الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخى المسلم:استمع الرسول )صلى الله عليه وسلم( لشكوى السيدة خولة بنت مالك من زوجها أوس بن الصامت الذى قال لها: (أنت عليَّ كظهر أمي) وقال لها بعد تفكير:(يا خولة ما أراك الا قد حرمت عليه(، فأخذت خولة تجادل الرسول وتحاوره وتسوق له الحجة تلو الحجة والرسول يقول لها في كل مرة (يا خولة ما أراك الا قد حرمت عليه) ولما يئست السيدة المسلمة من أن تجد حلا لمشكلتها عند رسول الله رفعت رأسها إلى السماء متضرعة إلى الله عز وجل قائلة:(الى الله أشكو حاجتي ..).
هؤلاء نساء مؤمنات مسلمات طاهرات على علم كامل بأمور دينهن، ويعين تماماً قول المصطفى (عليه الصلاة والسلام):(اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله) .. وهذه السيدة عندما لم تجد حلاً لمشكلتها عند رسول الله رفعت شكواها الى الله رب العالمين، وزلزلت السماء لاستغاثة هذه السيدة وهبط الأمين جبريل من فوق سبع سماوات على حبيب الله المصطفى يقول له:(السلام يقرئك السلام ويقول:(قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) يا لجمال القرآن ويا لعظمة أسلوبه ويا لروعة كلماته ويا لقوة منطقه وبيانه، لم يعبر مولانا جل فى علاه عن شكوى السيدة بضمير المتكلم:(قد سمعت قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكي الى وانا اسمع تحاوركما) انما عبّر ـ جل شأنه ـ بلفظ الجلالة الذى تهتز السماوات لذكره وتضاء الأرض بنوره.
قالت السيدة عائشة ـ رضى الله عنها:(تبارك سمع الله، والله لقد كنت اجلس معهما في حجرة واحدة فما سمعت شكواها ولكن الله سمعها) وبعد هذه المقدمة الرائعة التى استفتح بها خالق الخلق سورة المجادلة بين جل جلاله فداحة الجريمة التى يرتكبها الانسان عندما ما يشبه زوجته بأمه، فقال عز من قائل:(الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم أن امهاتهم الا اللائى ولدنهم، وانهم ليقولون منكراً من القول وزوراً) ومع ذلك ومع بشاعة جرمهم فان الله عنده العفو والغفران (وان الله لعفو غفور) يعفو عن عباده ويغفر لهم خطاياهم، ثم بشر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بالحل الربانى لهذه المسألة فقال جل جلاله:(والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير) أي: أن الرجل الذى شبه زوجته بأمه وحرمها على نفسه ويريد أن يرجع عن مقولته ويسترد زوجته ويستغفر الله، فعليه أن يعتق رقبه وقد تلطف الخبير العليم ونزل بالكفارة درجة فقال:(فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) ثم زاد كرمه ولطفه على عباده لانه وهو علام الغيوب يعلم ظروف عباده وأن فيهم من لم يستطع فقال تعالى:(ومن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) الى هذا الحد أكرم الله عباده ورحمهم ورأف بحالهم عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً.
وتهلل وجه المصطفى فرحاً وأرسل الى أوس بن الصامت فجاء على عجل فقال له: يا أوس: هلى تريد زوجتك؟ قال أوس: نعم يا رسول الله فوالله لقد قلت ما قلت فى لحظة غضب ندمت عليها أشد الندم، قال له الرسول (عليه الصلاة والسلام): اذن اعتق رقبة. قال أوس: لا استطيع ذلك يا رسول الله، قال الرسول: فصم شهرين متتابعين، قال أوس: لا أقوى على ذلك يا رسول الله، فألقى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالحل الثالث وقال لأوس: اذن فأطعم ستين مسكيناً. ففوجىء الرسول بأوس يقول: يا رسول الله ما فى المدينة بيت أشد مني فقرأ.
.. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى