الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

المواطن وشراكة تجاوز الأزمة
**
عندما يكون لديك اقتصاد لا يستند على أرضية صلبة وقوية ويقف على أعمدة أساسها التركيز على مصدر واحد وليس تعدد المصادر ، وتسخير كل ايراد ذلك المورد في اتجاه واحد في فترة ما من المسيرة ، دونما أن يكون من ذلك الإيراد جزء يخصص لإيراد يضاعف ذلك الإيراد وتطغى مسؤولية الدولة التنموية والاجتماعية للنهوض بالمجتمع ، والإسراف في حجم المشاريع وطبيعتها من حيث الإنفاق وتركيزها في مساحة مكانية محدودة وعدم التوسع بنفس الحجم من المشاريع في مساحات مكانية أخرى ، فضلا عن التشديد في التسهيلات التي يفترض أن تقدم للاستثمار الذراع القوي المساند للدخل نتيجة عدم وجود رؤية وخط واضح يوجد كافة الأجهزة المعنية بتقديم تلك التسهيلات سواء من حيث التشريعات والقوانين والخدمات المطلوب تقديمها للاستثمار ، والاشتغال بزخرفة مباني الوزارات والأجهزة الخدمية الأخرى وصرف المبالغ الطائلة في ذلك ، وإهمال الانشغال بشكل أكبر بطبيعة عمل الجهاز المطلوب تحقيقها لرفد الاقتصاد الوطني بمصدر آخر لو ركز عليه لطغى إيراده على إيراد النفط بعشرات المرات ، وذلك لما تتمتع به البلد من ثروات سمكية وزراعية ومكونات سياحية وطبيعة جغرافية متنوعة واستقرار وأمن وأمان ، لما وصلنا إلى هذه المرحلة بأن يكون المواطن بدلا من الاقتصاد الرديف داعم رئيسي للأزمات التي تتعرض لها البلاد بين الحين والآخر .

فما ذنب المواطن بعد أن اعتاد على نمط عيش معين وعلى مستوى من الدخل وخطط لذلك ، أن يكون شريكا أساسيا مع الحكومة لمواجهة أزمة لم يكن له ذنبا في تداعياتها على مجتمعة؟ وأن يطالب بغض النظر عن مستوى دخله المادي ووضعه الاجتماعي أكثر من غيره من مكونات المجتمع تحمل تبعات ذلك ؟ وان يكون الرهان الذي يعتمد عليه سوء التخطيط المتواصل الذي تسببت فيه الأجهزة المعنية في الرخاء والشدة ؟ فهل عقمت العقول من أن تجد بدائل أخرى تجنب المواطن الاستقطاع من دخله المتواضع لكي يعالج ذلك الإخفاق؟ أليس من الأجدى ان يستغنى عن ذلك بالتركيز على القطاع الخاص المدلل الذي يستأثر في كل عام بأكثر من ثلث الموازنة العامة نتيجة المبالغة في تقدير قيمة بعض المشاريع الذي كان يستشعرها المجتمع فماذا قدم للدولة ؟ فهو يستفيد من نفس تلك الخدمات الاساسية والضرورية التي يستفيد منها افراد المجتمع المدعومة من الحكومة ويدفع ربما اكثر قليلا ان لم تكن نفس تلك الرسوم التي يدفعها المواطن للحصول على الخدمة ، من كهرباء وماء واستخدام طرق واتصالات وغيرها من الخدمات فهل يعني ذلك ان قوة الحماية التي تتوفر له من البعض أقوى من تلك التي تتوفر للمواطن ؟ ومثل ما ينطبق ذلك على القطاع الخاص ايضا على قوة العمل الوافدة الموجودة في البلاد والتي توشك ان تتعادل مع اعداد المواطنين ، فهل هناك من اجراء فكرت فيه الحكومة ان يكون استفادتها من دعم الحكومة للخدمات مقابل رسوم ؟ ام ان هناك حصانة تتمتع بها هذه الأيدي العاملة بحصانة القطاع الخاص الذي يسيطر عليه من بعض المسؤول وأصحاب النفوذ .

جيد ان يكون المواطن شريك لكي يتجاوز مجتمعه الأزمة لكن في المقابل لابد من وقفة جادة للبحث عن البدائل التي تجنب المواطن المزيد من التأثيرات على مستوى الدخل لديه ، فاستمرار الصمت او السكوت او العقم في إيجاد خطوات عاجلة لتدارك الزيادة الشهرية في الاسعار وعلى سبيل المثال المحروقات نتيجة الاستمرار في رفع الدعم ، يؤدي الى صعوبة الامر عليه لان ارتفاع سعر برميل النفط لا يعني انخفاض سعر اللتر في محطات التعبئة، فليس من المستبعد حسب بعض المحللين الاقتصاديين والمؤشرات الاقتصادية مع اكتمال رفع الدعم ان يصل سعر اللتر مع الاستمرار في سعر البرميل الى ٣٠٠ بيسة، فهل تلك شراكة عادلة؟ وإذا كان البعض ذهب بان ذلك سيؤدي الى الترشيد في استهلاك الوقود نتيجة قلة الحركة باستخدام المركبات فهل تكفي شبكة المواصلات العامة الحالية لتحركات الأفراد ؟ هذا اذا علمنا بان تبعات ذلك ستنعكس ايضا على الكثير من الاحتياجات التموينية الاساسية والضرورية التي تدخل في مطالب الاسرة اليومية والتي سيحرص القطاع الخاص إضافتها على قيمة تلك الاحتياجات، وبالتالي فانه بالقدر الذي نطالب فيه المواطن ان يقف مع وطنه في هذه الأزمة فانه يفترض بل يجب ان نطالب عشرات المرات القطاع الخاص ومن لديه الثروات ان يقف بين المجتمع وبين ما هو متجه اليه من تداعيات عدة اخطرها الاجتماعية التي اذا ما احكم السيطرة عليها ستؤدي الى قضايا ومشكلات اخطر .

وتجنبا لمثل تلك التداعيات على المدى البعيد في حال استمرار هذه الأزمة او ربما أزمات قادمة لا سمح الله لابد من احداث تغيير في بعض العقول المعنية بالتخطيط، وإيجاد معالجات دائمة وليست تسكينية تمنح المواطن الاداة التي لا يشعر فيها بالتأثير المباشر على مستوى الدخل لديه من خلال استحداث بعض العلاوات تماما كما حدث في فترة سابقة عندما استحدثت علاوة غلاء المعيشة وكذلك رفع أجور العاملين في القطاع الخاص على الرغم من انه مبلغ بسيط الا انه أوجد استقرارا في العلاقة ، وعلى مستوى اكبر لابد من الانفتاح بشكل اكبر على الاستثمار وتقديم التسهيلات التي تشجع على ذلك من اجل النهوض بالاقتصاد والحفاظ عليه ، فهناك من المناطق العمانية التي اذا ما أُفردت للاستثمار لما تتمتع به من خصوصية وموقع جغرافي مطل على عدد من البحار والمحيطات المنفتحة على عدد من القارات سيكون ما عدا دخلها رديف وليس أساسيا للاقتصاد.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhbari88@hotmail.com

إلى الأعلى