الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : كأس أوروبا ومخاوف سوء الطالع عربياً وإسلاميا

في الحدث : كأس أوروبا ومخاوف سوء الطالع عربياً وإسلاميا

طارق أشقر

قد يبدو لمن ترهف أذنه لعبارة سوء الطالع عربيا وإسلاميا ضمن الحديث عن نهائيات كأس أوروبا 2016 بأن هناك منتخبات عربية مشاركة في هذه البطولة ويخشى لها هزيمة نكراء نتيجة ما تعانيه كرة القدم العربية على وجه الخصوص من عدم القدرة على فرض وجودها في خريطة كرة القدم العالمية رغم امكانيات منتخباتها البشرية والمادية معاً.
ولكن الخوف من سوء الطالع في هذه المداخلة، تفرضه جغرافيا المكان الذي تقام فيه نهائيات كأس أوروبا 2016 وهو باريس، وكذلك أهمية الحدث الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وسيجمع مشاهدين ومنتخبات من أربع وعشرين دولة مشاركة، وذلك لأول مرة في تاريخ هذه البطولة التي كان المشاركون في نسختها الأخيرة السابقة 2012 ستة عشر منتخبا فقط ممثلين لست عشرة دولة أوروبية.
وبهذه المقاربة التي أساسها جغرافيا المكان والكتلة البشرية يكون الخوف من سوء الطالع مصدره ما سبق أن تعرضت له باريس من هجمات وتفجيرات نهاية العام الماضي بالاضافة الى التفجيرات التي أدمت العاصمة السياسية للاتحاد الأوروبي بروكسل حاضرة بلجيكا وقوبلت بادانات اوروبية وعربية واستهجان عالمي، حيث اسهمت تلك العمليات اللاانسانية في تشويه صورة العرب ، وعمقت من حالة الاسلامفوبيا التي بدأت تسود في أوروبا وأميركا منذ تفجيرات هجمات سبتمبر بالولايات المتحدة الأميركية التي راح ضحيتها قرابة الثلاثة آلاف قتيل في عام 2001 م .
وفيما تقام نهائيات كأس أوروبا 2016 التي انطلقت الجمعة في العاشر من يونيو الجاري وتستمر حتى العاشر من يوليو المقبل، وسط مخاوف أمنية من احتمال وقوع تفجيرات دامية، استدعت اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية ذات التكلفة العالية، فإن المشاركين في دفع فاتورة تلك التكلفة هم العرب والمسلمون، وليس الخزينة الفرنسية لوحدها، غير أن المساهمة العربية والاسلامية في تلك التكلفة غير مباشرة، وغير ملموسة لماسكي الدفاتر المالية، بل هي مباشرة وملموسة للمكانة العربية في الذهنية الأوروبية وخصما على سمعة الثقافة العربية والاسلامية على المدى البعيد، ذلك الخصم الذي يزداد حجمه كلما يثبت ان احد المشاركين في اي من الهجمات عربي او اسلامي الهوية.
وعليه وفي ظل زيادة عدد الدول الاوروبية المشاركة في هذه البطولة على غير العادة والبالغة اربع وعشرين دولة من اجمالي ثماني وعشرين دولة عضو في الاتحاد الاوروبي الذي يفوق عدد سكانه الثمانمائة وخمسين مليون نسمة، تتسع دائرة الخوف من وقوع اي هجمات إرهابية خلال مباربات هذه البطولة، ومن الطبيعي أن تتسارع وسائل الاعلام الغربية حتى قبل انتهاء التحقيقات لتوجيه أصابع الاتهام الى العرب والمسلمين، وبالنتيجة تتسع مساحة الكراهية والبغضاء ضد العرب والمسلمين في قلوب هذه الملايين الغفيرة من الاوروبيين.
إن الخوف من هذه الفرضية مرده الى حالة التعبئة السلبية التي ظلت تعيشها اوروبا منذ هجمات باريس وبروكسل في العام الماضي أدت الى سيادة اعتقاد بين المراقبين بأن الشارع الاوروبي على وجه العموم خصوصا المثقفين منهم بدأوا يؤمنون بأثر رجعي بما أذهب اليه الكاتب الأميركي صمويل هنتجتون في كتابه الصادر عام 1993 ، بأن مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة بين الغرب والشرق ستشهد الحقبة التي بعدها حالة من (صدام الحضارات) تؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل النظام العالمي.
وعليه نتمنى أن تمضي فعاليات البطولة الاوروبية بسلام دون وقوع اي هجمات ارهابية ودون رعب واضطرابات ، حتى يستمتع الجميع من محبي كرة القدم في أوروبا وخارجها ، وذلك دون المزيد من التشويه لصورة العرب والمسلمين المقيمين في دول الاتحاد الاوروبي .

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى