الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الاعجاز في الصيام ـ 1

الاعجاز في الصيام ـ 1

عزيزي القارئ: القرآن هو مصدر التشريع الأول في الإسلام, ولقد احتوى على تشريعات حكيمة وأحكام قويمة تقي الإنسان من التخبط في حياته, رحمة من الله وفضلاً منه على هذا الانسان, وتحقيقاً لسعادته في الدنيا والأخرى.
يعتبر الصيام الركن الرابع من أركان الاسلام, لا يتم الإسلام إلا به, واجب على كل بالغ عاقل قادر من المسلمين, فهو عبادة بدنية, وليس هذا الصيام مجرد الإمساك عن الأكل والشرب, وإنما هو أيضاً الكف عن محارم الله, مما يجعله عبادة روحية وجسدية يرقى بالروح إلى مصاف الملائكة ويطهر الجسد من امراضه المشهورة, مما يجعله يتمتع بصحة عالية, وعلى طرف آخر يحظر الصيام على كل من يضره, ويقرر الطبيب المسلم الماهر عليه ذلك, كل ذلك يجعل الصيام كله إيجابياً لا ضرر فيه.
ولقد اكتشف العلم التجريبي الحديث الكثير الكثير من فوائد الصيام الطبية والعلمية وما زال يكتشف مما جعلت منه اعجازاً علمياً, هذه الاعجازات العلمية أوضحت الاعجاز التشريعي للصيام, لأنه به كمال الفائدة مع انعدام المضرة مما يجعل البشر عاجزون عن تشريع مثله مهما حاوله, فنتساءل إذا عجز عن ذلك البشر جميعهم مع توفر الوسائل الحديثة الان المستخدمة في التجارب ومع اتساع العلوم في شتى المجالات, فكيف استطاع محمد (صلى الله عليه وسلم) تشريع الصيام, لا شك أنه ليس من عنده إذ هو مبلغ عن ربه فالصيام إذاً تشريع رباني من خالق الإنسان والكون, وسنستعرض هنا ذكر الفوائد الصحية للصيام مع ربطها بالنصوص الشرعية الدالة عليها, لكن قبل ذلك نذكر الحكمة من جعل الصيام في شهر رمضان.
يكاد لا يخفى على أحد أن القرآن الكريم أنزل في رمضان من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا, وذلك في ليلة القدر, كما ذكر في سورة القدر, وقال الله سبحانه وتعالى أيضاً:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة ـ 185), فالقرآن نور الله, والصوم هو تهيئة النفوس والأرواح لاستقبال هذا النور الرباني وذلك بتخليصها من علائقها المادية المتمثلة في الأكل والشرب والجماع وجميع الشهوات الأخرى, من هنا تتبين العلاقة بين الصوم والقرآن, ولا يقف بركة رمضان عند هذا الحد, بل أن غزوات المسلمين أشهرها كان فيه, كغزوة بدر, كما أن فيه ليلة القدر من أقامها كان له أجر أفضل من ألف شهر, وتعتبر لياليه العشر الأواخر أفضل ليالي السنة.
وقد جاء الصيام نهاراً لا ليلاً, لأن فيه ثواب والثواب يُعطى على الابتلاء ولا يوجد في النوم بلاء, ومن جهة فالنوم ليس فيه اختيار إذ لا شغل للعقل ولا للحواس, ومن شرط العبادة أن تُؤدِّى على وجه الاختيار إذ لا يُعبَد الله إلا على قناعة وهذي هي حكمة الله في الابتلاء, كما أن تناول الطعام والشراب معظمه يكون في النهار, ولو صيم الليل لما صيم عنهما, وبذا يسقط بعض حكم الصيام.
الفائدة الأول للصيام: الوقاية من الأمراض والمعاصي والشياطين, ومن الأدلة الشرعية:
ـ قول الله سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى لَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة ـ 183), وقوله:(لعلكم تتقون) بمعنى:(كي تتقون) وهنا لم يذكر المفعول به, وذلك إشارة على تعدده واتساعه لأشياء كثيرة, بعضها معروف وبعضه ستستكشفه الأيام المقبلة .. إن شاء الله.
ـ قال رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ اِمْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ) ـ (رواه الربيع), ومعنى:(الصوم جُنّة) أي: وقاية من النار ومن المعاصي.
ـ قالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) ـ (رواه البخاري).
ـ فَقَالَ النبي (صلى الله عليه وسلم):(مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ), أي: قاطع له عن الشهوة.
ـ وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(صَلُّوا تُنْجِحُوا، وَزَكُّوا تُفْلِحُوا، وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَسَافِرُوا تَغْنَمُوا) ـ (رواه الربيع).

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى