الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : ماذا يعد الأميركي ضد الجيش العربي السوري؟

شراع : ماذا يعد الأميركي ضد الجيش العربي السوري؟

خميس التوبي

بين القلق الأميركي من الإصرار السوري الرسمي والشعبي على تطهير سوريا من رجس الإرهاب المدعوم من معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، وبين الإعلان الفرنسي الرسمي عن إرسال قوات إلى الأراضي السورية بزعم دعم ما يسمى ” قوات سوريا الديمقراطية”، يتوالى انكشاف كل القطب المخفية من وراء الارتماءة الأميركية ومن معها وتحت عباءتها في الحضن الكردي وبهذه الطريقة السريعة واللافتة.
الآن وبهذه الصورة البارزة للعيان، والمتمثلة في تقديم كل وسائل الدعم المالي والتسليحي من قبل معسكر الولايات المتحدة الساعي إلى إسقاط سوريا وتدميرها وإخراجها من معادلة الصراع في المنطقة كما نجح من قبل في العراق وليبيا، يتبين أن الولايات المتحدة باتت تلعب لعبة كبيرة في الأرض السورية ونحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية التدميرية وذلك بالتعويل على قوتين رئيسيتين هما: الأكراد والتحالف معهم وتقديم ما يلزمهم من سلاح ومال، كما هو الحال مع ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” التي بالدعم الأميركي والفرنسي وغيره يعول عليها الكثير في تغيير الموازين على الأرض لصالح الأجندة الصهيو أميركية. أما القوة الثانية فتتمثل في التنظيمات الإرهابية التي استولدتها من رحم تنظيم القاعدة الإرهابي وأخذت تمارس مسرحيتها على العالم والضحك على الذقون بتقسيمها بين “متطرفة” كـ”داعش” و”معتدلة” ما عدا هذا التنظيم؛ ما يعني أن على الأرض باتت هناك قوتان تعملان تحت خدمة العلمين الأميركي والصهيوني، وهما القوتان اللتان تعول عليهما في تغيير الموازين على الأرض وبما يعطي واشنطن أوراق قوة في أي مفاوضات قادمة تحت عنوان “الحل السياسي”، على أن الأهم في المخطط الأميركي والأخطر هو أن تذهب واشنطن إلى عمليات فك وتركيب لتنظيماتها الإرهابية ودمجها مع ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” لتكون جاهزة لمواجهة الجيش العربي السوري في مرحلة قادمة؛ أي بعد الانتهاء من المسرحية الأميركية المسماة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، وبعد أن تكون هاتان القوتان قد استنزفتا الجيش العربي السوري وحلفاءه. ولعل ما أعلنه البنتاجون عن عدم استبعاده حدوث مواجهة بين “الجيش السوري الجديد” والجيش العربي السوري في ريف الرقة يعزز هذا الاستنتاج. فالأميركي والإسرائيلي كانا واضحين منذ البداية وهو استهداف الجيش العربي السوري والعمل على تغيير عقيدته الوطنية والقومية والعروبية والموجهة ضد الاحتلال الصهيوني. وإزاء هذا الاحتمال تعود بنا الذاكرة إلى البدايات من تفجير مخطط تدمير سوريا بالحديث عن تشكيل جيش سوري جديد، كان من المفترض أن تكون نواته مما يسمى “الجيش الحر” وما يسمى أميركيًّا “المعارضة المعتدلة”، بحيث يكون تعداده أربعين ألفًا أو دون ذلك، لا عقيدة له، ويراد منه فقط أن يكون حارسًا للمنشآت والمؤسسات الرسمية. ويبدو أنه لما فشل المشروع استقر الخيار على الأكراد ، وبالتالي من الوارد أن تحصل عملية دمج بين النواة الجديدة المتكونة من الأكراد وبين من يعلن ولاءه وتبعيته للسيد الصهيو ـ أميركي، الأمر الذي سيحول سوريا إلى منصة متقدمة لانطلاق مشروع الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، فسوريا كما هو معلوم للجميع لا تزال تشكل عقبة كأداء أمام نجاح مخطط الهيمنة على المنطقة وتقسيمها.
ولذلك الإعلان الفرنسي عن وجود قوات فرنسية إلى جانب القوات الأميركية مع الأكراد في شمال سوريا ومشاركتها في العمليات الجارية في مدينة منبج ليس مفاجئًا؛ لأن هذه الدول قد كشفت كل أوراقها الاستعمارية في مخطط ما يسمى “الربيع العربي” لإعادة رسم خريطة المنطقة وفق الثروات وتقاسمها وليس وفق الحدود، ولتأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي وتنصيبه شرطيًّا عليها، وتفتيت الدول العربية الكبرى إلى كيانات طائفية تكون أصغر جغرافيًّا وديمغرافيًّا عن كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأضحى من الوارد جدًّا أن نسمع إعلانًا بوجود قوات بريطانية وألمانية وهولندية وبولندية وبلجيكية وغيرها على أرض سوريا بزعم دعم ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” لمحاربة “داعش”، إلى جانب القوات التركية التي هي الأخرى استباحت السيادة منذ تفجير مخطط تدمير سوريا.
وأمام كل هذا التكالب الأميركي ـ الصهيوني ـ الغربي على المنطقة عامة وعلى سوريا خاصة، يخرج ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا بتصريحه المكرر والذي أصبح إشارة واضحة على التلقين وعلامة بارزة على عدم استعداد معشر المتآمرين والمتكالبين لأي حل سياسي يضمن سلامة سوريا وعدم تدميرها، بأنه “لم يحن بعد لجولة ثالثة رسمية من المحادثات السورية في جنيف حتى يتفق المسؤولون من كل الأطراف على معايير اتفاق الانتقال السياسي” الذي تنتهي مهلة التوصل إليه في الأول من أغسطس. مع أنه يعلم أن هناك من يعطل ويلعب بورقة مط الوقت لإحداث أكبر تدمير بحق البنية الأساسية السورية وبحق الشعب السوري، ولن يهدأ له بال حتى تحيق بالشعب السوري كل الكوارث والمآسي، وتتحول سوريا إلى أطلال.

إلى الأعلى