الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

بشفافية

الهجن وميدانها .. مفخرة الإنجازات

**
يلوح بالآفق وأصبح يتردد كثيرا ، المساس بالموازنة الخاصة بأنشطة الهجن سواء على مستوى السباقات أو المزاينات أو غيرها من الأنشطة المعروفة، ومن الأطراف الثلاثة الشريكة بالدعم والتنظيم شؤون البلاط السلطاني ممثلا بالهجانة السلطانية أو الاتحاد العماني لسباقات الهجن أو على مستوى الأفراد الذين يقيمون العديد من الأنشطة الخاصة بهذا التراث الأصيل، وكما يقول المثل (لا دخان بلا نار ) أي أن ما يتردد هنا وهناك إما أنه يدرس أو أنه طور التحضير للاعلان عنه.
شريحه واسعة من ابناء المجتمع وهي المهتمه والمستفيده من هذا النشاط تتمنى ألا يتم المساس بما يقدم للهجن كافة ـ سباقات ـ مزاينات ـ محالبة ـ عرضه ـ أي نوع من هذه الاهتمامات أصحابها يتمنون أن يبقى الدعم على الأقل بنفس المستوى الذي وصل إليه ولا يتراجع درجة واحدة لأن تراجعه يعني التأثير بشكل واسع على شريحة واسعة من أبناء المجتمع والذين يقع غالبهم بدائرة الاستفادة من الهجن، إضافة إلى الشريحة التي تعتمد اعتمادا كليا على عوائد موسم سباقات الهجن وتعتبر الهجن هي المعيل الأول والمصدر الوحيد للرزق ولقمة العيش .
دائرة الاستفادة والشريحة التي تستفيد من الدعم المقدم لنشاط الهجن بكافة انواعه واسعة جدا ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفصيلها في هذه المساحة، لكن هي محاولة لإيصال البعد الذي ستصل إليه التأثيرات ما إذا تم المساس ببرنامج وأنشطة ودعم سباقات الهجن ومسابقات المزاينة وغيرها، النشاط الاقتصادي الحاصل الآن في صفقات البيع الداخلية بين أفراد المجتمع نتيجة استعداد المضمرين لموسم السباقات القادم نلخصها في صفقات البيع وهي (بيع صغار الهجن من مربين إلى مضمرين ـ بيع منتجات البرسيم من مزارع إلى مالك هجن ـ بيع ثمار النخيل من المزارعين إلى مضمرين ـ بيع منتجات العسل والألبان لتغذية الهجن ـ بيع الأعلاف والمكملات الغذائية ـ بيع الأدوية البيطرية ـ بيع الحظائر وأماكن راحة الهجن ـ….) صفقات وحركة اقتصادية نشطة تحصل بشكل يومي بدائرة واسعة أكبر ممن هم ملاك أو مضمري الهجن بل توسعت لتشمل شرائح أخرى بالمجتمع ، كلها تنظر إلى الهجن والإبل بشكل عام ومتى يبدأ موسم تنافسها ، ولنتخيل معا وبمعادلة بسيطه تراجع الدعم عن نشاطات سباقات الهجن والمزاينات + تراجع الاهتمام من الشباب بإعداد وتحضير وتجهيز الهجن ! إلى ماذا يؤدي ؟ بالتأكيد سيؤدي إلى تأثير شامل على كل تلك الشرائح المستفيدة والتي كانت دائرة حلقة الاستفادة تشملها ، وبديهيا أن تقليص الدعم او المساس به سيؤدي باي شكل من الاشكال الى ضعف الاهتمام بهذه الرياضة التراثية المجتمعية حقيقة وبالتالي فان ضعف الاهتمام يؤدي الى تراجع في الاستفادة بالنسبة لشرائح مختلفة وبالتالي نصل الى تاثير واسع .
ورغم أن ما ذكر هو القليل بالنسبة للفوائد الاقتصادية لانتعاش سوق الهجن ، إلا أن هذه الامثلة كافية لأن يتم مراجعة أي خطة أو مشروع أو فكرة من الممكن أن تمس بموازنة مخصصة للهجن .
حقيقة : إن المجتمع كان لا يتوقع أن يتم المساس ، وإلى الآن كله أمل في أن لا يتم المساس بالدعم والموازنة الخاصة بالهجن ، فبعد الإنجازات التي تحققت ولا تزال تتحقق بكل موسم على مستوى الهجن ، والسباقات داخل وخارج السلطنة ، والإبداعات العمانية بمجال التضمير وفنونه ، وما يقدمه المضمر العماني من دروس بمجال التضمير والانتصار بالمحافل التراثية الأصيلة كفيل بأن يتواصل الدعم بنفس المستوى وبشكل تصاعدي إلى الأمام.
ومرة أخرى نأمل بأن كل ما يخص الهجن والإبل بشكل عام وكل ما يتعلق بها ، يظل كما هو إن لم يتقدم ولايتأخر ، فاليوم لا ينتظر العمانيون فقط بأن يحقق المضمر العماني رقما قياسيا جديدا بعالم الهجن والسباقات بل إن الخليج والعالم كله ينظر إلى أن يسجل المضمر العماني إنجازا جديدا يسجل من ذهب في سطور تاريخ هذه الرياضة ، ويكفينا فخرا أن المضمر العماني هو الرقم (1) بكل المحافل ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، ومنهم من رحل أمثال المغفور له باذن الله تعالي المضمر (الشاطر ) سعيد بن شطيط الوهيبي ، ومنهم الباقون الذين يسطرون يوميا وبكل محفل إنجازات وبصمات ومن بينهم ( عملاق ) المضمرين المضمر سلطان بن محمد الوهيبي الذي حقق هذا العام سيفين ذهبيين الأول في ختام سيف أمير قطر والثاني في ختام ميدان المرموم بدبي وغيرها إنجازات كثيرة و (البرفيسور ) محمود الوهيبي الذي لم يفلت من قبضته الذهب بكل محفل منذ بداية الموسم ، وممثل السلطنة حمد الوهيبي الذي تربع بـ 3 كؤوس مع هجن الهجانة السلطانية ببطولة كأس الخليج التي أقيمت بالسلطنة نوفمبر الماضي والنجم الكبير حمود بن محمد الوهيبي مضمر الإعصار الغربي الذي حصد سيوف وكؤوس وخناجر كثيرة والمضمر (الظافر) علي بن جميل الوهيبي الذي انتزع أكثر من سيف وأكثر من رمز في مواسم عدة ، لا سيما هذا الموسم إضافة إلى مضمرين آخرين كثر من أبناء السلطنة الذي أسهموا ولا يزالون يسهمون في مسيرة التدريب (التضمير ) بعالم سباقات الهجن ليشكلوا مدارس تعلم هذه المهنة التي صعبت على الكثيرين وكانت سهلة مع ابناء السلطنة .
ومع هذه الاسماء ومع هذه الإنجازات الكبيرة ومع هذا الاهتمام العماني المنقطع النظير ، فإن كل ما يخص الهجن وميدانها يعتبر مفخرة لكل عماني ، وهذا الفخر يجب ان يترجم بمزيد من الدعم والاستمرارية في الرعاية المرجوة .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى