الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / معيار التوافقية في اختيار الأجهزة

معيار التوافقية في اختيار الأجهزة

كانت كلمة حاسب آلي لا تطلق إلا على أجهزة الحواسيب التقليدية والتي كانت تنحصر في جهاز الحاسوب الشخصي PC وجهاز الحاسوب المحمول Laptop، إلا أن لفظ كمبيوتر في معناه الحقيقي يطلق على أي جهاز يحتوي على عناصر الحوسبة الأساسية وهي توفر وحدات الإدخال ومن ثم المعالجة وبعد ذلك الإخراج، لذلك فإننا نجد تعددا كبيرا في الأجهزة التي يمكن أن نطلق عليها اسم كمبيوتر، وإن اختلفت مهامها، فلا يشترط للكمبيوتر أن يكون متعدد المهام وإنما يمكن أن يكون جهازا تم تصميمه لكي يقوم بوظيفة معينة، ومن هذا المنطلق وجب علينا أيضاً معرفة أن الكمبيوتر يعتمد وبشكل كبير على نوعية النظام المسؤول عن تشغيله وإدارته على حسب طبيعة العمل الذي صمم من أجله، فكما توجد الأجهزة المتعددة الأشكال توجد أيضاً منصات وأنظمة تشغيل مخصصة أيضاً لأغراض وأعمال معينة، فلا يوجد مقياس معين خاص للمهام التي قد يقدمها نظام تشغيل معين على جهاز ما، لذلك ومع ظهور انترنت الأشياء وتطور المستشعرات الخاصة بالأجهزة وعملية الاتصال الدائم بشبكة الانترنت أصبح المستخدم يرغب في عملية تواصل بعض الأجهزة مع بعضها البعض لأغراض مختلفة، وهنا يتدخل عنصر التوافق في ما بين الأنظمة بعضها مع بعض للقيام بذلك أو خلق معيار يقوم بالعملية، وسوف يتطلب دخول طرف ثالث يقوم باستغلال معيار أو بروتوكول اتصال موحد تستخدمه الأجهزة على اختلاف أنواعها مثل الواي فاي WiFi وتصميم برنامج يتوافق مع اختلاف الأنظمة بحيث يمكن ان يتم تحميله عليها وبالتالي تستطيع الأجهزة التواصل مع بعضها بعضا من خلاله، وهذا بدوره وعلى المستوى المؤسساتي أظهر مصطلح Bring Your Own Device (BYOD) وهو اختصار لكلمة أحضر جهازك الخاص معك، أي انه مهما كان نوع جهازك ونظام التشغيل الذي يديره فإنه يمكنك التواصل به أو من خلاله مع الشبكة والمنصة التي توفر خدمة معينة، وهذا بدوره يجعلنا نتعلم من تجارب بعض الدول التي انشأت شبكات وخدمات مقتصرة على نظام تشغيل معين مغلق وغير متوافق مع التقنيات والمنصات الأخرى في مشاريعها المختلفة وبالتالي تصبح محتكرة لها خاصة من حيث تطوير المحتوى وتوفير آليات الدعم، لذلك فمن الواجب علينا قبل الشروع في إدخال تقنية معينة في مجال ما من الحرص والحذر ألا نجعلها مقصورة على منصة معينة مغلقة أو عتاد جهاز معين.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقبل أيام معدودة وفي زيارة لبعض محلات التقنية في أسواق إمارة دبي استوقفني جهاز حاسب آلي من النوع الصغير والذي يطلق عليه اسم Mini PC، وما شدني للجهاز انه مدمج مع شاشة حجم 6 انش “وهنا يمكنكم تخيل حجمه” تعمل باللمس وبمواصفات قياسية جداً، فالجهاز يعمل بنظامي تشغيل مختلفين،الأول من شركة مايكروسوفت وهو نظام الويندوز بالإصدارة العاشرة windows 10، والآخر نظام الاندرويد من جوجل، وعند الاستفسار عن الهدف من صنع الجهاز وجدت ان فكرة التصميم نتجت من رغبة الكثير من الأشخاص في نطاق الأعمال في التحكم بشاشات العرض الكبيرة المخصصة للإعلانات مثلا ًأو توصيل المعلومات من خلال جهاز صغير يمكن حمله أو وضعه في أي مكان مع توفر عنصر التوافقية مع أكثر منصات التشغيل انتشاراً في وقتنا الحالي في مجال العرض والإعلان وهي أنظمة الويندوز والاندرويد، كما أن الجهاز له القدرة على الاتصال الشبكي السلكي واللاسلكي، وقد يسأل البعض عن أهمية التباين بين نظامين مختلفين، فنظام الويندوز بالإصدارة العاشرة على خفة متطلباته من مواصفات العتاد إلا انه يعمل بشكل احترافي من خلال قدرة النظام على الولوج في مختلف نطاقات الشبكات المخصصة لإدارة المباني والمؤسسات الكبيرة وبالتالي يعطي إمكانية التحكم بالأطراف الأخرى وهنا نقصد الأجهزة المتصلة بنفس الشبكة على اختلاف أنواعها، أما الاندرويد فهو نظام خفيف البنية ينتشر في كثير من الأجهزة الإلكترونية الذكية، ومتجره غني بالكثير من التطبيقات التي تسمع للجهاز بالتواصل مع الأجهزة الأخرى، لذلك فالجهاز يصبح بهذه المواصفات عمليا جداً لإدارة محتويات العرض على الأجهزة الأخرى دون وجود أي نوع من المعوقات التوافقية، ومن هنا نستنتج أنه عند اختيارنا للأجهزة يجب أن يكون معيار التوافق مع الأجهزة الإلكترونية الذكية الأخرى من المعايير الأساسية بها، فهل فكرت بذلك؟.

عبدالله بن ناصر البحراني
عضو هيئة التدريس بجامعة السلطان قابوس
www.abdullah-albahrani.com

إلى الأعلى