الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الأب في السيرة الذاتية العربية

الأب في السيرة الذاتية العربية

عمّان ـ العمانية:
تقدّم الدكتورة أحلام مسعد، أستاذة الأدب العربي في جامعة اليرموك، قراءة سوسيوثقافية لموضوعة الأب في السيرة الذاتية العربية، في كتابها الصادر أخيرا في عمّان عن “الآن ناشرون وموزعون”. وجاء اهتمام الباحثة بهذا الموضوع انطلاقا من انتشار ظاهرة كتابة السيرة الذاتية عالمياً (رغم محدوديتها في العالم العربي)، ولأن هذا النوع من الكتابة يتفرّد بالتطابق المعروف بين الكاتب والسارد والبطل، مما يجعل الحديث عن الذات مغامرة اكتشاف واقتحام، وليس مجرد ممارسات أسلوبية وتأملات بلاغية.
كما أن اختيار شخصيّة الأب جاء بوصفها نتاج دورٍ إنساني رمزي ينتقل بفضلها الطفل من الطبيعة إلى المجتمع عبر ما هو نفسي واجتماعي وثقافي.
تتوزع الدراسة على ستة فصول، يحمل أولها عنوان “صناعة الذات في السيرة”، والثاني”الأب وإنتاج الذات”، وأخذ الثالث عنوان “صورة الأب في السيرة الذاتية”، أما الرابع فخُصِّص لمدركات الصورة، واعتنى الخامس بصورة الأب البديل، ورصد السادس علاقة الأب بالعائلة.
وهدفت الباحثة من وراء هذه الدراسة لتقديم مقاربة لصورة الأب من حيث مكوناتها وأبعادها الاجتماعية والنفسية والسياسيّة، والكشف عن مدركات هذه الصورة التي تكونت عند الابن منشئ هذه الصورة، إضافة إلى ضبط العلاقة بين تشكيل الذات وصورة الأب في سيرة الكاتب، وتوضيح أثر الصورة في تشكيل الخطاب السردي.
استندت الدراسة إلى قراءة لسير أحد عشر كاتبا ومفكرا أصدروا سيرهم في النصف الثاني من القرن العشرين، وينتمون إلى مناطق عربية مختلفة، وهم: أحمد أمين، توفيق الحكيم، عائشة عبد الرحمن، محمد شكري، فدوى طوقان، هشام شرابي، إسماعيل نزّال العرموطي، فيصل الحوراني، نوال السعداوي، إحسان عباس، وإدوارد سعيد.
وتقول الكاتبة إن فن السيرة الذاتية ينطلق بوصفه نوعا أدبيا من سؤالٍ أنطولوجي استبطاني هو: من أنا؟ وهو سؤال يتجه إلى الداخل في حركة تُخالف الطبيعة البشرية المتجهة للاندماج الخارجي، وتعكس في الوقت نفسه انشغال الذات بذاتها ورغبتها في تجذير هذه الذات في البيئة الوجودية على المستويين: الواقعي والميتافيزيقي.
فعلى المستوى الواقعي، حين توثق الذات تفردها وتميزها عن الآخر، تضمن عدم الذوبان والتلاشي في المجموع الخارجي.
أما على المستوى الميتافيزيقي فيتم “تجذير الذات بعيداً عن الفناء الوجودي بفعل الكتابة الخالد”. يُذكر أن المؤلفة من مواليد الكويت، وهي حاصلة على الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة اليرموك، وعملت في قسم اللّغة العربية وفي مركز اللغات في الجامعة.

إلى الأعلى