الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

إسماعيل ـ عليه السلام

تزوج نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ السيدة هاجر وبعد عدة أشهر أنجبت طفلاً رائع الحسن .. اشتد فرح إبراهيم ـ عليه السلام ـ وسجد شكراً لله تعالى وحمل ابنه وقبله وأسماه (إسماعيل).
مرت الأيام وازداد حب إبراهيم ـ عليه السلام ـ وتعلقه بابنه فكان لا يفارقه أبداً حتى أن السيدة سارة ظنت أن زوجها يحب إسماعيل وأمه أكثر منها وأنه يهتم بهما أكثر من اهتمامه بها.
وانتهى الأمر بأن طلبت السيدة سارة من زوجها أن يأخذ السيدة هاجر وابنها ويبحث لهما عن مكان آخر يقيمان فيه.
لجأ نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى ربه ودعاه فأمره الله تعالى أن يرحل بهما إلى أرض مكة.
كانت مكة في ذلك الوقت صحراء جرداء خالية من البيوت والسكان والزروع .. انطلق إبراهيم ـ عليه السلام ـ وزوجته وابنه نحو مكة، وهناك تركهم في الصحراء وزودهم ببعض التمر والماء.
تلفتت هاجر حولها فأصابها خوف شديد .. لقد كان الوادي مقفراً ولم يكن بجوارها سوى جبلي الصفا والمروة.
استدار إبراهيم عائداً فأسرعت هاجر خلفه ونادته: يا إبراهيم .. أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي المقفر.
صمت إبراهيم ـ عليه السلام ـ فاقتربت السيدة هاجر منه وسألته: آلله أمرك بهذا؟.
قال إبراهيم ـ عليه السلام: نعم.
اطمأنت هاجر لأن الله يريد ذلك وأيقنت أن الله لن ينساها .. قالت هاجر لزوجها: إذن لن يضيعنا الله.
ورجعت هاجر بابنها إلى الوادي بينما رحل إبراهيم ـ عليه السلام ـ وفي الطريق رفع يديه إلى السماء ودعا الله قائلاً:(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم ـ 37).
واطمأن إبراهيم ـ عليه السلام ـ بعد أن دعا ربه وأيقن أن الله لن يترك هاجر وإسماعيل وحدهما في صحراء مكة بل سيرسل لهما قوما ذوي قلوب طيبة يعيشون معهم ويحمونهم وأنه تعالى سيرزقهم الكثير من الثمرات.
عاشت هاجر وابنها في مكة وكانت تأكل التمر وتروي عطشها بالماء وذات يوم نفد الماء الذي أحضرته معها وأصابها عطش شديد .. ارتفع صراخ الرضيع إسماعيل من الجوع والعطش.
انطلقت هاجر مسرعة إلى جبل الصفا ونظرت من فوقه فلم تجد أحداً من البشر،
نزلت هاجر وهرولت إلى جبل المروة ومدت بصرها إلى أبعد مدى في الصحراء فلم تر أثراً لإنسان.
أخذت هاجر تجري من الصفا إلى المروة عدة مرات وهى قلقة حائرة وظلت على تلك الحالة المؤلمة حتى قطعت سبعة أشواط بين الصفا والمروة.
رفعت الأم يديها إلى السماء وقالت: يا رب.
وفي الحال أنزل الله تعالى ملكا من السماء فضرب الأرض تحت قدمي إسماعيل فتفجرت عين ماء.
أسرعت هاجر إلى ابنها فرأت مياهاً غزيرة صافية تنبع من تحت قدميه.
اغرورقت عين الأم بدموع الفرح ورفعت بصرها إلى السماء وهتفت: الحمد لله.
مدت هاجر يديها وشربت حتى ارتوت ثم أرضعت طفلها ونام شبعان قرير العين.
عرفت عين الماء التي تفجرت تحت قدمي إسماعيل بعين زمزم.
مرت الأيام وبينما جماعة من المسافرين يمرون بمكة إذ بهم يرون طائرا يحلق فوق الوادي.
تعجب القوم وأشار أحدهم إلى الطائر وقال: انظروا إلى هذا الطائر.. إنه لا يدور فوق أي مكان إلا إذا كان به عين ماء.
قال رجل آخر: لقد مررنا كثيراً بهذا الوادي ولم نجد فيه ماء.
أسرع القوم إلى الوادي فرأوا عين زمزم .. حيا القوم أم إسماعيل وطلبوا منها أن تأذن لهم بالإقامة معها فرحبت بهم .. استقر الناس بجوار زمزم فبنوا البيوت وزرعوا الصحراء وأصبح الوادي واحة خضراء.
كبر إسماعيل وأصبح فتى ناضجا وتعلق به أبوه بشدة وكان إبراهيم ـ عليه السلام ـ يذهب إلى مكة في كثير من الأوقات كي يطمئن على زوجته وابنه ثم يرجع إلى بلده، وذات ليلة رأى نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ في منامه رؤيا حيرته وأصابته بالقلق.
قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ لنفسه: إنه أمر الله ولن أعصيه.
رأى إسماعيل أباه مهموما فاقترب منه وسأله: ما الأمر يا أبي؟.
نظر إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى ولده الحبيب وقرر أن يخبره بأمر الله كى يستعد لتنفيذه فقال له:(.. يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى..) (الصافات ـ 102).
أدرك إسماعيل أن الله أمر أباه بفعل هذا لأن رؤيا الأنبياء صدق وهي وحى من الله.
قال إسماعيل:(.. يا أبتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِين) (الصافات ـ 102).
احتضن إبراهيم ـ عليه السلام ـ ابنه وقبله ثم أمره أن ينام على وجهه حتى لا يراه وهو ينفذ أمر الله.
اضطجع إسماعيل على وجهه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
وضع النبي ابراهيم سكيناً حاداً فوق رقبة ابنه وقال: بسم الله .. الله أكبر.
وفي الحال نادى الله تعالى نبيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ وأنزل كبشاً ضخماً من السماء فداء لإسماعيل ـ عليه السلام.
سجد نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل شكراً لله تعالى وذبحا الكبش بعد أن نجحا في الاختبار الذي وضعه الله لهما.
وشارك نبي الله إسماعيل ـ عليه السلام ـ أبيه في رفع قواعد وأركان الكعبة وإعادة بنائها.

ناصر عبدالفتاح

إلى الأعلى