الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “بلسان عربي” .. يسلط الضوء على موضوع الوجوه والنظائر في القرآن الكريم
“بلسان عربي” .. يسلط الضوء على موضوع الوجوه والنظائر في القرآن الكريم

“بلسان عربي” .. يسلط الضوء على موضوع الوجوه والنظائر في القرآن الكريم

يبث يوميا على تلفزيون سلطنة عمان خلال الدورة الرمضانية الحالية
محمد الحارثي: توخينا تبسيط المادة؛ لتحقيق مزيد من التفاعل معها، وتعزيزها ببعض الإضافات الفكرية
كتب ـ خميس السلطي:
يتواصل المشاهد مع القناة العامة بتلفزيون سلطنة عمان خلال الدورة البرامجية الرمضانية الحالية وفي تمام الساعة الـ6 و25 دقيقة من كل يوم مع برنامج “بلسان عربي”، الذي يستعرض كلمات القرآن الكريم بشكل تراتبي مبني على حروف الهجاء، إذ يركز على الأشباه والنظائر في كلمات ومعاني القرآن الكريم، ومدى اختلاف الكلمات بين مبناها ومعناها في آي الذكر الحكيم.

الوجوه والنظائر
في هذا الإطار يقول الشيخ الدكتور محمد بن سالم الحارثي معد ومقدم البرنامج: “بلسان عربي” برنامج تلفزيوني هادف، يسلط الضوء على موضوع الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، الذي يعد فرعا مهمًّا من فروع علم التفسير؛ يقصد به أن تكون الكلمةُ واحدةً، ذكرت في مواضعَ مختلفة من القرآن على لفظٍ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر؛ فلفظ كلِّ كلمةٍ ذكرت فى موضع نظيرا للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو ما يعرف عندهم بالنظائر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو: الوجوه؛ فالنظائر ـ على هذا ـ اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعانى.
وقد أطلق على هذا الفن ـ عبر التاريخ ـ اصطلاحات وأسماء وألقاب متعددة، من قبيل ـ مثلا ـ : الأشباه والنظائر، وعلم التصاريف، أو ما اتفقَ لفظه واختلف معناه.
وحول ظهور البرنامج في دورته الرمضانية الثانية يعلّق الدكتور محمد الحارثي قائلا: البرنامج يبث في دورته الرمضانية الثانية، بحلة جديدة، تتوخى تبسيط المادة؛ لتحقيق مزيد من التفاعل معها، إلى جانب تعزيزها ببعض الإضافات الفكرية في الموضوع المعالج يحتاجها في تقديري المتابع؛ لما تضفي له من تلوينٍ في المادة المطروحة من جهة، ولما تزوده من ذخيرة فكرية ومعرفية تحقق له أقدارا طيبة من الكسب العلمي والمعرفي.
ويضيف الحارثي: البرنامج يجيب عن سؤال رئيس؛ حول الموضوع المطروح، وعلى سؤالين محوريين في كل لقاء؛ الأول: ما التحليل اللغوي للكلمة المختارة؟ والثاني: كيف ترد المادة أو ما اشتق منها في كتاب الله تعالى، وبأيِّ معنى؟ اشتملت الطائفة الجديدة من المواد المختارة على: (28) كلمة؛ مرتبة بحسب حروف الهجاء؛ بدءا بالهمزة، وانتهاء بالياء.
وقد تمثلت تلك الاختيارات في الآتي: (أمة – باطل – تولي – ثقل – جنب – حكمة – خلق – دين – ذرْء – رزق – زينة – سلام – شفاء – صحب – ضرر – طيب – ظلم – عدل – غفران – فتنة – قيام – كبير – لسان – ملك – نعمة – هلاك – ولاء – يمين)، علما أن انتقاء هذه الجمهرة من الألفاظ ناظر إلى أمرين في الواقع؛ الأول: ثراء الوجوه المتعلقة بها من جانب، وارتباطها في الغالب الأعم ببعض القضايا الفكرية التي رأيت أن أفرد مساحة ولو بسيطة بعد المعالجة لإيرادها.
على أن بعض حروف الهجاء لا تحفل للأسف بكل المطلوب في هذا الباب؛ الأمر الذي كلف مقدم البرنامج مزيدا من الوقت والعناء في الإعداد والتحضير.

ثلاثة كتب مهمة
ويشير معد ومقدم البرنامج في سياق حديثه أيضا: مما ينبغي ذكره هنا هو أنني قد عولت في المادة الأصيلة على ثلاثة كتب مهمة، حفلت باستعراض عدد من نظائر كتاب الله عزَّ وجل، مقرونة بمعانيها، تلك الكتب هي:- (الوجوه والنظائر)، لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، المتوفى: نحو 395هـ، و(قاموس القرآن، المعروف بإصلاح الوجوه والنظائر)، لحسين الدامغاني، المتوفى سنة 478هـ، و(نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، لجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المتوفى: 597هـ.
ولا يخفى أن هذه الكتب تمثل اتجاهات مختلفة، كنتُ أوائم بينها، وأعلِّق على ما يحتاج منها إلى تعليق، وأستطرد فيما يلزم الاستطراد فيه.
مضيفا إليها بعض ما قررته المعاجم العربية، وعلى رأسها ـ بطبيعة الحال ـ “لسان العرب لابن منظور”، و”العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي، إلى جانب ما ورد في كتب التفسير المختلفة، أو ما حفظته شخصيا من شيوخي في مرحلة الطلب: فضيلة الشيخ القاضي سالم بن حمد الحارثي، والشيخ محمد بن أحمد الإسماعيلي -رحمهما الله-؛ وقد جعلت العمل في الحلقلة الواحدة بشكل عام مقسما على النحو الآتي: التأثيل اللغوي، والمهاد النظري للمفردة، واستعراض الوجوه المعتمدة.
وربما دلفتُ إلى المقصود مباشرة؛ لطبيعة المفردة المعالجة، وقد أقتصرُ أحيانا على المناقشة العامة لها من حيث الورود، إلى جانب سوق التحليل اللغوي اللازم؛ وذلك في القليل النادر، كما وقع لي -مثلا- في كلمة: أب – مخففة ومثقلة – في الدورة الرمضانية الأولى للبرنامج.
وكنت مهدتُّ لتلك الدورة ببيان معنى الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، والتعالق بين المصطلح والمشترك اللفظي، وأهم ما يندرج تحت الحدود والماهيات المرتبطة بالموضوع، إلى جانب سوق مسرد موجز بأهم الشخصيات التي ألفت في هذا الفن، وأين ومتى ومن تصدى لتحقيق أو دراسة تلك الكتب.

استعراض الوجوه مع التمثيل
كما يحدثنا الشيخ الدكتور الحارثي عن الجديد في هذه الدورة قائلا: أما جديد هذه الدورة فكما أشرت إلى ذلك آنفا؛ فقد تخففت إلى حد ما من اللغة المرهقة للمتابع، واقتصرت على استعراض الوجوه مع التمثيل، دون التمكث بالوقوف المطول أو الاستطراد الممل في مناقشة الأمثلة، والذي قد يصرف المشاهد أو المستمع عن المعنى الأصلي أو عن الوجه المسوق للمادة.
أخيرا عمدت في الغالب الأعم إلى تذييل المواد المختارة باستعراض قضية فكرية، أو موضوع ما مرتبط بالمادة – كما نوهت إلى ذلك -؛ للتلوين والإثراء.
وبعد: فإن معرفة الوجوه والنظائر في القرآن الكريم: وسيلة من أعظم الوسائل -كما يقرر أحد الباحثين- لفهم معاني القرآن، وفقه مقاصده ومراميه.
فلا ينبغى لمن يتصدى لعلم التفسير أن يهمل هذه الدراسة الميدانية التي تعاون في تأصيلها علماء اللغة، وعلماء التأويل، وعلماء الأصول وغيرُهم ممن كرسوا جهودهم لخدمة كتاب الله تعالى، ونصرةِ دينه.
فهو علم يكشف عن مراد الله تعالى، من كلامه العزيز في مواضعه المختلفة بحسب ما يؤدي إليه سوابق الكلام ولواحقه؛ إذ كل لفظ في موضع قد يختلف عن مثله ـ كما ظهر لنا ـ في موضع آخر أو في عدة مواضع، فلو حُمِل اللفظ على معنى واحد في كل المواضع لأدى ذلك إلى التعارض والتناقض والجهل بما وراء المعاني من المقاصد.
ويواصل كلامه قائلا: “كلما ازداد المفسر لكتاب الله تعالى، علما في الوجوه والنظائر، نبغ فى تأصيل الأصول، ورد الفروع إليها، ومحاكمة المخالفين فيها إلى الحق المجرد عن الهوى”.
الجدير بالذكر أن برنامج بلسان عربي يعاد في تمام الساعة الـ 5 والـ30 دقيقة صاحبا والـ12 و الـ 30 دقيقة ظهرا من كل يوم من خلال الدورة البرامجية الرمضانية الحالية.

إلى الأعلى