الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الاعجاز في الصيام ـ 2

الاعجاز في الصيام ـ 2

علي بن سالم الرواحي
عزيزي القارئ: القرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول في الإسلام, ولقد احتوى على تشريعات حكيمة وأحكام قويمة تقي الإنسان من التخبط في حياته, رحمة من الله وفضلاً منه على هذا الانسان, وتحقيقاً لسعادته في الدنيا والأخرى.
تكلمنا فيما سبق عن الوقاية كفائدة أولى من الصيام, وأوردنا الأدلة على ذلك, وسنتابع الحديث عن انطباعات هذه الأدلة في الواقع, فمن الأمراض التي يقي منها الصيام, الآتي:
1 ـ تقوية جهاز المناعة, حيث تزداد بالصيام نسبة خلايا هذا الجهاز الذي يدافع عن الجسم ويقضي على مختلف الميكروبات المهاجمة له, و بالصيام كذلك يتحسن أداء اللمفاوية بنسبة 10 أضعاف منه في الفطر, وترتفع نسبة المضادات الحيوية للميكروبات.
2 ـ الوقاية من مرض السمنة, لأنه يحرق الدهون المختزنة, حيث تكثر عملية هدم الخلايا الغير محتاج إليها.
3 ـ الوقاية من حصى الكلى, فالصيام يرفع من معدل الصوديوم في الدم, وهذا بدوره يمنع أملاح الكالسيوم من التجمع والتبلور.
4 ـ وقاية من مضار السموم المتراكمة, حيث تحتوي الكثير من الأطعمة على مواد سامة تتمثل في النكهات والألوان ومضادات الأكسدة والمواد الحافظة الى جانب الإضافات الكيميائية الأخرى وملوثات الهواء التي نستنشقها, ويقوم الصيام بتحويل معظم هذه السموم إلى الكبد الذي يؤكسدها ويخلص الجسم منها.
5 ـ تهدئة الشهوة الجنسية.
6 ـ الكف عن المعاصي, فلا يشتم ولا يرفث ولا يخطأ ولا يقول الزور وفيه ضبط النفس.
الفائدة الثانية: خيرية الصيام، قال الله تعالى:(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة ـ 184), لذلك جاء اعجاز الآية في اشتراط العلم لمعرفة خيرية الصيام, فقد جاء العلم التجريبي يكشف لنا ذلك.
ويندرج تحت هذه الفائدة:
1ـ قد نجد في أحيان, منع الأطباء لبعض المرضى من الصيام ـ وقد وقع لي كذلك لكني رفضت ـ ومنهم مرضى المسالك البولية, ومع التحقق التجريبي وُجِد إنه يذيب بعض الأملاح فلا تتبلور.
2ـ يعتقد بعض الأطباء أن الصيام يضر بالتحكم في منع تجلد الدم, فثبت العكس.
3ـ لا يضر بمرضى السكر بل يساعد على انخفاض نسبة السكر في الدم.
4ـ يعالج بعض الأمراض الناتجة من السمنة, كضغط الدم وتصلب الشرايين.
5ـ يحد من ارتفاع الحموضة.
6ـ مفيد لمرضى الدورة الدموية الطرفية.
7ـ مفيد لمرض الروماتيزم.
8ـ يجلب الراحة للجهاز الهضمي, مما يؤدي إلى استعادة نشاطه مع تحسن.
9ـ مفيد في مقاومة الشيخوخة ووقف زحفها, حيث يساعد على بناء بعض خلايا الأنسجة لدى كبار السن.
10ـ يساعد على هدم الخلايا الفاسدة وبناء الخلايا المفيدة.
وعير ذلك الكثير, ويكفي أن الصوم يجلب الطمأنينة على النفس لتعلق القلب بخالقه في كل لحظة ويُكسِب الصبر والتجلد ويذكر بالفقراء الذين لا يجدون الأكل طيلة الأيام , وهذا يعزز آليات البناء والهدم لخلايا الجسم.
الفائدة الثالثة، قال الله تعالى:(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(البقرة ـ 185)، وقال الله تعالى:(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة ـ 186).
وعَنِ النَّبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الإِفْطَارَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ) ـ رواه الربيع.
لقد نهى الله سبحانه عن وصال الصيام وكذلك نبيه الكريم, لذلك نجد الصوم البشري الذي يشمل الليل والنهار مضر جداً بالصحة, أن المسلم الصائم لا يتوقف عنده عمليات الهضم والامتصاص طيلة النهار لأنه يحمل أغذية مختزنة في جسمه, لذلك لا يتأثر بالصيام, وإن بذل مجهود عضلي, ولقد شرّع الشارع الحكيم تعجيل الفطور وتأخير السحور فأول الليل فطور وآخر الليل سحور مما يعني انحصار الفترة الزمنية التي ليس فيها أكل أو شرب في النهار فقط, التي لو أكل خلالها لأصيب بأمراض ومضار, وبالنسبة للذين يتعبهم الصيام كالمريض والمسافر رخص الله لهم الافطار .. والله ولي التوفيق.

إلى الأعلى