الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سرالسعادة (1)

سرالسعادة (1)

كلنا أناوأنتموغيرنانحبالسعادة،ونتطلعإلىالسعادة،بلونعشقالسعادة،فالسعادةشيءجميليبعثفيالنفسالانشراحوالارتياح،ويدخلعليهاالبهجةوالحبوروالسروروالرضا.
إنهاشعورداخليوإحساسخفييجدهالإنسانفيداخلهيتدفق،وبينحناياهوجوانبهيفيض،تظهرآثارهوعلاماتهعلىالجوارحوفيمقدمتهاالوجهفإذارأيناإنسانًامنبسطالوجه،متهللالقسمات،مبتسمًاتعلومحياهالفرحة،وترتسمعلىجبينهالبشرى،أدركناأنهسعيددونأننسألهعنحاله.
والسعادةعكسهاالشقاوة،والتيتعنيالبوسوالتعاسةوالضيقوالهموالغموالألم،يقولاللهتعالىواصفًاحالأهلالناروأهلالجنة:(يوْمَيَأْتِلَاتَكَلَّمُنَفْسٌإِلَّابِإِذْنِهِفَمِنْهُمْشَقِيٌّوَسَعِيدٌ،فَأَمَّاالَّذِينَشَقُوافَفِيالنَّارِلَهُمْفِيهَازَفِيرٌوَشَهِيقٌ،خَالِدِينَفِيهَامَادَامَتِالسَّمَاوَاتُوَالْأَرْضُإِلَّامَاشَاءَرَبُّكَإِنَّرَبَّكَفَعَّالٌلِّمَايُرِيدُ،وَأَمَّاالَّذِينَسُعِدُوافَفِيالْجَنَّةِخَالِدِينَفِيهَامَادَامَتِالسَّمَاوَاتُوَالْأَرْضُإِلَّامَاشَاءَرَبُّكَعَطَاءًغَيْرَمَجْذُوذٍ)(هود105 ـ 108).
لاريبأنكلإنسانفيهذاالوجوديريدالسعادة،ويتمنىالسعادة،ويرجوالسعادة،ويتطلعإلىالسعادة،ويبحثعنالسعادةفياترىمامعنىالسعادة؟وماحقيقتها؟وماينابيعها؟وماأسبابها؟وماأساسها؟وماأقسامالسعادة؟وبماذاتتحققالسعادة؟ومنهمالسعداء؟بعبارةأخرىجامعةماسرالسعادة؟.. هذهالأسئلةوغيرهايطرحهاالإنسانويتساءلعنها؛بغيةمعرفةالإجابةعليها،لماذا؟لأنهمغرمبالسعادة.
نعمالناسمختلفونفينظرتهمللسعادة،ومتفاوتونفيرؤيتهمللسعادة لاختلافطباعهموتطلعاتهماهتماماتهموأهدافهم،ولتفاوتتوجهاتهموثقافاتهمومجتمعاتهموبيئاتهملذافقدسلكوافيذلكدروبًاشتى،ومشواطرقًاقددًا،وطرقواسبلاًكثيرةفمنهممنيرىالسعادةفيالمال،ومنهممنيراهافيالجاه،ومنهممنيراهافيالمنصب،ومنهممنيراهافيالصحة،ومنهممنيراهافيالزوجةوالأولاد،ومنهممنيراهافيالتفوق،ولاشكأنهذهنعمجليلةلهاقيمتهاوأهميتها،ولهاتأثيرهاوأثرها. علىالإنسانأنيشكراللهتعالىعليها؛بحسنتقديرها،وجميلتوظيفها.
بيدأنالعجيبوالغريبفيالأمر،والشيءالمحيرالمدهشأنكلوسألتواحدًامنهؤلاء،هلأنتسعيدٌحقًا؟هلأنتتجدالسعادةفعلاً؟لأجابواجميعًابالنفي. قائلين: لا.
أجلليستالسعادةأنيتوفرللإنسانوأنيتحققلهمايريدمنمطالبالدنياومتعها،وإلالكانالأغنياءوالأثرياءوذووالجاهوالمناصبهمالسعداء،والواقعبخلافذلك،كماتدلالمشاهدالواقعيةاليوميةلهؤلاءالأشخاص،وكماتثبتذلكالدراساتالعلمية،فمثلاًأصحابالمناصبخائفونعلىمناصبهم،والأثرياءلايشبعون،وهميعيشونفيخوفوقلقخشيةَوقوعخطر،وحدوثمكروهعلىأنفسهمأوعلىثرواتهم،فهناكمنالأثرياءفيالعالممنلاينامإلابحبوبمهدئة،بلربمابمخدرليغيبعنعالمه،فيأخذقسطًامنالراحة.
يقول: الحطيئة:
ولستأرىالسّعادةَجمعَمالٍ
ولكنّالتقيّهوالسَّعيدُ
وضعتبعضالجهاتالعالميةسُلَّمًاأسمتهسُلَّمالسعادةبينالشعوب،أرادتمنخلالهمعرفةأيشعوبالأرضأسعد،وحددتدرجاتلهذاالسلم،ثمقامتباستقراءاتمختلفةلخمسوستيندولةمندولالعالمالغنيةوالفقيرةالمتقدمةوالمتخلفة،فكانتالنتيجةمفاجأةللجميع،إذأظهرتنتائجالاستقراءأنشعوبالدولةالغنيةوالمتقدمةوالتيتعيشفيرفاهيةهيأكثرالناسشقاوةبؤسًاوتعاسةًوضيقًاوشقاءً،وفيمقدمتهادولةعظمى،بينماشعوبالدولالفقيرةوالمتخلفةهيأكثرالناسسعادةطمأنينةوراحة،وعلىرأسهذهالدولدولةإسلاميةشعبهاأسعدشعوبالعالمبالرغممنالفقرالمدقعالذييعانيمنههذاالشعب. والسؤال: لماذايشعرالمسلمونبالسعادةرغمفقرهموتخلفهم؟! ولماذايشعرغيرهمبالشقاوةرغمسعةعيشهموتقدمهم؟!
.. للحديثبقية.

يوسف بن يحيى السرحني

إلى الأعلى