الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصفة الثانية للمتقين (ويقيمون الصلاة)

الصفة الثانية للمتقين (ويقيمون الصلاة)

والصلاة أفضل العبادات بعد الإيمان بالله تعالى وقد ورد في فضلها
والحث على إقامتها والمحافظة عليها ومراعاة حدودها الباطنة آيات واحاديث كثيرة مشهورة .
وحكمة مشروعيتها: التذلل والخضوع بين يدي الله عز وجل المستحق للتعظيم، ومناجاته تعالى بالقراءة والذكر والدعاء، وتعمير القلب بذكره، واستعمال الجوارح في خدمته.

ماذا عن الصلاة في شريعة الإسلام؟ ما معناها؟ وما الحكمة من مشروعيتها؟ وما الغاية والنفع من إقامتها؟ وقبل ذلك ما الكيفية الصحيحة لأدائها؟ كلكم- إلا ما شاء الله- لا يجهل شيئا من هذه المسائل. ولكن تذكير المسلم بأمور دينه فريضة إسلامية.

أما عن الصلاة في الإسلام فاعلم أخي المسلم أن الصلاة المفروضة قد بسط العلماء أحكامها وقتا وعددا وكيفية ونوعا، وعلى من تجب ومن تكون في حقه نافلة ومن يؤمر بها وفي أي مرحلة من مراحل العمر يكون الأمر بأدائها كاملة غير منقوصة مع الجماعة في المساجد, أقول لحضراتكم .
أما مشروعية الصلاة فحكم ثابت في الأديان السماوية السابقة وعلى الأمم قبلنا، ونصوص ذلك بالأدلة ثابت في كتاب الله تعالى: بقول سبحانه عن شان نبيه إبراهيم ـ عليه السلام:﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم ـ 37) إلى قول الله تبارك وتعالى:﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾(إبراهيم ـ 40).

وعن شأن نبيه إسماعيل:﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم 54 ـ 55) إلى قوله تبارك وتعالى:﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (مريم ـ 58).

أما عن مشروعيتها في الإسلام، فلنعلم أن الصلاة المفروضة قد بسط العلماء أحكامها وقتا وعددا وكيفية ونوعا، وعلى من تجب ومن تكون في حقه نافلة ومن يؤمر بها وفي أي مرحلة من مراحل العمر يكون الأمر بأدائها كاملة غير منقوصة مع الجماعة في المساجد.

وإذا بقي أن نفهم فوائد هذه الفريضة وثمرتها في حياة المسلم وبعد مماته وفي آخرته، يقول الله تعالى ـ وقوله الحق- منوهاً عن فوائد الصلاة وثمرتها:﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، ويقول جل من قائل:﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.
ويقول تقدست أسماؤه وصفاته:﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دائمون)إلى قوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُون، أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾(المعارج 34، 35(.
تدبر هذه النصوص القرآنية في شأن الصلاة، ما أروع العقد الذي انتظمها فأمر إلهي من قوله تعالى:(حافظوا، وقوموا، وأمر، واصطبر)، واستثناء إلهي من قوله:(إلا المصلين)، ثم إخبار يبشر بالثمرة والأجر الذي ما فوقه أجر، إنها جنات- وليست جنة- ولكن لمن؟ للذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون. لله ما أروع المشهد! وما أعظم الوهاب المنعم بهذا المشهد! وما أجمل وأكبر هذا الفضل فجنات وإكرام من الرب المنعم الكريم، وهذه الثمرة إنما يخص بها المسلم الذي هذه صفاته. نعم يخص بها في أخراه.
ويؤكد هذا المفهوم وهذه المعاني الشريفة السامية ويبسطها حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو الصادق المصدوق، يقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيما رواه مالك في الموطأ ورواه غيره عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولوحبواً).
إن المقصود بالهاجرة قيل: التبكير إلى الصلاة في الفروض الخمسة كلها، وقيل التبكير إلى صلاة الظهر وصلاة الجمعة، والعتمة تعني صلاة العشاء والصبح يعني صلاة الفجر

وإنه لعظم الأجر والثواب اللذين هما ثمرة الصلاة في آخرة المسلم كما في نص هذا الحديث الشريف، نعم لعظم الأجر والثواب امتنع استهام الناس على إدراك هذا الشأن في الصلاة لامتناع علمهم بما لهم من الأجر والثواب، وفي هذا الأسلوب النبوي الرفيع ما فيه من الحث على الترغيب والتسابق والتنافس في فعل الخيرات وعمل الطاعات التي من أزكاها وأعلاها إقامة الصلاة والمبادرة إلى أدائها مع الجماعة في المساجد يحدد ذلك العمل التعبدي قوله (صلى الله عليه وسلم):(ما في النداء والصف الأول).

كيفية المحافظة على الصلاة:
أورد لكم أيها القراء بعضاً من الأمور والإجراءات التي من شأنها أن تعينكم على المحافظة على الصلاة وعدم تركها تقوى الله تعالى وتوحيده والبعد عن الشرك والخرافات الحرص على أداء الصلاة في جماعة وترويض النفس على ذلك ،فلا صلاة الا فى جماعة إلا من عزر يوم ينادى بها في المسجد يوم يقول لك المؤذن:(حيّ على الصلاة،حيّ على الفلاح)، فعليك أن تقوم من فراشك وتذهب للمسجد، ليحفظك علام الغيوب دراسة الآيات والأحاديث في فضل الصلاة أداء الصلاة في أوقاتها، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لابن مسعود ـ رضى الله عنه ـ لما سئل:(ما أفضل العمل؟قال:(الصلاة على وقتها) ـ (متفق عليه).
الخشوع والخضوع عند أداء الصلاة، فذلك من شأنه أن يحبب قلبك في الصلاة ويجعلك تشتاق لها ولأدائها ومجاهدة النفس على ذلك اتخاذ الأسباب التي من شأنها أن تعينك على القيام للصلاة خاصّة صلاة الصبح مثل النوم مبكّراً واتخاذ منبه للاستيقاظ الإكثار من الدعاء (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) اليقين التام بأن الصلاة سبب من أسباب النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة التقرب من الرفقاء والأخلاء الذين يحافظون على صلواتهم معرفة العقوبة الشرعية والعذاب الذي يحل بتارك الصلاة
اللهم اجعلنا مقيمين للصلاة وتقبل منا برحمتك ياأرحم الراحمين.

اعداد ـ محمد عبد الظاهر عبيدو
إمام وخطيب جامع محمد الأمين

إلى الأعلى