السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

دعم المنتج العمانيّ؛ واجب وطنيّ

**
رغم ما تقدمه الحكومة من دعم للمنتج الوطني، ورغم اقتناعنا بأهمية تشجيع المنتجين المحليين في كافة المجالات الاقتصادية، إلا انه لا زال البعض لم يستوعب هذا الرهان في الوقت الذي تحتاج فيه السلطنة إلى التوجه نحو تنويع الإنتاج والابتعاد رويدا رويدا على الاعتماد على البترول، يبدو أنّ هذا التحدي لم يصل إلى أذهان بعض التجار، خاصة الكبار منهم الذين لا يزالون يتعمدون في التقليل من شأن المنتج العماني ويضعون كل العراقيل في وجهه حتى لا يروج في السوق رغم جودته وما له من فوائد تعود على الاقتصاد الوطني .لا نقول ذلك اعتباطا بقدر ما هو واقع مع الأسف في مجال يطلق عليه بمجال التجارة- الذي لا يزال يتحكم ويساوم المنتج العماني بثمن بخس بل يعصر يداه ويخيره بين الموافقة لبيع منتجه أو الرفض أو غير ذلك من أساليب الاحتكار والمماطلة والإحباط وخيبة الأمل، وعليه وجب دق ناقوس الخطر لحل هذا الاشكال والتجاوزات الخاطئة التي تهدد وجود المنتج العماني، عندئذ يحق القول بأنه لا سفاهة ولا تجاوزات ولا حماقة في المهن؛ بل السفاهة والتجاوزات في الأشخاص أنفسهم حين يعدّ الأحمق نفسه حكيما فيتعامل مع الآخرين تعاملا غير مقبولا ولا معقولا.
إنّ هذا السلوك الخاطئ يهدد اختيارات السلطنة وتوجهها نحو تنويع الإنتاج وتشجيع المبادرات الوطنية والشبابية خاصة.إن النموذج الصارخ في هذا السلوك يتمثل في العوائق التي تعرّض لها شاب عماني فكر في بعث مشروع تدل كل المؤشرات على إمكانية نجاحه وتقدم في إنجازه رغم ما لقيه من عراقيل كادت أن تثنيه عن مواصلة تنفيذ فكرته إلا ان عزيمته وتصميمه كانت دافعا ومحركا أساسيا على التغلب على المصاعب لتحقيق هدفه بإنتاج مادة ذات جودة عالية تنافس ما تعرضه الشركات العالمية الأخرى. قرر هذا الشاب عرض منتجه على المحلات التجارية الكبرى إلا انها كدأبها أوقعت امامه كل أشكال العقبات مختارة المنتج المستورد، لربما كي تثنيه عن ترويج منتجه فوضعت له شروطا مجحفة وأجبرته على دفع أموال كبيرة حتى تقبل ترويج منتجه وعرضه في رفوف المساحات التجارية.
إنّ ما أعجبني في هذا الرجل الوطني بحق، رفضه بيع العلامة التجارية لكبريات الشركات كما أعجبني فيه حقا تحليه بالوطنية المثالية حينما فتحت له إحدى دول الجوار أبوابها لتنفيذ مشروعه بدعم كامل إلا أنه فضل البقاء بمنتجه في أرض وطنه وفي ضوء المعطيات الخطيرة التي تضمنها هذا النص الذي حمل واقعا مؤسفا يواجهه كثير من المنتجين الوطنيين وعليه لا بد من التقصي وتقديم علاجات ناجعة بحق المنتج الوطني لنستشرف المستقبل بوضع استراتيجيات وأسس تجبر المحال التجارية الكبرى في البلاد بضرورة استقبال وعرض المنتج الوطني دون أدنى شروط وان تكتفي بأرباحها دون لي ذراع المنتج العماني الذي يسعى إلى تحسين قدراته والتي تنعكس إجمالا في التطور الصناعي للبلاد .
لا شك ان السلطنة تراهن على تشجيع المنتج الوطني ودعمه للإسهام في تنويع المنتوج المحلي وهذا المجهود يتطلب الدعم بكل الطرق وإزالة كل العوالق أمام الشاب العماني الذي يطمح إلى بعث مشاريع للإنتاج وعدم التواكل والاعتماد على الحكومة في كسب الرزق هذا التحدي يزداد أهمية مع التطورات الأخيرة في سوق النفط والتي تدفعنا إلى المزيد من بذل الجهد لتنويع اقتصاد السلطنة والحد من الاعتماد على المنتوجات المستوردة للمواد الاستهلاكية ويزداد هذا التوجه شرعية ببروز ظاهرة الباحثين عن العمل فلا يجوز إذن وضع العراقيل أمام كل من يريد أن ينفذ مشروعا لحسابه الخاص ويبعث مشروعا للانتاج الوطني فعلى الجهات المعنية أن تدرس إمكانية وضع إجراءات خاصة لتسهيل ترويج المنتج العماني ودعوة المراكز التجارية الكبرى الى تغيير سلوكياتها إزاء المنتجات الوطنية .
إنه من أوكد الأمور أن تسهم هذه المراكز التجارية الكبرى في تطوير المنتج العماني والإقبال على اقتنائه وإعطائه الأولية في الترويج ولماذا لا تخصص مساحات وفضاءات للمنتج العماني دون عراقيل وتحديات وضبابيات ليتمكن كذلك من غزو السوق العالمي ، فلنواصل دعم المنتج الوطني بشتى الطرق والوسائل التي تفتح أفاقا أوسع للشباب العماني الراغب في الانخراط في المشاريع كما تمنح الدافعية لديهم في مواصلة الإنتاج واللحاق بالركب العالمي كما هو واقع في بعض الشباب الذين أخلصوا في مشاريعهم بالعطاء الوطني والتضحيات التي قدموها ولا زالوا يقدمونها لرفعة وطنهم والاسهام فيما يمكنهم من صناعة انتاج وطني قادر على المنافسة في ظل الاحتكار القائم .

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى