الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الكذاب

باختصار: الكذاب

زهير ماجد

قرأت وأعدت قراءة ماقيل عن قبول رئيس وزراء العدو نتنياهو في موسكو مبادرة السلام العربية التي أطلقت من مؤتمر القمة في بيروت عام 2003 والتي رد عليها ارييل شارون بمذبحة ارتكبها في مخيم جنين بالضفة الغربية. كالعادة، لم اصدق ان صهيونيا ما يفكر بكلمة سلام او يهواها او يتمنى حصولها، فهي نكرة بالنسبة اليه، بل هي أكره الكلمات التي لايحب سماعها عن اية بقعة في العالم فكيف عندما تطلق في المنطقة، واذا بها تعني الصراع مع الفلسطينيين والعرب.
من هنا نفهم تكذيب مكتب نتيناهو لما جاء على لسان الوزير الروسي لافروف من قبول نتنياهو المبادرة المذكورة ودون تعديل ايضا .. واذا كان من عادة رئيس وزراء اسرائيل تكذيب خبر كهذا وكان متوقعا، فلا يملك هذا الرجل سوى أن يكذب، وخصوصا في قضايا حساسة. إذا كانت أجمل الكلمات برأيه هي الحرب، فهو يربطها بتعبير صهيوني معروف معناه اضرب واصعق وارعب. كل حروب إسرائيل قامت على هذا المفهوم، إنها خطة البرابرة الذين عادة، لايتركون عند عدوهم سوى الصدمة التي ترهبه فيستسلم طوعا.
لا يحتاج نتنياهو قياسا بظروف المنطقة العربية الى اي كلام عن سلام، حاجته فقط الى انشاء المزيد من المستوطنات التي حولت الضفة إلى غابات من الاسمنت المسلح بأشكال أمنية تم هندستها سلفا بهذه الطريقة لكي تواءم مستقبل المستوطنين حيال اية أزمة مع الفلسطينيين . في كتابه ” مكان تحت الشمس ” يقر بان الصراع هو المجال الوحيد في المنطقة .. اضافة الى مفهوم صهيوني ثابت يقول ” اذا اردت السلام فعليك ان تستعد للحرب ” .. الحرب عقيدة صهيونية، فكل صهيوني على علم بانه يقطن مكان صاحب الارض الحقيقي، يتنسم هواء فلسطين، ويشرب ماءها، يأكل خيراتها، يتجول في ارجائها .. كل يوم هو اضافة الى تلك الامتيازات التي لن تدوم .. لم يكن خطأ ماقاله احمد الشقيري حول رمي اليهود في البحر، لأنها الحقيقة التي سيتم تنفيذها سواء في البحر او في البر او من خلال الجو بحيث لن يبقى من يطفيء اضواء المطار الصهيوني وراءه.
يتطلع نتنياهو حواليه فلا يجد سوى عرب يقتلون بعضهم بعضا، وهي ترجمة فعلية لحماية كيانه ومستوطنيه .. لي الارادة العربية قائم عبر تلك الصراعات، فلماذا يقبل بسلام وهو يعيش ابهى ربيع في تاريح كيانه، والكلام في موسكو يمكن شطبه بكل بساطة ولن ينزعج الروس منه، وكثيرا مافعله قادة صهاينة قبله، بل ربما سمع الروس كلامه ولم يفهم انه سيكذبه بطريقة غير مباشرة ، فهو عادة يحاسب نفسه، وقد يحاسبه آخرون، ألم يقتل اسحق رابين من اجل سلام كان لن يحصل وصدقه القاتل.
لقد عشنا وشفنا، وستعيش اجيال لتسمع وترى ، لكن الصهيوني كلما كذب وزاد فجورا، عبر عن نفسه وعن عقيدته، وخصوصا اتجاه العرب. فلا يصدقن عربي صهيونيا اذا ما مارس مرة لبوس متراجع عن حقيقته السرمدية المؤسسة على قتل العرب وتهجير المزيد من الشعب الفلسطيني وتغيير خارطة المنطقة وتفاصيلها المعروفة.

إلى الأعلى