الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / القوات العراقية تخوض حرب شوارع بالفلوجة.. واعتقالات بعد تقارير عن إعدامات
القوات العراقية تخوض حرب شوارع بالفلوجة.. واعتقالات بعد تقارير عن إعدامات

القوات العراقية تخوض حرب شوارع بالفلوجة.. واعتقالات بعد تقارير عن إعدامات

بغداد ـ وكالات:
تخوض القوات العراقية حرب شوارع مع الإرهابيين في أحياء مدينة الفلوجة، حيث تتصاعد اعمدة الدخان من مختلف مناطقها وتسمع أصوات الانفجارات والاشتباكات بشكل مستمر، فيما تم الإعلان عن عدد من الاعتقالات في إطار تحقيق بشأن مزاعم قيام جماعات مسلحة تساعد الجيش في انتزاع السيطرة على الفلوجة بإعدام عشرات الفارين من المدينة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش.
ويقف قائد العمليات الفريق عبد الوهاب الساعدي على مبنى مرتفع يشرف على حي الشهداء بشكل مباشر موجها أوامره الى القطاعات وطالبا من طائرات التحالف قصف اهداف داخل المدينة.
ويقول “نخوض الان حرب شوارع مع مسلحي داعش، في بعض الاحيان يفصلنا عنهم عشرين مترا فقط” مشيرا الى ان “المواجهات تدور بالاسلحة الخفيفة”.
وتشن السلطات العراقية عملية عسكرية كبرى منذ 22 مايو لاستعادة السيطرة على هذه المدينة التي سقطت منذ اكثر من عامين بيد الإرهابيين.
ويعتمد جهاز مكافحة الارهاب على منظومة اتصالات متطورة تنسق العمل مع الاجهزة الامنية التي تحاصر المدينة ومع قوات التحالف.
كما يملك الجهاز منظومة تنصت على الاتصالات بين عناصر تنظيم داعش الذين يتحدثون دائما عن نقص في العديد، بحسب الساعدي.
وقال الساعدي وهو يحمل ثلاثة اجهزة اتصالات “نسمعهم دائما يطلبون دعما بالرجال، لديهم نقص كبير بالمقاتلين، لقد قتلنا منهم حتى الآن 600 مسلح خلال معارك الاقتحام فقط”.
وخلال ساعة واحدة من مراقبة عناصر التنظيم في الخطوط الامامية، وجهت طائرات التحالف ثلاث ضربات جوية.
وقال ضابط اخر في جهاز مكافحة الارهاب رفض الكشف عن اسمه “لقد قتلنا 14 عنصرا من داعش يشكلون ثلاثة مفارز هاون بعد ان زودنا قوات التحالف بالمعلومات والاحداثيات”.
ويستمع الساعدي عبر الاجهزة الى الحوار بين قادته الميدانيين الذين يخوضون حرب شوارع، فيقول احدهم للعناصر “اتركوا العجلات وادخلوا المنازل وانصبوا القناصة وارفعوا العلم العراقي”.
وبعد لحظات يتصل الضابط الميداني معلنا بسعادة عارمة “لقد رفعنا العلم العراقي فوق المباني”.
لكن الساعدي يرد بشكل حازم، “نحن لا نسعى الى نصر معنوي نحن هنا لتحقيق نصر مادي”.
وبدت مقاومة المسلحين ضعيفة جدا، واقتصرت على اطلاق عدد من قذائف الهاون ورشقات قليلة، يستطيع عناصر جهاز مكافحة الارهاب تمييزها.
وتعتبر هذه المدينة الواقعة على بعد نحو 50 كليومترا غرب بغداد احد اخر اكبر معقلين لاتزال بيد التنظيم الى جانب مدينة الموصل الواقعة في شمال تلك البلاد.
في غضون ذلك، بدا المحور الجنوبي حيث يقود جهاز مكافحة الارهاب عملية الاقتحام خاليا تماما من السكان في حين تبدو اثار الدمار واضحة على المباني.
وقال الفريق الساعدي ان “حماية المدنيين تشكل احدى اولوياتنا، وسكان هذه المناطق انسحبوا منها” مؤكدا ان “الفلوجة اصبحت في متناول اليد ونحتاج بعض الوقت لتنتهي العملية”.
ولم يتوقع التنظيم ان تتمكن القوات العراقية اختراق الخطوط الدفاعية الاربعة التي اقامها في ضواحي الفلوجة.
واضاف الساعدي ان “التنظيم وضع اربعة خطوط للصد، عبارة عن خنادق وانفاق وعبوات وقناصة، لم يرغبوا ان تصل المعركة الى مركز الفلوجة، لكننا تمكنا من اقتحام كل هذه المعوقات واصبحنا داخلها”.
وتابع ان “التنظيم يأمر مقاتليه بتصفية الجرحى لان الجريح يشكل عبئا عليهم وليس لديهم وسيلة نقل، كما يقومون بقطع رؤس قتلاهم من المقاتلين المحليين حتى لا تتعرف عليهم شرطة الانبار التي تشاركنا القتال”.
والدراجة الهواية هي الوسيلة التي يستخدمها مقاتلو التنظيم في عمليات التنقل لنقص الوقود وتجنبا للقصف الجوي.
ويشارك في العملية مقاتلون من العشائر ووحدات من شرطة الانبار.
من جهته، قال اللواء هادي رزيج قائد شرطة الانبار ان “افواج طوارىء تنتشر في لقواطع التي تم تحريرها في الفلوجة”.
واكد “فتح مسالك امنية للسكان الفارين من الفلوجة” موضحا ان عدد النازحين الذين غادروا المدينة “حتى امس بلغ 12346 شخصا”.
واشار الى ان “التحقيقات التي اجراها قسم المعلومات تؤكد وجود الكثير من عناصر داعش الذين يفرون من المدينة مستغلين خروج النازحين”.
واوضح رزيج “قبضنا على 546 شخصا متهما بالارهاب نزحوا ضمن العائلات النازحة، بهويات مزورة، خلال الاسبوعين الماضيين حتى الاحد”.
إلى ذلك قال العراق إنه أجرى عددا من الاعتقالات في إطار تحقيق بشأن مزاعم قيام جماعات مسلحة تساعد الجيش في انتزاع السيطرة على الفلوجة بإعدام عشرات الفارين من المدينة.
وقال سعد الحديثي المتحدث باسم الحكومة إثر إعلان محافظ الأنبار عن إعدام 49 رجلا بعد أن استسلموا لجماعة مسلحة “تتم متابعة الخروقات وتم إيقاف عدد من المشتبه بهم.”
وقال صهيب الراوي محافظ الأنبار حيث تقع الفلوجة الأحد إن 643 رجلا فقدوا بين الثالث والخامس من يونيو وأضاف “تعرض جميع المحتجزين الناجين إلى تعذيب جماعي شديد بمختلف الوسائل”.
وأثارت مشاركة جماعات مسلحة في معركة الفلوجة إلى الغرب مباشرة من بغداد مع الجيش العراقي مخاوف بالفعل من حوادث قتل طائفية.
وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي عبر تويتر إن أربعة عسكريين اعتقلوا بعدما ظهروا في مقاطع فيديو وهم يسيئون لنازحين من الفلوجة وتعهد بإحالة أي عسكري يثبت تورطه بالإساءة للنازحين إلى القضاء.
وأضاف “الإساءة للنازحين هي خيانة لتضحيات قواتنا البطلة في عملياتها لطرد داعش من العراق.”
وقال ضابط عراقي إن القوات العراقية اشتبكت مع مقاتلي داعش في قرية الحاج علي بشمال تلك البلاد لليوم الثاني على التوالي.
وتقع القرية قرب بلدة القيارة التي تخضع لسيطرة التنظيم المتشدد ويوجد فيها مدرج للطائرات تسعى القوات العراقية لاستخدامه في عملية في المستقبل لانتزاع السيطرة على مدينة الموصل الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترا إلى الشمال.
وقال الحديثي “إن القيادة أصدرت أوامر مشددة لجميع القطاعات بضرورة حماية المدنيين” مضيفا إن هذه الأوامر وجهت أيضا لقوات الحشد الشعبي التي تضم جماعات مسلحة تشارك في القتال.
وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنها علمت “بتقارير محزنة للغاية وذات مصداقية” بتعرض رجال وصبية لانتهاكات على يد جماعات مسلحة تعمل مع قوات الأمن بعد الفرار من الفلوجة.
وتفصل السلطات العراقية بشكل روتيني الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاما عن عائلاتهم عندما يتمكنون من الفرار من الفلوجة لفحصهم والتأكد من أنهم لا يمثلون خطرا أمنيا وتتحرى لمعرفة ما إذا كانوا ضالعين في جرائم حرب.
وقال الأمير زيد بن رعد الحسين المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن الفحص الأمني مشروع ولكن يجب ألا تقوم به جماعات مسلحة.
وأضاف إنه يجب على البلاد تفادي المزيد من الانقسامات أو العنف على أساس طائفي حتى لا تنهار تلك البلاد تماما.
وقال متحدث باسم قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل تنظيم داعش إن حكومة بغداد على علم بالانتهاكات.
وقال الكولونيل كريس جارفر “نعلم أن رئيس الوزراء خرج وقال إنه يعتقد أن هذه الانتهاكات وقعت وأنه… طالب بمحاسبة الجناة…. نعتقد أن هذا هو التصرف السليم.”
يأتي ذلك، فيما يبذل سكان مدينة الفلوجة غرب بغداد اقصى جهودهم للهرب من قبضة الإرهابيين الذين اتخذوا مدينتهم معقلا وذلك عبر ممر آمن فتحته قوات الجيش ساعد في اخلاء اربعة الاف مدني نهاية الاسبوع.
وقامت القوات الامنية بفتح ممرات لمساعدة السكان على الخروج من المدينة التي باتت ساحة قتال، وتمكن الجيش من تأمين ممر ساعد في خروج اربعة الاف شخص خلال اليومين الماضيين، حسبما افاد المجلس النروجي للاجئين .
وتم اخلاء عائلات غالبيتها نساء واطفال الى معسكري الحبانية والخالدية، كلاهما قرب الفلوجة.
وقال كارل شمبري المستشار الاعلامي للمجلس النروجي للاجئين، “نحن مرتاحون، لكن هذا يعني باننا كمجتمع انساني معنيون بالكامل” محذرا من عدم توفر الموارد ومياه الشرب الكافية لجميع النازحين.
واشار الى نقص كبير في الجهود العامة للاغاثة في العراق ما يعرقل تأمين المواد بسرعة. ويقدر احتياج المنظمات الانسانية خلال الاشهر الستة القادمة بعشرة ملايين دولار لتأمين المواد الغذائية والصحية ومياه الشرب للنازحين.
ومن المتوقع ان يتم اجلاء الالاف من الاهالي خلال الساعات المقبلة، رغم رحلتهم المحفوفة بالمخاطر وتهديدات الإرهابيين الذين يحاولون منعهم بجميع الاشكال.
وتمكنت اكثر من 4500 عائلة، اي نحو 27 الف و580 شخصا، من الهروب من المدينة والوصول الى مخيمات للنازحين منذ انطلاق العملية العسكرية.

إلى الأعلى