الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أهمية الوقت واستثماره في حياة الإنسان (1 ــ 2)

أهمية الوقت واستثماره في حياة الإنسان (1 ــ 2)

بدر العبري: إذا استثمر الجيل الوقت في المفيد كان له الحظ الوافر من الإبداع والتقدم والتطور
الجيل المعاصر إن لم يدرك قيمة الزمن الذي يعيش فيه لا شك سيأكله الزمن
أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
الحياة الزمنية التي يعيشها الإنسان في هذه الحياة الدنيا قصيرة جداً، لذا عبر عنها القرآن الكريم بفترة العصر في سورة العصر، فالعصر أجمل أوقات اليوم وهو وقت الأصيل، والذي طالما تغزل به الشعراء، وتغنى به الأدباء.
والمرء يجد لذة في هذا الوقت، وقد شغله عمله صباحاً، وسكن مع نفسه وأهله ليلا، فلا يجد وقتا يتلذذ به في المجتمع غير هذا الوقت، لذا ما إن تغرب الشمس إلا ونرى أنّ هذا الوقت مرّ بسرعة خاطفة، والناس منا فيه قسمان: قسم استثمره في النافع، فيشعر بحلاوة الغروب، وقسم كان لاهيا غافلا فلا ينتبه إلا وقد غربت شمس يومه، وهكذا الحياة الدنيا كفترة العصر لا ينتبه الإنسان لانقضائها إلا عندما يحين أجله هناك يعلم من أي القسمين كان .. وحول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع بدر بن سالم العبري باحث وكاتب عماني ..
في البداية وقبل أن نعرف القراء عن مفهوم الوقت هل لكم من كلمة حول الوقت واستثماره في الحياة؟
لو جئنا بشابٍ عمره عشرون سنة، وآخرٍ عمره ستون سنة، وقلنا للأول: تصور فترة الحياة التي قضيتها منذ ولادتك وحتى توجيه السؤال، كم تتصور مدتها بالضبط؟ لا شك سيقول لك: يوم! لا ليس يوماً، بل أقل بعض يوم! كذلك إذا وجهت السؤال إلى الشخص الثاني سيجيب بمثل ما أجاب الأول، وبهذا نخلص أنّ الفترة الزمنية التي يعيشها الإنسان في هذه الحياة واحدة، طالت المدة أم قصرت، سريعة جداً، قال تعالى:(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
فالناس في الحياة الفانية إذا عملنا لهم حصراً زمنياص في العمر نجدهم متفاوتين، منهم من يموت في عقده الأول، ومنهم في الثاني والثالث وهكذا، ولكن في الدار الباقية يتفقون أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا يوماً أو بعض يوم.
فلا يغتر الإنسان بطول العمر، فهو يمضي بسرعة خاطفة، وكأنه يوماً أو أقل منه بكثير، والعبرة بما أنتج الإنسان في الزمن القصير، فقد يُقَدَمُ شاب عمره عشرون سنة على كهل عمره سبعون، وذلك لأنّ الأول أدرك قيمة الزمن فاستثمره، والثاني مرّ عليه وهو غافل عن سبل إدراكه، فحق للأول التقديم والتكريم ولو كان أصغر سنّاً.
والحياة الزمنية التي يعيشها الإنسان في هذه الحياة الدنيا قصيرة جداً، لذا عبر عنها القرآن الكريم بفترة العصر في سورة العصر، فالعصر أجمل أوقات اليوم وهو وقت الأصيل، والذي طالما تغزل به الشعراء، وتغنى به الأدباء.
والمرء يجد لذة في هذا الوقت، وقد شغله عمله صباحاً، وسكن مع نفسه وأهله ليلاً، فلا يجد وقتا يتلذذ به في المجتمع غير هذا الوقت، لذا ما إن تغرب الشمس إلا ونرى أنّ هذا الوقت مرّ بسرعة خاطفة، والناس منا فيه قسمان: قسم استثمره في النافع، فيشعر بحلاوة الغروب، وقسم كان لاهيا غافلا فلا ينتبه إلا وقد غربت شمس يومه، وهكذا الحياة الدنيا كفترة العصر لا ينتبه الإنسان لانقضائها إلا عندما يحين أجله هناك يعلم من أي القسمين كان، لذا قال تعالى بعد قسمه بالعصر:(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
ويعيش الإنسان في هذه الحياة مقيّدا بمرحلة زمنية محددة، وذلك وفق سنة الأجيال، فلكل جيل وقت زمني، حددته المشيئة الإلهية المطلقة، وذلك تطبيقا لسنة البناء والبقاء النسبي، وما يتبعه من عمارة لهذا الكون، وبناء له.
وسنة البناء والعمارة لا يمكن أن يعطي جدواه إلا باستغلال الفترة الزمنية التي يتحصل عليها كلُّ جيل، بما تتوارثه من آثار وثقافات وأمجاد الأجيال الماضية، فالمكتشفات المعاصرة مثلا لم يتحصل عليها أجيال القرنين الماضيين صدفة؛ وإنما كانت تواصلا لما توصلت إليه الأجيال التي سلفتهم، فكانوا خلفا أدركوا قيمة الزمن، فاستثمره لصالحهم، فقطفوا ثمرة جهدهم واستغلالهم له.
وهذا الجيل المعاصر إن لم يدرك قيمة الزمن الذي يعيش فيه، لا شك سيأكله الزمن، وسيخرج من هذه الحياة بلا أمجاد ولا بناء، وسيكتب عنه التأريخ سيرا من الكسل والتخلف والرجعية، قال تعالى:(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)، من هناء لبقاء سنة التطور والبناء، والتعمير وصنع الأمجاد لا بدّ من غرس قيمة الزمن والوقت في نفوس الأبناء والأجيال، فسنة الزمن لا تعرف قوما دون قوم،
ولا تفرق بين جيل وجيل، فهي سنة وجدت مع بقاء الكون، فمن وقف معها وقفة جد وعمل، واستثمرها استثمار إخلاص ونشاط، كان لهذا الجيل الحظ الوافر من الإبداع والتقدم والتطور، ولبلدانهم وأوطانهم من الرقي والقوة والمدينة الصادقة.
ما هو مفهوم أهمية الوقت بالنسبة للإنسان؟
الوقت هو نفس الإنسان في هذه الحياة، ومفهومه مبني على أمرين: الأول قيمته، والثاني قدره وحسن استغلاله.
أما قيمته فللوقت قيمة ذاتية نسبية، فهو قائم بذاته، غير متعلق بغيره، واستطاع الإنسان تسخيره من خلال كشف سنن جريان الشمس والقمر، وتقلب الليل والنهار، واستغلال النجوم، كما سخر ذلك الله تعالى للإنسان، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
فاستطاع الإنسان أن يكشف الأوقات فقسم العام إلى فصول من جهة، وإلى أشهر من جهة أخرى، وقسم الأشهر إلى أسابيع، والأسبوع إلى أيام سبعة، واليوم إلى ساعات، والساعات إلى دقائق، والدقائق إلى ثواني، ثم إنه استغل النجوم والرياح في جريانه، وربط ذلك بالوقت، واستطاع أن يكتشف الوسائل المساعدة كالبوصلة والساعات، واستثمر هذا في بيان ماهية الوقت وآلية التعامل معه، أما جانب الاستغلال والاستثمار فهذا كما أسلفنا مرتبط بنسبية الزمن، فالزمن نسبي، ومن جهة أخرى مرتبط بعمر الأفراد والأجيال، فكل فرد يحسن استغلال الزمن كان للوقت أثره الكبير في هذا الإنسان وإن قصر عمره، والعكس صحيح، والأمر سيان بالنسبة للجماعة والدول لا يفترق بحال.
كيف ينوع الإنسان حياته دون المساس بقيمة الوقت؟
لا يمكن الفصل بين الحياة والوقت، فالحياة هي الوقت، والوقت هو الحياة، ولكن ممكن القول كيف ينوع الإنسان حياته دون إضاعة الوقت، وهذا مبني كما أسلفنا على قدرة الإنسان في تخطيط وقته، وبيان المهم من الذي دونه، وعليه يستطيع أن تكون لدية رؤية في توزيع وقته توزيعاً سليماً.
.. وللموضوع بقية بإذن الله تعالى.

إلى الأعلى