السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الاتجار بالصور القديمة .. مهنة الشغف بالأبيض والأسود
الاتجار بالصور القديمة .. مهنة الشغف بالأبيض والأسود

الاتجار بالصور القديمة .. مهنة الشغف بالأبيض والأسود

الجزائر ـ العمانية:
غير بعيد عن البريد المركزي بالجزائر العاصمة، يجلس فاروق عزوق عارضا مجموعة من الصور القديمة بالأبيض والأسود تُمثّل الحارات والأسواق الشعبية للجزائر العاصمة، والعشرات من الشخصيات التاريخية الجزائرية والعربية والعالمية.
وأمام تلك الصور، يقف هواة جمع التذكارات القديمة ليختاروا حاجتهم منها، وليمارسوا نوعا من السفر اللّذيذ عبر الزمن.
حين تتحدث إلى فاروق الذي يمارس هذه المهنة منذ ثلاثين سنة، يشدُّك حبُّه الشديد للصور القديمة والعملات والطوابع البريدية، وعلى خلاف ما يراه بعضهم من أن عمله هذا يمثل تجارة مربحة، فإنه لا يجني من بيع نسخة عن الصورة الواحدة إلا حوالي 30 دينارا جزائريا، أي ما يُعادل ربع دولار أميركي، وهذا مبلغ زهيدٌ إذا ما قيس بالأهمية التاريخية لتلك الصور النادرة.
يعرض فاروق الكثير من المقتنيات الثمينة التي حصل عليها عن طريق الشراء أو من خلال الأصدقاء، ولعلّ أهمّ الصور التي يملكها تلك التي يعود تاريخ التقاطها إلى سنة 1871، وتمثل المقاومة الشعبية لمنطقة عين الدفلى (غرب الجزائر)، كما يملك صورا بالأبيض والأسود لكثير من الزعماء العرب مثل الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي ما يزال يحظى بكثير من الحب لدى قطاع كبير من الجزائريين، وأخرى للزعيم التاريخي وأول رئيس للجزائر المستقلة أحمد بن بلّة، ناهيك عن صور لزعماء آخرين سجّلوا حضورا لافتا خلال خمسينات القرن الماضي وستيناته أمثال جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وجوزيف بروز تيتو.
حين تسأل فاروق عن أكثر الصور رواجا، يخبرك أنّ الجمهور يطلب صور هواري بومدين، والأمير عبد القادر مؤسّس الدولة الجزائرية، ومصالي الحاج (الزعيم التاريخي وأول من نادى باستقلال الجزائر)، أكثر من سواها.
في البداية، لم يكن فاروق عزوق يعرف أنّ الصورة الفوتوغرافية ستأخذه خلفها لتصبح عشقاً ومهنة، فهو لم يعرفها إلا من خلال والده الذي كان بائعاً للأشياء والمقتنيات القديمة، وكان فاروق يُساعده طيلة ربع قرن من الزمن في مهنته، لكن سرعان ما تحوّلت تلك الهواية إلى عشق جارف جعل هذا الشاب يستقلُّ بنفسه كتاجر خبير في التحف والصور التاريخية النادرة.
وفي حديث مع “وكالة الأنباء العمانية”، يكشف فاروق أنّ أكبر تحدٍّ يواجهه وهو يحاول المضيّ قُدُما في تطوير اهتمامه بهذا الإرث التاريخي، هو عدم حصوله على محلّ لمزاولة نشاطه وتطويره، فوقوفه في الشارع عارضاً مقتنياته أمام الجمهور، وفي كلّ الفصول، لا يُشجّع أبدا على الاستمرار في هذه الوظيفة، ولهذا لم يتردّد في رفع نداء إلى الجهات الرسمية في العاصمة لتوفر له محلاًّ لائقاً يُساعده في تنمية هذه المهنة التي يعدّها مشروعاً يعرّف الجزائريين، وخاصة الشباب منهم، بتاريخهم مجسَّدا في صور صانعيه، وماثلا في كثير من المعالم التاريخية والأزقة والحارات التي تُجسّدها اللقطات المأخوذة زمن الاحتلال الفرنسي بكاميرات أشهر المصوّرين الأوروبيين.
وإذا لم نهتمّ بهذا الإرث التاريخي، مثلما يُؤكد فاروق، فإنّه سينتهي حتما إلى الزوال.

إلى الأعلى