الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة يُوسُف

سورة يُوسُف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي الى سواء السبيل.
سورة يوسف إحدى السور المكية التي تناولت قصص الانبياء وقد أفردت الحديث عن قصة نبي الله (يوسف بن يعقوب) وما لاقاه من أنواع البلاء ومن ضروب المحن والشدائد من اخوته ومن الآخرين في بيت عزيز مصر وفي السجن وفي تآمر النسوة حتى نَجَّاهُ الله من ذلك الضيق والمقصود بها تسلية النبي بما مر عليه من الكرب والشدة وما لاقاه من أذى القريب والبعيد.
سبب نزول السورة:
1) عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله عز وجل:(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ القَصَصِ) قَالَ: أُنْزِلَ القرآن عَلى رسولِ الله فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت فأنزل الله تعالى (الر تِلكَ آياتُ الكتابِ المبينِ) إلى قوله:(نَحْنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ) الآية فَتَلاهُ عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو حدثنا فأنزل الله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) قال كل ذلك ليؤمنوا بالقرآن.
2) قال عون بن عبد الله ملَّ أصحاب رسول الله فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى الله (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا) .. الآية قال: ثم أنَّهم مَلُّوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فأنزل الله تعالى:(نَحنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ) فأرادوا الحديث فدَلَّهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص فَدلَّهم على أحسن القصص.
فضل السورة:
عن مصعب بن عمير لمَّا قَدِمَ المدينة يُعَلِّم الناس القرآن بعث إليهم عمرو بن الجموح ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن، قال :نعم فواعدهم يوما فجاء فقرأ عليه القرآن (الر تلك آيات الكتاب المبين إنَّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عمر عنه يقرأ في الفجر بسورة يوسف، قال خالد بن معدان: سورة يوسف ومريم مما يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة وقال عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها.
محاور السورة:
هذه السورة هي أسلوب فذّ فريد في ألفاظها وتعبيرها وأدائها وفي قصها الممتع اللطيف تسري مع النفس سريان الدم في العروق وقد جاءت طرية ندية في سياق ممتع لطيف يحمل جو الأنس والرحمة والرأفة والحنان.
1 ـ ابتدأت السورة بتعظيم القرآن الكريم وبيّنت أن آياته عربية ليعقل الناس أن مُنزله إله قدير وعظيم، قال تعالى:(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
2 ـ انتقلت الآيات بعدها لتبدأ الحديث عن قصة يوسف ـ عليه السلام ـ ورؤياه التي رآها وقصها على أبيه يعقوب، ثم انتقلت للحديث عن محنته الأولى ـ عليه السلام ـ وهي: تآمر إخوته عليه وكيدهم به بإلقائه في الجب ليلتقطه بعض السيارة، من قوله تعالى:(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) إلى قوله تعالى:(.. وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ).
3 ـ المحنة الثانية في حياته ـ عليه السلام ـ هي: محنة الاسترقاق حيث باعوه بثمن قليل، وأقام بمصر في بيت عزيزها وأعطاه الله الحكمة والفقه في الدين وتأويل الأحاديث، وتذكر الآيات محنـته في تعرضه لأنواع الفتنة والإغراء من زوجة العزيز، وصموده أمام تلك الفتنة حتى آثر السجن على عمل الفاحشة، وكفى بذلك برهاناً على طهارته، من قوله تعالى:(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين) إلى قوله تعالى:(ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ).
4 ـ ذكرت الآيات قصته ـ عليه السلام ـ مع صاحبيّ السجن وتأويله لرؤياهما ومكوثه في السجن بضع سنين، من قوله تعالى:(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ..) إلى قوله تعالى:(.. فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ).
5 ـ انتقلت الآيات لتذكر الرؤيا التي رآها ملك مصر وتأويل يوسف ـ عليه السلام ـ لها وخروجه من السجن وإظهار براءته وتمكين الله تعالى له في الأرض بتوليه حكم مصر، من قوله تعالى:(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ..) إلى قوله تعالى:(وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ).
6 ـ تحدّثت الآيات التالية عن مجيء إخوة يوسف إلى مصر ليشتروا الطعام نتيجة القحط ، وذكرت عدم معرفتهم ليوسف لما رأوه، وتجهيزه لهم وطلبه منهم أن يأتوا بأخيهم من أبيهم، وكانت هذه زيارتهم الأولى لمصر، من قوله تعالى:(وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) إلى قوله تعالى:(إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ).
7 ـ انتقلت الآيات للزيارة الثانية لإخوة يوسف لمصر بعد إقناعهم لأبيهم بأخذ أخيهم (بنيامين) ووصيته لهم، ثمَّ ما كان من شأن أخوهم حين ظهر الصّواع في رحله واحتجاز يوسف ـ عليه السلام ـ له.
وأخيراً ما كان من تمام المحنة على يعقوب بفقده ولديه حتى ذهب الحزن ببصره، من قوله تعالى:(وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ ..) إلى قوله تعالى:(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ).
8 ـ انتقلت الآيات لتتحدث عن إرسال يعقوب لأبنائه لمصر، ومعرفتهم لأخيهم يوسف وإرساله قميصه لأبيه وارتداد بصره ـ عليه السلام.
ثم تحدثت عن مجيء أسرة يعقوب بأسرِهِم إلى مصر، ودخولهم على يوسف وهو في عزّ السلطان، وتحقيق الرؤيا بسجود إخوته الأحد عشر له مع أبيه وأمه واجتماع الشمل بعد الفرقة، من قوله تعالى:(قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) إلى قوله تعالى:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وختمت السورة بتوجيه الأنظار إلى عجائب الكون الدالة على الوحدانية وما في قصص القرآن من عبر وعظات.
.. والله أعلم.

إعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى