الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الْنَّحْل

سورة الْنَّحْل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي الى سواء السبيل
سبب التسمية:
سميت ‏هذه ‏السورة ‏الكريمة ‏‏(سورة ‏النحل) ‏لاشتمالها ‏على ‏تلك ‏العبرة ‏البليغة ‏التي ‏تشير ‏إلى ‏عجيب ‏صنع ‏الخالق ‏وتدل ‏على ‏الألوهية ‏بهذا ‏الصنع ‏العجيب‎ .‎‏
سورة النحل من السور المكية التي تعالج موضوعات العقيدة الكبرى الالوهية والوحي والبعث والنشور وإلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة والوحدانية في ذلك العالم الفسيح في السموات والارض والبحار والجبال والسهول والوديان والماء الهاطل والنبات النامي والفلك التي تجري في البحر والنجوم التي يهتدي بها السالكون في ظلمات الليل إلى آخر تلك المشاهد التي يراها الانسان في حياته ويدركها بسمعه وبصره وهي صور حية مشاهدة دالة على وحدانية الله ـ جل وعلا ـ وناطقة بآثار قدرته التي أبدع بها الكائنات.
سبب نزول السورة:
1) قال ابن عباس: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى:(اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ) قال الكفار: بعضهم لبعض إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شئ قالوا ما نرى شيئاً فأنزل الله تعالى:(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الايام قالوا: يا محمد ما نرى شيئاً مما تُخَوِّفنا به فأنزل الله تعالى:(أَتَى أمرُ اللهِ ..) فَوَثَبَ النبيُّ ورفع الناس رؤوسهم فنزل (فَلا تَسْتَعْجِلُوه) فَاطْمَأنوا فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله: بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه إن كادت لتسبقني)، وقال الآخرون: الأمر ها هنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء يستعجل العذاب .. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
2) نزلت الآية في أُبيّ بن خلف الجمحي، حين جاء بعظم رميم إلى رسول الله فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمم نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة (يس):(أَو لَمْ يَرَ الإنسانُ أنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصيمٌ مُبين) إلى آخر السورة نازلة في هذه القصة.
3) نزلت في اصحاب النبي بمكة بلال وصهيب وخباب وعامر وجندل بن صهيب أخذهم المشركون بمكة فعذَّبوهم وآذوهم فبوَّأهم الله تعالى بعد ذلك المدينة.
عالجت سورة النحل موضوعات العقيدة الكبرى (الألوهية والوحي والبعث والنشور) وإلى جانب ذلك تحدثت عن دلائل القدرة والوحدانية في هذا العالم الفسيح وهي صور دالة على وحدانية الله تعالى وعظيم نعمه.
1ـ تناولت في البدء الحديث عن قدرة الله تعالى وإبداعه في خلق الكون وتحدثت عن نعمه تعالى على الإنسان التي لا تعد ولا تحصى، من قوله تعالى:(أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) إلى قوله تعالى:(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).
2ـ استنكرت الآيات ضلال الكفرة واتباعهم للباطل رغم النعم العظيمة التي أنعم بها تعالى عليهم، وذكّرتهم بحال من قبلهم وعقابهم، وأنذرتهم بالعقاب الشديد في الآخرة، من قوله تعالى:(وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) إلى قوله تعالى:(فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ).
3ـ ذكرت الآيات ما أعده للمتقين من وجوه التكريم في دار النعيم، ليظهر الفارق بين حال أهل السعادة وحال أهل الشقاوة وبين الأبرار والفجار على طريقة القرآن في المقارنة بين الفريقين، من قوله تعالى:(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً ..) إلى قوله تعالى:(يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
4ـ لما ذكرت الآيات أن الكون كله منقاد لأمر الله تعالى، أمرت هنا بإفراده بالعبادة لأنه الخالق الرازق، ثم ضربت الأمثال في ضلالات أهل الجاهلية، وذكّرت الناس بنعمه الجليلة ليعبدوه ويشكروه، من قوله تعالى:(وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ) إلى قوله تعالى:(فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
5 ـ لما ذكرت سفاهة المشركين في عبادتهم لغير الله أعقبته بذكر مثلين توضيحاً لبطلان عبادة الأوثان، ثم ذكّرت الناس ببعض النعم التي أفاضها عليهم ليعبدوه ويشكروه ويخلصوا له العمل منيبين طائعين، من قوله تعالى:(ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ..) إلى قوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
6ـ حذّرت من نقض العهود والمواثيق وعصيان أوامر الله تعالى، لأن العصيان سبب للبلاء والحرمان، ثم ذكرت ما أعدّه لأهل الإيمان من الحياة الطيبة الكريمة، من قوله تعالى:(وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا..) إلى قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).
7ـ لما ذكرت حال من كفر بلسانه وحال من كفر بلسانه وجنانه، ذكرت هنا الجزاء العادل الذي يلقاه كل إنسان منهما في الآخرة، وما أعدّه الله تعالى من العقاب العاجل في الدنيا لبعض المكذبين، ثم ذكرت قصّة إبراهيم الأواه المنيب، آمرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) باقتفاء أثره، من قوله تعالى:(يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) .. والله أعلم.

إعداد: أم يوسف

إلى الأعلى