الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء

قصص الأنبياء

إبراهيم خليل الرحمن (2)
دعا نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ قومه إلى عبادة الله وهجر الأصنام وذكرهم بأن الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض وسائر المخلوقات وحذرهم من غضب ربهم لكنهم أغلقوا آذانهم وعاندوه وهددوه بالرجم إن لم يعد لدينهم ويعبد أصنامهم.
ذهب إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى معبد البلدة في غفلة من أهلها وحطم أصنام المعبد فأعد قومه نيراناً هائلة وألقوه فيها وفي الحال صدر الأمر الإلهي:(.. يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء ـ 69).
وخرج إبراهيم ـ عليه السلام ـ سليما معافى بعد أن خمدت النار .. انتشر خبر نجاة إبراهيم حتى وصل إلى سمع النمرود ملك البلاد فاشتد غضبه وصاح مستنكراً:
ـ من ذا الذي يزعم أنه نبي ويدعو إلى عبادة إله غيري؟!.
قال بعض الحاضرين: لقد ألقاه قومه في نيران عظيمة فلم تؤذه.
خشى النمرود أن يؤمن الناس بإله إبراهيم ـ عليه السلام ـ وينصرفون عن عبادته فاتهمه بالسحر، وأرسل إليه كى يحاوره ويثبت للناس كذبه وسحره.
ولبى إبراهيم ـ عليه السلام ـ دعوة الملك النمرود رغبة في إيمانه بالله ودعوة قومه إلى الحق.
صوب الملك النمرود نظره إلى النبي وصاح: أيوجد إله غيري؟!.
قال إبراهيم ـ عليه السلام: الله الذي خلق السماوات والأرض وخلقك وخلق جميع البشر وسائر المخلوقات.
اشتد غضب النمرود وصرخ: لا يوجد إله غيري.
قال إبراهيم ـ عليه السلام: ربي الذي يحيي ويميت.
قال النمرود: أنا أحيي وأميت .
قال إبراهيم ـ عليه السلام: لا إله إلا الله .
قال النمرود: سترى كيف أحيي وأميت.
وأحضر النمرود مسجونين وأمر بقتل أحدهما وأطلق سراح الآخر وقال لإبراهيم: انظر أمت الأول وأحييت الثاني.
اغتاظ إبراهيم ـ عليه السلام ـ من عناد النمرود وأراد أن يظهر عجزه فقال له:(.. فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ..) (البقرة ـ 258).
صمت النمرود وبدا عجزه واضحاً لأنه لا يستطيع أن يجعل الشمس تشرق من جهة الغرب، ورغم ذلك فإنه أخفي هزيمته بصراخه وتهديده لإبراهيم، وتوعده بأشد العقاب إن لم يرجع عن دينه.
لم يمض وقت طويل إلا وسلط الله على النمرود بعوضة فدخلت في أنفه واستقرت داخل رأسه وكانت كلما قرصته أمر حارسه فضربه بعصا على رأسه حتى تكف البعوضة.
مكث النمرود في ذلك العذاب حتى فارق الدنيا فاستراح منه الناس وكان عبرة لغيرة من الكافرين المتكبرين.
إبراهيم عليه السلام في مصر
رحل إبراهيم ـ عليه السلام ـ وزوجته إلى مصر، ودعا أهلها إلى الإيمان بالله ووصل أمره إلى ملكها فأرسل إليه ودعاه إلى قصره هو وزوجته وكانت سارة رائعة الحسن.
دخل إبراهيم ـ عليه السلام ـ وزوجته سارة قصر ملك مصر، وما إن رأى الملك السيدة سارة حتى انبهر بجمالها وقرر أن تجلس في قصره .. اشتد حزن إبراهيم ـ عليه السلام ـ وأصابه غم شديد.
طلب إبراهيم من الملك أن يبقيه مع سارة لكنه رفض وأمره بمغادرة القصر.
خرج إبراهيم ـ عليه السلام ـ من قصر الملك الجشع حزيناً مهموماً ورفع يديه إلى السماء وقال: يارب .. هذه إحدى عبيدك وزوجة رسولك فاصرف عنها السوء واحفظها وارحمها وارحمني يا أرحم الراحمين.
وجاء الوحي إلى إبراهيم ـ عليه السلام ـ وطمأنه على زوجته وأخبره أن الملك لن يؤذيها.
اطمأن قلب إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهدأت نفسه وسجد شكراً لله على حمايته لزوجته وعنايته بها.
جلست سارة في قاعة القصر حزينة، وتساقطت الدموع على خديها فقد اشتاقت إلى زوجها الحبيب، واشتد قلقها عليه، لكنها تدرك أن ما يحدث لها ابتلاء واختبار من الله، وأنه لن ينساها ولن يمكِّن منها ذلك الملك الطامع.
اقترب الملك منها فإذ بيديه تعجزان تماماً عن الحركة .. ابتعد الملك عن سارة وتعهد ألا يؤذيها وفي الحال شفيت يداه وتحركتا بسهولة ويسر.
اقترب الملك من سارة مرة ثانية وأخلف وعده فعجزت يداه عن الحركة مرة أخرى ثم شفيت حين ابتعد عنها وتعهد بعدم إيذائها.
وفي المرة الثالثة أيقن الملك أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ نبي كريم، وأن ما حدث معجزة من معجزات الله.
ندم الملك على ما كان ينوي فعله، واعتذر للسيدة سارة وأهداها فتاة جميلة اسمها (هاجر).
قصت سارة على زوجها ما حدث فخرّ إبراهيم ـ عليه السلام ـ ساجداً لله تعالى شاكراً له على فضله العظيم الذي غمره به ثم جهز أهله وعادوا إلى فلسطين.
عاش إبراهيم ـ عليه السلام ـ مع زوجته سارة ترفرف عليهما السعادة وتمنى أن يرزقه الله بطفلٍ صالح يعلمه فرائض الدين ويعاونه في دعوة قومه وهدايتهم.
وذات ليلة سمعت السيدة سارة زوجها يدعو ربه ويرجوه أن يحقق أمنيته فحزنت بشدة لأنها عاقر لا تستطيع الإنجاب، لكنها تذكرت شيئاً هاماً فأسرعت إلى زوجها وهى تكاد تطير من الفرح وقالت له: تزوج (هاجر).
نظر إبراهيم ـ عليه السلام ـ إليها متعجباً وسألها: ماذا تقولين؟.
قالت سارة: هاجر فتاة طيبة ومخلصة و…
وصمتت سارة قليلاً ثم قالت: وتستطيع أن تنجب لك طفلاً جميلاً.
استغرق إبراهيم ـ عليه السلام ـ في التفكير بينما قالت سارة لنفسها: إذا كنت عاقراً فإن هاجر تستطيع أن تحقق أمنية زوجي الحبيب، وتدخل السعادة إلى قلبه.
وتزوج إبراهيم ـ عليه السلام ـ هاجر، وبعد عدة أشهر أنجبت طفلاً جميلاً سمّاه أبوه (إسماعيل).

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى