الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تحليل اقتصادي: بيانات الوظائف الأميركية تعزز أسعار الذهب
تحليل اقتصادي: بيانات الوظائف الأميركية تعزز أسعار الذهب

تحليل اقتصادي: بيانات الوظائف الأميركية تعزز أسعار الذهب

دبي ـ العمانية: تواصل السلع الأساسية انتعاشها فيما وصل مؤشر “بلومبرج” للسلع لأعلى مستوياته في سبعة أشهر وعاد المؤشر ليتحول إلى سوق صاعدة من الناحية الفنية بما يعكس أداء 22 سلعة أساسية موزعة بالتساوي بين ثلاثة قطاعات هي الطاقة والمعادن والزراعة، حيث يأتي ذلك بعد ارتفاع تخطت نسبته 20% بالمقارنة مع أدنى مستوياته على مدى 17 عاما والتي وصل إليها في يناير.
وتابع القطاع الزراعي مساره التصاعدي في ظل استقرار أسواق النفط حول عتبة 50 دولارا للبرميل، ومحاولات المعادن الثمينة للانتعاش بعد الدفعة التي تلقتها من الضعف الشديد الواضح في تقرير الوظائف الأميركية. ومنذ انخفاض مارس، ارتفعت مؤشرات القطاع بنسبة 22% لأسباب ليس أقلها الأداء القوي لأسعار السكر وخاصة حبوب الصويا.
وبقي علف الصويا نجم الأداء بعد أن قفزت أسعاره بنسبة تخطت 60% خلال هذه الفترة، فيما لعبت فيضانات الأرجنتين والمخاوف الراهنة من التعرض للجفاف في الولايات المتحدة الأميركية دورا مهما في إثارة القلق حيال توفر الإمدادات.
وبرز الغاز الطبيعي مع ارتفاع أسعاره بنسبة مئوية مزدوجة الأرقام واكتسب، إلى جانب الحبوب، مزيدا من الدعم الناتج عن التوقعات بارتفاع درجات الحرارة فوق حدها الطبيعي في الغرب الأوسط الأميركي وساحل الخليج خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ويسهم ارتفاع درجات الحرارة في زيادة الطلب على التبريد، وبالتالي الطلب على الغاز الطبيعي. وتأتي زيادة الطلب هذه في وقت حرج خضعت فيه الأسعار للضغط نتيجة المخاوف بشأن وصول مرافق التخزين إلى أقصى قدراتها التخزينية في أكتوبر.
وتشهد أسعار فلذات الحديد حالة مستمرة من الركود، فيما اندفع هبوط الأسعار إلى ما دون 50 دولارا أميركيا للطن نتيجة المخاوف من أن الإمدادات المرتفعة من المنتجين ذوي التكلفة المنخفضة، وخاصة في أستراليا وبعد أن بلغت الأسعار ذروتها فوق عتبة الـ 70 دولارا أميركيا خلال فقاعة المضاربة التي قادتها الصين في أبريل الماضي.
وقال أولي هانسن رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى “ساكسو بنك” انه يصبح من الصعب تحقيق زيادة كبيرة في أسعار النفط على المدى القصير نتيجة لتراكم أكثر من مليار برميل من الإمدادات العالمية والاستئناف المتوقع للإمدادات من كندا ونيجيريا.
حيث تشير زيادة أنشطة التحوط من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة (الصخر الزيتي) في الولايات المتحدة الأميركية إلى إمكانية أن تلعب مسيرة ارتفاع أسعار النفط كثيرا فوق 50 دولارا أميركيا دورا عكسيا بالنسبة للتوجهات الرامية لإحداث توازن في السوق. وهذا سيزيد من إمكانية توقف أو تراجع انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة الأميركية.
ويقدر إنتاج الدول الأعضاء في “أوبك” بنحو 2ر33 مليون برميل يوميا خلال أبريل، بزيادة تقترب من 7ر1 مليونا بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. إذا، يتوقف الدافع نحو توازن السوق على ارتفاع نمو الطلب وانخفاض العرض من المنتجين غير المنضوين تحت مظلة “أوبك” على الأقل في أميركا الشمالية.
وفيما سادت عمليات تداول هادئة نسبيا في أسواق النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، نستمر في رؤية زيادة في الطلب على الحماية من الانخفاض عبر سوق الخيارات. ويتزايد الاختلاف الكامن بين ما يدفعه التجار للبيع بالمقارنة مع الشراء ليميل منحنى التقلب باتجاه خيارات البيع.
وعلى المدى القصير نرى محافظة كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت على مستوى تداول ثابت بين 45-50 دولارا أميركيا. وهذا يترك الخطر على المدى القصير مائلا نحو الأسفل مع استقرار الإنتاج في الولايات المتحدة الأميركية وعودة النفط من خطر اضطراب الإمدادات المذكورة التي تؤدي إلى تخفيضات في المضاربات التي تملكها صناديق التحوط وغيرها من المضاربين.
واوضح اولي هانسن ان هناك تباطؤا في الوتيرة الشهرية للوظائف الأميركية المستحدثة خلال شهر مايو إلى 38 ألف وظيفة فقط بالمقارنة مع التوقعات بارتفاعها إلى 160 ألفا. واعتبر ذلك بمثابة أدنى مستوى شهري منذ أغسطس 2011م. وبغض النظر عن دورها في تجميد أسعار الفائدة في شهري يونيو ويوليو، إلا أنها ساعدت في دفع الدولار للبحث عن التغطية.
وشكلت قوة الدولار والمخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية الأسباب الرئيسية وراء الضعف الذي أصاب أسعار المعادن الثمينة خلال الشهر الماضي. ومع هذا الرقم، يرى بعض التجار الآن أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تؤجل رفع سعر الفائدة حتى أواخر العام 2016.
وشهدت أسعار المعدن الأصفر ضعفا طوال شهر مايو، وبالكاد استطاعت الوصول إلى ثلث قيمتها المرتفعة التي رأيناها في الفترة بين الانخفاضات في سبتمبر الماضي وحتى 3 مايو الماضي وجاء التصحيح العمودي الذي قاربت نسبته 8% في المقام الأول نتيجة لتعديل التوقعات الخاصة بالتوقيت الأمثل لرفع أسعار الفائدة الأميركية ومقدارها.
وبرر تقرير الوظائف الأميركي ممارسات أولئك المستثمرين على المدى الأطول ممن تابعوا جمع الذهب في ظل تراجع الأسعار. وفيما خفضت صناديق التحوط من تعرضها للمخاطر الائتمانية خلال مايو، لم تستطع إحدى المجموعات الاستثمارية الأخرى الحصول على ما يكفي وتابع المستثمرون الذين استخدموا صناديق الاستثمار المتداولة عمليات الشراء طوال شهر مايو. ومع ارتداد أسعار الذهب، ارتفع إجمالي الممتلكات بنحو 88 طنا أو 5% إلى أعلى مستوى ارتفاع منذ عامين ونصف العام وفقًا لـ “بلومبرج”.
ويرى اولي هانسن ان الدافع الأكبر وراء ارتفاع أسعار المعادن الثمينة في وقت سابق من هذا العام تمثل في الانخفاض المستمر لعدد السندات السيادية التي تقدم عوائد إيجابية. وأدى التيسير الكمي من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان إلى عوائد سلبية لحقت بسندات قيمتها تريليونات من الدولارات.
ووفقاً لوكالة التصنيف “فيتش” ارتفع الدين الحكومي ذي العوائد السلبية فوق 10 تريليونات دولار أميركي للمرة الأولى. وذكرت إحدى مقالات “فاينانشال تايمز”، أن مقدار الديون السيادية التي حظيت بعوائد تحت الصفر ارتفع بنحو 5% في مايو.
وازدادت صعوبة البحث عن السندات عالية الجودة والتي تعود بالمكاسب مما ترك مديري الأموال حول العالم يسعون جاهدين لإيجاد بدائل آمنة أخرى. ونجد أن هذه التطورات كانت ولا تزال السبب الرئيسي في القوة السابقة والمستمرة للطلب على الذهب.
وقال رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى “ساكسو بنك” انه من وجهة نظر فنية، وجد الذهب حتى الآن الدعم عند 1205 دولارات للأونصة، وهو أول مستوى دعم أساسي قبل 1175 دولارا و1145 دولارا. وفي الوقت نفسه، فإن العودة فوق 1240 دولارا للأونصة سيكون أول بادرة أو تأكيد على وضع حد أدنى.

إلى الأعلى