الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حماية سوريا حماية لكم

باختصار : حماية سوريا حماية لكم

زهير ماجد

مع أنه كما يقال ” لاتندهي مافي حدا ” وان الكلام لم يعد له مكان امام الاصرار على الفعل، فيجب التذكير دائما بان حماية سوريا حماية للامة ولكل اقطارها، ومن يعتقد ان انخراطه في التآمر عليها سينجيه، فهو واهم، وقد قلنا مرارا اياكم ان تنسوا ان لسوريا لعنتها الابدية، وان من لعب بدم شعبها سيدفع دما مضاعفا، ومن منع رزقها عن شعبها، سيجوع شعبه او يأكل الحسرة على واقع مستجد معه. سوريا اكبر من وطن، ومعنى اوسع منه .. انها الاسم السري للامة، ولنقل ايضا انها الأمة مهما جاءت التسميات.
المتآمرون عليها يكتشفون اليوم اسرارها المخبأة: قوتها، صمودها، قدراتها، معنوياتها، صبرها، عقيدة جيشها وعظمته، قوة الدولة وسيطرتها في احلك الظروف وهو مايعني مناعتها، علاقة شعبها برئيسها ومنحه مايحلو له من تصرف من اجله .. هذا الاكتشاف محير لهم، لم يكن بالامكان معرفته قبل التآمر، كما لم يكن لمسه قبل المضي في تسخير كل الاذى ضد سوريا. اليوم فقط دخل في اعتبارهم انهم اخطأوا العنوان والمكان، من الواضح انهم لم يدرسوا جيدا تاريخها، وموقعها الجغرافي، وعلامات سجلت لها في مسيرة المنطقة، ولماذا سماها جمال عبد الناصر قلب العروبة النابض ولم يطلقها على اي قطر عربي آخر.
وكثير من الأخطاء تؤدي إلى تراكم المزيد، خصوصا وان المرتكب لن يتوقف عن الممارسة ولن يتراجع، بعدما شعر بان خسارة رهانه يعني مكانه وموقعه، وشكوكا في قدراته الهائلة التي سخرها في تآمره .. الاموال التي وضعها بتصرف الارهاب من اجل القضاء على سورية تكفي وتزيد حاجة الامة مجتمعة اليها في عمليات التنمية والبناء، والزمن الذي سيتطلب التخريب فيه والقتل والتدمير، انما هو فضاء كان يمكن ان يملى بكل المحسنات الاجتماعية والانسانية للعلاقات بين العرب.
ولأن ماوقع قد وقع، ووصلت الاحوال الى ماوصلت اليه، وبقيت النوايا بحجم الفعل الدنيء، فان اضافات جديدة ستضاف الى ماهية سوريا، واهمها، ان الحرب عليها مهما كلفتها من شهداء وخراب ودمار، اعادت الى السوري معرفة مكانته وامكانياته وقدراته وكيفية مواجهته للملمات، مما يعني انه مواطن متمايز عن كل مواطني العالم بانتمائه المواطني الى وطن قبل اية فكرة اخرى، وعندما يصل المرء الى هذا المفهوم، لن ترهبه اية مواجهات وسيصنع من ذاته كتلة مترابطة الى جانب الكتل التي يصنعها بقية الشعب السوري لتكون المستقبل بكل مايعنيه.
تنتصر سوريا لا بل انتصرت بعد كل هذا الألم على حد قول جمال عبد الناصر من ان الآلام العظيمة تبني الامم العظيمة، بل اذا لم تكونوا من امة حرة فحريات الامم عار عليكم كما يقول مفكر عربي آخر.
فللذين لم يشبعوا بعد من التآمر على مصير وطن مقدام، ستحل اللعنة عليكم، وقانون الدم لايغسل الا بالدم وسيرتد عليكم، وما فعلتموه وان يكن جديا عليكم، الا انكم الآن محاصرون بفعل سوف يأتي ولن يتأخر، سرقتم البسمة من فم اطفال سوريا، والنضارة من وجوه شبابها، والوداعة من شيوخها، فإلى متى هذا الغباء !؟.

إلى الأعلى