الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : اختصار الميدان في طهران

باختصار : اختصار الميدان في طهران

زهير ماجد

اجتماع كبير لثلاثة من كبار وزراء الدفاع في العالم ضمته العاصمة الإيرانية، وعندما نقول المكان ونحدده نعرف معنى الاجتماع وضروراته ودوره وما سيصل إليه. الثلاثة وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا كان متوقعا أن ينضم إليهم وزراء دفاع من دول أخرى مؤمنة بدورهم وبالأسباب التي دعتهم لهذا اللقاء المتمايز.
قد لاتكفي عبارة مقاتلة الارهاب لجمع الوزراء، بقدر الحاجة لتصنيع خط سير يؤدي إلى شكل ثابت لعلاقات على مستوى القمة .. وهي مرجعية تقود أعنف حروب هذا العالم وأكثرها شراسة وربما المرشحة للمزيد من الدم والتخريب في المستقبلين القريب والبعيد. لذلك لابد ان ينجح اللقاء ويثمر كما وصفه وزير الدفاع السوري، ومن جهته، فإن وزير الدفاع الروسي كان قد سبقه في التعريف وزير الخارجية سيرجي لافروف الذي اعتبر انه تم إعطاء التنظيمات المسلحة وقتا أكثر من اللازم ، وأن الهدنة التي أعطيت لها ساعدتها على التسلح أكثر ..
واللقاء الذي تم أمام سمع العالم، بل امام مراقبة الولايات المتحدة، اختبر امكانية ان يتحول الى دوري .. فالثلاثة مسؤولون عن حرب كبرى، وعن جبهة تحتاج لخطة طويلة الامد، ولابد بالتالي من مباحثات وجها لوجه، خصوصا من الجانب الروسي الذي صار عليه عبء تأمين القوة النارية الجوية، وتأمين الغطاء الجوي، الى ماهنالك من مؤثرات اساسية لابد من تداركها .. خصوصا وان الصيف الحالي الذي بدأ، سيكون ساخنا جدا كما وصفه امين عام حزب الله حسن نصرالله، وكما هو مرشح ان يكون ايضا، والذي منه كما يتم اعطاء المعلومات فيه، ان جبهة ” النصرة ” تحشد لمعركة كبرى وضارية لتغيير الموازين في كل من حلب واللاذقية، وبعض المعلومات ايضا ان هنالك مخططا لهجوم كبير على العاصمة دمشق .. وليس هذا كله، فالأمر اعقد من ذلك، ولابد ان الوزراء الثلاثة، وهم محملون بتوجيهات قيادتهم السياسية ومراقبتها، ان يكونوا قد درسوا تأسيس قيادة موجدة هي في الاصل متوفرة في الميدان لكن يجب ان تكون لها ثوابت تتضمن شروطا ابعد من الميدان العسكري.
لعله كما سيقال اختصار للميدان في طهران .. فلو حصل الاجتماع في دمشق لكان له مفهومه، وكذلك في موسكو، اما ان يكون في طهران، فالأمر له معناه ايضا. فهل لذلك علاقة بما ستكون عليه المرحلة المقبلة من شكل المعارك وما ستتضمنه، خصوصا اذا ماكنا امام استحقاقات خطيرة، سواء كان الميدان السوري في مرحلة الدفاع ام في الهجوم الذي هو افضل انواع الدفاع كما هو دائما المفهوم الروسي للمعارك التي يراد لها ان تكون ناجحة.
وفي النهاية، حيث لانهاية لمضمون اللقاء الذي لايحتاج بعده الى تفسير، من انه تكريس لقطبية متحدة، مقابل عالم متوحش تديره عقول متوحشة وتموله ايد متوحشة، وفي هذا الجو الذي يقاد بتلك البربرية، لابد من خط يرسم تاريخا الى امام وليس مرحلة .. فما تتعرض له سوريا يعرف الروسي انه غدا عنده، فيما يعرف الايراني ان خسارة سوريا يعني الكثير في استراتيجيتها الكبرى التي تعتبر دمشق مفتاحها والقلب منها. ولهذا ستتكرر اللقاءات التي اصلا لم تتوقف باشكال مختلفة في رحلة المصير المدوي للدول الثلاث.

إلى الأعلى