الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

التنظيم القانوني للشيك 2- أهمية كتابة تاريخ إنشاء الشيك

**
نواصل قراءتنا في بيان أحكام الشيك وفقا لقانون التجارة العماني… ونقتصر في هذه المقالة على بيان أهمية كتابة تاريخ إنشاء الشيك باعتباره أحد البيانات الإلزامية الواردة في المادة (523) من قانون التجارة… حيث جمعت الفقرة (2) من المادة (523) بيانين يتعلقان بإنشاء الشيك هما تاريخ ومكان الإصدار وأوجبت توافرهما في الصك وإلا لا يعتبر شيكا على حد تعبير الفقرة (1) من المادة (524) من القانون ذاته…
وتبدو أهمية تاريخ إنشاء الشيك من عدة وجوه لعل أولها: أنه يساعد في معرفة أهلية الساحب عند تحريره للشيك وإذا ما كان كامل الأهلية أم ناقصها، فإن كان كامل الأهلية صح توقيعه والعكس صحيح… وثانيها أنه يساهم في تحديد ما إذا كان الشيك تم سحبه أثناء فترة الريبة بالنسبة للساحب… في حالة ما إذا كان تاجرا ويشرف على شهر إفلاسه فعندها لا يكون نافذا في حق جماعة الدائنين أم في فترة سابقة على فترة الريبة، وعندها يكون سحبه للشيك صحيحا… أما إذا كان التاجر قد سحب الشيك بعد صدور حكم شهر الإفلاس فعندها يكون باطلا… ونظرا لأهمية إنشاء الشيك كفائدة ثالثة في معرفة وجود الرصيد لدى البنك في هذا التاريخ أم لا؟ حيث بواسطة هذا التاريخ يتم التعرف على مدى توافر أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد من عدمه، ورابعها أن تاريخ إنشاء الشيك ذو أهمية كبيرة في حالة تعدد الشيكات المسحوبة على رصيد (مقابل الوفاء) لا يكفي لسداد قيمة الشيكات كلها، لتفضيل الأسبق في التاريخ…
وهذا ما أكدته المادة (549) من قانون التجارة بالقول “إذا قدمت عدة شيكات في وقت واحد وكان مقابل الوفاء غير كاف لوفائها جميعا وجب مراعاة تواريخ سحبها…”، وخامس هذه الفوائد التي يمثلها تاريخ إنشاء الشيك أنه يفيد في حساب الميعاد الذي يجب أن يقدم فيه الشيك للوفاء وهو ستة أشهر حيث يبدأ هذا الميعاد من التاريخ المبين في الشيك كتاريخ إصداره حسبما تقتضي المادة (544) من قانون التجارة العماني، حيث جرى نصها على النحو الآتي: “الشيك المسحوب في السلطنة والمستحق الوفاء فيها يجب تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر ويبدأ الميعاد السالف ذكره من التاريخ المبين في الشيك أنه تاريخ إصداره ويعتبر تقديم الشيك إلى إحدى غرف المقاصة المعترف بها قانونا بمثابة تقديم للوفاء.”
كما تظهر أهمية تاريخ إنشاء الشيك في الحالة التي يسحب فيها الشيك بين بلدين مختلفين في التقويم، فميعاد تقديم الشيك يحسب من تاريخ إصدار الشيك في اليوم المقابل في تقويم بلد الوفاء استنادا إلى المادة (546) من القانون ذاته “إذا سحب الشيك بين مكانين مختلفي التقويم أرجع تاريخ إصداره في اليوم المقابل في تقويم مكان الوفاء.”… كما أن هناك فائدة كبيرة تظهر أهمية تاريخ إنشاء الشيك تتمثل عند حساب مدة التقادم المسقط للدعاوى المتعلقة بالشيك… تفسير ذلك أن المشرع حدد مدة تقادم الدعوى التي يرفعها حامل الشيك على المسحوب عليه والساحب وكذلك المظهرين وغيرهم من الملتزمين بالوفاء بقيمة الشيك بمضي سنة من انقضاء ميعاد تقديم الشيك للوفاء وبالتالي لا يمكن حساب مدة التقادم إلا إذا كان الشيك يحمل تاريخ إصداره أولا… وهذا ما صرحت به المادة (561) من قانون التجارة “تتقادم دعاوى رجوع حامل الشيك على المسحوب عليه والساحب والمظهر وغيرهم من الملتزمين بمضي سنة من تاريخ انقضاء ميعاد تقديم الشيك…”، ويجب أن يكون تاريخ إنشاء الشيك محددا ومعينا باليوم والشهر والسنة والأصل أن يكتب الساحب تاريخ إنشاء الشيك، ما لم يفوض الساحب المستفيد في كتابة هذا البيان وفي هذه الحالة يكون الشيك صحيحا طالما قدم للبنك وبه تاريخ الوفاء…
غير أن القضاء قد اعتبر أن تسلم الشيك من الساحب إلى المستفيد بدون تاريخ مجرد قرينة بسيطة على أن المستفيد مفوض من قبل الساحب في كتابة التاريخ، ومن ثم يجوز للساحب أن يثبت أنه سلم المستفيد الشيك على سبيل الأمانة لا على سبيل التفويض في كتابة الشيك…

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى