون بشهر رمضان، فقبل حلول رمضان يتجه الناس إلى الأسواق ويشترون الكثير والكثير من المواد الغذائية اللازمة وغير اللازمة ليستعدوا خير استعداد لاستقبل شهر رمضان، وعند دخول شهر الصيام يشتغلون بإعداد أصناف كثير من الطعام والشراب، وعند الإفطار يأكون ما يأكلون ثم يرمون الباقي في المخلفات والله المستعان.
وطبيعة الصائم أنه يكفيه أن يفطر على بضع تمرات ويشرب كأسا من الماء ويأكل من الطعام قدر حاجته وبعد ذلك تجده سد حاجته مما يحتاج إليه، فلا يستطيع أن يأكل المزيد وإلا عرض معدته للخطر ونفسه للسمنة والمرض.
فلماذا كل ذلك الجهد المبذول والمال المنفوق من أجل الطعام والشراب؟ ولماذا ذلك الإسراف والتبذير؟ أوليس الفقراء أولى بذلك المال المبذول في شراء طعام زائد عن الحاجة ثم يرمة في سلة المهملات؟ أوليس العبادة والتقرب إلى الله تعالى أولى بذلك الجهد بدلاً أن يذهب في إعداد الطعام والشراب؟.
ثم إن الإسراف معصية كبيرة تسبب غضب الله تعالى وبه ينزل الهلاك وبسببه يحصل العقاب في الدنيا والآخرة، فكم من الأمم السابقة التي أهلكها الله بسبب إسرافها وتبذيرها، قال تعالى:(ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ)، وكان الإسراف من أسباب هلاك فرعون قال تعالى:(وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ)، وقال تعالى منبهاً خطورة التبذير:(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا).

إلى الأعلى