السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رمضان شهر يوحد الأمة الإسلامية في العبادات

رمضان شهر يوحد الأمة الإسلامية في العبادات

الداعية سليمان معرفي:
الإسلام أمر باحترام العهود مع غير المسلمين الموجودين في بلادنا والمحافظة على العلاقات بين الجميع

تصريح القرآن الكريم بذكر رمضان تعظيم للشهر كون هذه الرسالة للبشر جميعاً

الكويت ـ من أنور الجاسم:
قال الداعية الكويتي الشيخ الدكتور سليمان معرفي: إن الإسلام أمر باحترام العهود فغير المسلمين المعاهدين الموجودين في بلادنا من خلال كفالات وإقامات لهم حق احترام العهود، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) أمرنا باحترام تلك العهود، خاصة مع غير المسلمين من المواطنين، فهؤلاء لهم مكانتهم واحترامهم وعدم الإعتداء عليهم، (ومن قتل معاهداً لن يرى رائحة الجنة).
وأكد لـ (الوطن): أن شهر رمضان يعلمنا عدم التطرف شأنه شأن كل شعيرة من شعائر الدين التي تعلمنا الإعتدال، موضحاً أن شهر رمضان له مكانة عظيمة خاصة في الإسلام، لذا ورد ذكره في القرآن الكريم مصرحاً به بقوله تعالى:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، وهذا تعظيم لهذا الشهر كون هذه الرسالة العظيمة للبشر جميعاً نزلت في ليالي هذا الشهر (انا انزلناه في ليلة القدر)، وهذا بيان لمكانة شهر رمضان، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم وما تأخر، أي ايماناً بالله وتصديقاً، وكذلك احتساب الأجر دون رياء.
وأشار معرفي إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، كانت لديه اهتمامات خاصة بشهر رمضان منها أنه كان يأتيه جبريل كل ليلة يدارسه القرآن، أي يسمع عليه القرآن ويصحح له وينسخ ما ينسخ ويثبت ما يثبت، حتى أنه في اخر رمضان من حياة الرسول (صلى اللع عليه وسلم)، دارسه جبريل مرتين، تأكيداً على أن هذه النسخة الأخيرة التي بين أيدينا اليوم.
وأوضح أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، كان يزداد جوده وكرمه في رمضان، وكان هذا يتمثل في عدة أمور منها الصلاة والذكر والاعتكاف والقيام والصدقة والدعاء.
وقال معرفي: إن شهر رمضان يوحد الأمة الإسلامية فتصوم في وقت واحد وتفطر في وقت واحد مع اختلاف بسيط في المطالع وهذا أمر طبيعي، وحدث هذا وقت الصحابة إذ تصوم دولة قبل الأخرى، وتؤدي عبادات شهر رمضان إلى نبذ العنف فهذه العبادة (الصيام) تعلم الإنسان الصبر والرحمة بالأخرين، وتورث ذلك في نفسه مثل ما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم):(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه).
وأضاف:إن شهر رمضان يعلمنا أن نحافظ على العلاقات الطيبة مع المسلمين وغير المسلمين، بل إن الدين الإسلامي كله يعلمنا حرمة الدماء والأعراض، وكذلك التوسط وعدم الغلو حتى في العبادات وجاء في الحديث:(حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) يسألون عن عبادة النبي (صلى الله عليه وسلم) فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي (صلى الله عليه وسلم) قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)، لذلك فإن كل شعيرة من شعائر الإسلام تدعو إلى الإعتدال والوسطية في كل شيء، فهناك رخصة لإفطار المسافر والمريض والمسن، فالله يريد اليسر وليس العسر، ومن ثم فإن مريض السكر إذا قال له طبيب من الثقاة إن عليه أن يفطر لأن الصيام قد يضر بصحته فأنه عليه الإفطار وإذا صام فهو أثم، وهنا تكمن وسطية الإسلام، كما أن شهر رمضان شهر التراحم على المساكين في الأمة.
ووجه معرفي رسالته قائلاً: إحرصوا على ما أنتم عليه من نعمة الأمن والأمان إذا كنتم تريدون الاستقرار واستمرار هذه الحياة التي أنتم عليها، فينبغي علينا جميعاً التعاون للمحافظة على مجتمعاتنا وأمنها ورخائها واستقرارها، وأن ننظر لما يحدث في بعض البلدان العربية، فالإسلام علمنا أن نعتبر ونتعظ.

إلى الأعلى