الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل يمكن هزيمة بوكو حرام؟

هل يمكن هزيمة بوكو حرام؟

حتى الآن، يمكن لنيجيريا أن تستغل برنامج إعادة التأهيل لتجفيف خزان الشباب المحبط الذي تجنده بوكو حرام. وبعد ذلك يمكن للجيش أن يواصل قتال أصحاب الفكر المتطرف الذين من غير المحتمل لهم أن يسلموا أسلحتهم طوعا. وسوف يساعد هذا التطبيق الانتقائي للقوة والإقناع في التعاطي مع هذا التشدد المسلح المستمر.

في ديسمبر الماضي، أعلن رئيس نيجيريا محمدو بخاري أنه “من الناحية الفنية فإننا قد فزنا في الحرب” ضد بوكو حرام، الجماعة المسلحة التي ترهب البلد منذ سبع سنوات. وجاءت تعليقات بخاري بعدما طرد الجيش بوكو حرام من أراضي كانت قد استولت عليها في 2014 و2015. غير أنه بعد خمسة أشهر من ذلك، يظهر أن ادعاء الرئيس بالنصر كان سابقا لأوانه.
اليوم، لم تعد بوكو حرام تستولي على أجزاء كبيرة من نيجيريا. لكنها تحولت إلى مجموعة من رجال العصابات المنظمين تنظيما جيدا. فنجاح الجيش غير تهديد بوكو حرام، لكنه لم يقضِ عليها. وفي الواقع، فإن التغلب على الجماعة يمكن أن يكون هدفا خياليا أو وهميا. غير أن هناك طرقا ثابتة يمكن أن تقلص بها نيجيريا التهديد الذي يشكله المسلحون.
فبوكو حرام من غير الممكن تمييزها عن الجماعة الأولية التي كانت قبل 15 سنة، ومن الجيش الذي كان أشبه برجال العصابات الذي كان قائما قبل سنتين. فمع مقتل قواتها بشكل متكرر على يد الجيش، لجأت بوكو حرام إلى عمليات الخطف الجماعية والابتزاز لتجديد صفوفها. فكوادرها من الأعضاء المتشددين الذين يتحركون وفقا للاعتقاد في الجهاد يعززهم الأطفال المجندين والمجندين القسريين والمجرمين.
وقد أصبح الفكر أقل أهمية فيما يتعلق بالتجنيد، لكن الحوافز الأخرى ـ الأموال والوظائف والوصول إلى الغنيمة والنساء ـ باتت أكثر جذبا.
ونتيجة لذلك، تبدو الجماعة الآن تمضي وقتا طويلا في الانخراط في أعمال اللصوصية شأنها في ذلك شأن ما تقوم به في محاربة التعليم الغربي. وعندما استجوب مسئولون من مكتب مستشار الأمن القومي في نيجيريا معتقلي بوكو حرام، كان يتم إبلاغهم أن أغلب جنود الجماعة لم يقرأوا القرآن أبدا.
ولا يعني ذلك أن بوكو حرام ليست خطرة. فلا تزال الجماعة لديها القدرات على الإضرار بجيران نيجيريا، الكاميرون وتشاد والنيجر. وبيعة بوكو حرام لتنظيم الدولة (داعش) في مارس 2015 يمكن أن تمثل عنصر جذب لمقاتلين جهاديين أجانب لغرب افريقيا.
لا بد من تغيير شيء ما إذا ما كان على نيجيريا أن تتعاطى بشكل مناسب مع المشكلة التي تمثلها بوكو حرام. فالجيش لا يمكن أن يظل في حالة حرب للأبد بدون تحويل البلد إلى دولة بوليسية. فالدول الثلاث في شرق نيجيريا التي ضربها التطرف بشكل كبير تخضع لحالة الطوارئ منذ ثلاث سنوات. فالجيش يتم انتشاره بشكل مفرط. وفي يوليو 2013، كشف سامبو دسوقي مستشار الأمن القومي للرئيس جودلاك جوناثان أن الجيش قد تم نشره في 28 ولاية من الولايات النيجيرية البالغة 36 ولاية.
يذكر كثير من الساسة وخبراء مكافحة الإرهاب أن الجيش وحده لا يمكنه هزيمة بوكو حرام، وأن التنمية الاقتصادية مطلوبة لوقف التطرف القائم على العنف. وذلك كما قال الجنرال مارتين لوثر أجوي رئيس هيئة الأركان السابق “إنها قضية سياسية؛ إنها قضية اجتماعية، إنها قضية اقتصادية، وريثا يتم حل تلك القضايا، فإن الجيش لن يستطيع أبدا أن يعطيك حلا.” ربما يكون ذلك حقيقيا، لكن الإجراءات لتحسين الاقتصاد سوف تستغرق سنوات أو عقودا حتى يكون لها نتائجها. أما على المدى القريب، فعلى نيجيريا أن تجد طريقة أخرى.
إن الجيش يستحق بعض الثناء لمعرفته الوضع والمهمة على وجه التحديد. ففي الشهر الماضي، أعلن برنامجا أطلق عليه عملية ممر السلامة للمسلحين الذين يستسلمون. ويعمل فريق من علماء النفس السلوكي على إعادة تأهيل أفراد بوكو حرام الذين يتم اعتقالهم. وتلك بداية جيدة. لكن حتى ينجح هذا البرنامج، يتعين أن تتصرف قوات الأمن بنوع من ضبط النفس غير العادي، وتتجنب أن تعدم بدون محاكمة اتباع بوكو حرام (كما كانت متهمة بذلك في الماضي) وتبقيهم أحياء لوقت يكفي لأن يقوم علماء النفس بأعمالهم.
كما يمكن أيضا للحكومة النيجيرية أن تحاول الدفع نحو عمليات انشقاق جماعية في بوكو حرام عن طريق منح إعفاء أو حصانة لجنود مشاتها الذين يلتحقون ببرنامج اعادة التاهيل. وإن كان من غير المحتمل أن يقبل كل أعضاء الجماعة، ولا سيما الجهاديين المتشددين، بهذا العرض. وحتى لو قبلوا ذلك، فإنه سوف يعلم النيجيريين درسا خطيرا وهو دفع مقابل للعنف.
حتى الآن، يمكن لنيجيريا أن تستغل برنامج إعادة التأهيل لتجفيف خزان الشباب المحبط الذي تجنده بوكو حرام. وبعد ذلك يمكن للجيش أن يواصل قتال أصحاب الفكر المتطرف الذين من غير المحتمل لهم أن يسلموا أسلحتهم طوعا. وسوف يساعد هذا التطبيق الانتقائي للقوة والإقناع في التعاطي مع هذا التشدد المسلح المستمر.
لكن ذلك ليس هو الحل الشامل. إذ سوف تقلص بشكل كبير استراتيجية “القبضة الحديدة في قفاز مخملي” قدرة بوكو حرام على تنفيذ هجمات إرهابية بأعداد كبيرة من الضحايا، وإن كانت لن تكفل الانسجام. وستبقى جيوب منعزلة للعنف لسنوات. فمن المحتمل أن تتشت فلول بوكو حرام إلى جماعات على شكل عصابات ريفية معزولة تصول وتجول عند حدود نيجيريا لعدة سنوات. وربما تصبح بوكو حرام في النهاية أشبه بجيش الرب في أوغندا: مجموعة طائفية دينية رحالة تشن هجمات في أوقات معينة. ويمكن أن يصبح ذلك مشكلة، لكنه لن يصبح تهديدا وجوديا للبلد.

ماكس سيولون
مؤلف أحدث إصداراته”جنود المستقبل: تاريخ نيجيريا( 1983ـ1993)”.
خدمة نيويورك تايمز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى