الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تهويد القدس يتسع (جغرافيا وديمغرافيا).. لتثبيت(تاريخ مزور)
تهويد القدس يتسع (جغرافيا وديمغرافيا).. لتثبيت(تاريخ مزور)

تهويد القدس يتسع (جغرافيا وديمغرافيا).. لتثبيت(تاريخ مزور)

جراء اتساع رقعة الانتهاكات الإسرائيلية
القدس المحتلة ـ الوطن:
أجمع مختصون فلسطينيون في شؤون القدس، على أن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك يعيشان ظروفا صعبة جراء اتساع رقعة الانتهاكات الإسرائيلية بحقهما، الأمر الذي يستوجب تحرك عربي إسلامي عاجل وفوري، لإنقاذ ما تبقي منهما، بعد مرور 49 عاما على احتلالهما.
ويؤكد المختصون أن إسرائيل تعمل منذ احتلالها للقدس والأقصى وفقاً لسياسة ممنهجة هدفها الأول والأخير إنهاء الوجود الفلسطيني داخل القدس وإعلانها عاصمة للدولة العبرية، مشيرين إلى أن إسرائيل استغلت الانقسام الفلسطيني والانشغالات العربية بتمرير هدفها. ويقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، إن :”العملية التهودية في مدينة القدس انتهت، بعدما سار فيها الإسرائيليون على مدار 49 عاماً بوتائر مختلفة”، مؤكداً أن ما يجرى حالياً في القدس هو تجميل لعملية التهويد وتثبيت للتاريخ المزور الذي صنعته إسرائيل داخل القدس”. وذكر أن ما يحدث حاليا في مدينة القدس هو وضع للمسات أخيرة لعملية تغيير المعالم، مضيفاً :” ما يحدث هو تغيير لما يحتاج تغيره أو إضافة معالم جديدة له ذات طابع يهودي”، قائلاً:” مثلاً قضايا الحدائق التوراتية كانت غير موجودة واليوم أوجدوها، إضافة إلى إنشاء مقابر يهودية وهمية مزورة، وإضافة شعارات يهودية في أماكن معينة”. وكشف الحموري النقاب عن وجود أكثر 20 ألف أمر هدم لبيوت مقدسية حسب المصادر الإسرائيلية الرسمية، قائلاً:” هذه القرارات مقرة في المحاكم الإسرائيلية ويمكن أن تنفذ بأي دقيقة لكن نحن نؤكد أن الرقم أكبر بحوالي 40 ألف قرار ، واستهداف الوجود الفلسطيني لا يقتصر على القدس، وهناك استهداف في الداخل الفلسطيني وهناك 50 ألف قرار هدم تحت مسمي “الترانس فير”، وبالتالي الخطورة الكبيرة هي متعلقة بوجود الفلسطينيين”. ويؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن الخطورة الكبرى هي استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وقال :” الإسرائيليين يعملون على هذا الملف بقوة سواء عبر الحواجز التي تقام أو إلغاء الاقامات وسحب الهويات أو هدم البيوت و الضغط الاقتصادي بهدف استبدل الوجود الفلسطيني بالإسرائيلي”.
ويضيف :”إن القدس بعد احتلالها عام 1967م، وضمها قصراً، جرى مصادرة ما يقارب 86 %من أرضها وفرضت الهوية الإسرائيلية على المواطنين المقدسيين واعتبارهم مقيمين فيها، وبالتالي القضيتان الاساسيتان اليوم هما الجغرافيا والديمغرافيا”. وفي ذات السياق يقول خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في بيت الشرق بالقدس خليل التفكجي، إن” مدنية القدس التي نراها بالعين اليوم هناك مدنية أخرى تحتها لا نراها”، مضيفاً :” هذه المدينة أنشأتها إسرائيل تحت مدينة القدس، وتربطها في بعضها البعض أنفاق نعرفها وأنفاق لا نعرفها، ولكن تشاهد أثارها عندما تتصدع بعض المنازل أو تنهار”. ويوضح التفكجي أنه عند قراءة ما يفكر فيه الاحتلال تدرك أنه يريد أن يخلق مدينة تحت المدنية القائمة بحيث تمكنه من رواية روايته التاريخية تحت الأرض، لأنه لا تاريخ له فوق الأرض، قائلاً:” هو ذهب إلى أسفل المدينة لأسباب عدة في مقدمتها الرواية التاريخية وهي كان هنا لنا تاريخ قبل 3 آلاف عام”. وبدوره استعرض رئيس رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث الشيخ ناجح بكيرات، ما يجرى تحت الأقصى من حفريات، مؤكداً أن الحرب التي تجرى تحت الأرض يقودها عسكريون ضمن مخطط إسرائيلي يهدف إلى تقويض اركان المسجد الأقصى وإيجاد ممرات أمنة للخارطة والرواية التوراتية من أجل الوصول إلى مكان آمن في ساحات المسجد الأقصى”. ويقول بكيرات إن 61 حفرية جرت تحت المسجد الأقصى منذ 1976 م منها 49 حفرية أنهي العمل فيها بينما 22 لا يزال العمل فيها قائما”، ويشير إلى أن الحفريات طالت كل جوانب المسجد الأقصى، ولم تترك أي مكان إلا وتناولته، وهي تهدف كما قلت لزعزعة أركان المسجد وخلق ممرات آمنة لوصول المقتحمين إلى جذر الأقصى ومحاولة خلق رواية جديدة وعرض التاريخ الحضاري لتراكم الحضارات الإسلامية على أساس أنها يهودية”. ويلفت إلى أن إسرائيل تعمل بشكل منظم في ملف الحفريات، وهناك 85 مؤسسة تعمل في مجال تهويد القدس والأقصى ومنها مؤسسات تعمل في مجال المال والاستخبارات وغيرها، قائلاً:” كل هذه المؤسسات مرتبطة بمكتب نتنياهو وغيره(..) ولم يعد الخطر فقط قادما من الحكومة اليمينية المتطرفة المجرمة وإنما الخطر قادم من نسيان قضية الأقصى وتركها في مهب الريح ومحاولة ضرب الذاكرة الإسلامية”. وبالعودة إلى خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية خليل التفكجي، فإنه يرى أن الاحزاب اليمينية واليسارية في إسرائيل تتفق على شيء واحد وهو (القدس عاصمة الدولة) العبرية، قائلاً:” الحكومة الإسرائيلية تمول المستوطنين وتجعلهم ذات مناصب بأفضلية قومية، بمعنى تقديم لهم دعم بأموال ضخمة وإعفاء من الضرائب والخدمة إضافية 100% مواصلات وغير ذلك من هذه الأمور”. وبشأن المطلوب عربيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول عام 2020 الذي حددته إسرائيل لإحكام سيطرتها على القدس القديمة، يقول التفكجي أنا لا أعول على الوطن العربي، سيما وأن الجانب الإسرائيلي يستفيد كثير من المشاكل القائمة داخل الدول العربية”، مؤكداً أن الوطن العربي لم يقدم أي دعماً حقيقياً للمدنية، إلا ببعض الملايين من الدولارات كونها أولي القبلتين، مضيفاً: الوطن العربي لا يدعم القدس في موضوع الاسكان أو دعم المدنية بكل مقومات الصمود، والقدس ليست أماكن دينية فقط إنما هي حجر وإنسان، ويتابع: عند الحديث عن القدس بمفهوم مدينة القدس فإن الدعم العربي غير موجود، خاصة وأن أحد أصحاب الأموال اليهود يصرف على تهويد مدينة القدس أكثر مما يقدم كدعم عربي للمدنية. ويبين التفكجي أن ما في الاجندة الفلسطينية تجاه دعم مدينة القدس لم يصل إلى المستوى المطلوب بحيث أننا نشاهد أن الأمر مقتصر على قضايا الاستنكار والإدانة، ويقول : الجانب الإسرائيلي يستغل الانقسام الفلسطيني ليستفرد بمدينة القدس. ويؤكد أن مدينة القدس أصبحت مسرحا لفرض القوانين الإسرائيلية، في ظل انشغال المجتمع الدولي والعربي عن القدس، الأمر الذي سهل على الاحتلال الوصول إلى اهدفه الاستراتيجية.

إلى الأعلى