الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الْكَهْف

سورة الْكَهْف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي الى سواء السبيل.
سميت ‏سورة ‏الكهف ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏تلك ‏القصة ‏العجيبة ‏الغريبة ‏قصة ‏أصحاب ‏الكهف‎ .‎‏
سبب نزول السورة:
1) عن ابن عباس قال: اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والاسود بن المطلب وابو البختري في نفر من قريش وكان رسول الله قد كَبُرَ عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزناً شديداً فأنزل الله (فلعلك باخعٌ نفسك).
2) عن سلمان الفارسي قال: جاءت المؤلفة القلوب إلى رسول الله عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا اليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى:(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ..) حتى بلغ (.. إِنَّا اعْتَدْنَا لِلظَالِمِينَ نَارًا) يتهددهم بالنار فقام النبي يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات.
3) عن ابن عباس في قوله تعالى:(ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا) قال: نزلت في امية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي إلى أمر كرهه من تحرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى:(ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا) يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد واتبع هواه يعني الشرك.
4) قال قتادة: إن اليهود سألوا نبي الله عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فضل السورة:
1) عن أبي الدرداء عن النبي قال: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال.
2) عن أبي العالية قال قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي قال: اقرأ فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن.
3) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت قال رسول الله:(من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عُصِمَ من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نوراً من لَدُنْ قرنِهِ إلى قدمِهِ يومَ القيامة).
هذه السورة هي إحدى سور خمس بدئت بـ (الحمد لله) والأربعة الباقية هي:(الفاتحة، الأنعام، سبأ، فاطر)، وغرضها : ترسيخ العقيدة والإيمان بالله تعالى.
1 ـ بدأت بتمجيد الله وتقديسه، وأنذرت الكافرين من عذاب الله إذا استمروا بالعصيان ،من قوله تعالى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاً) إلى قوله تعالى: (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً).
2 ـ تعرضت لقصص عديدة من روائع القرآن في سبيل تقرير أهدافها الأساسية لتثبيت العقيدة والإيمان بعظمة ذي الجلال:
القصة الأولى: قصة أصحاب الكهف وهي قصة التضحية في سبيل العقيدة، من قوله تعالى:
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) إلى قوله تعالى:(.. مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً).
والقصة الثانية: قصة صاحب الجنتين، وهي نموذج آخر للتضحية في سبيل العقيدة ممثلة في قصّة الأخوين من بني إسرائيل: المؤمن المعتز بإيمانه، والكافر وهو صاحب الجنتين وما فيها من عبر وعظات وتوجيهات، كما ضرب تعالى المثل للحياة الدنيا ومتاعها الزائل بالماء المنزل بالسماء واختلاطه بنبات الأرض ثم تحوله إلى الهشيم ، فالغاية من ذكر الأمثال الاتعاظ والاعتبار، من قوله تعالى:(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً) إلى قوله تعالى:(وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً‏).
والقصّة الثالثة: قصة موسى مع الخضر ـ عليهما السلام، وهي قصة التواضع في سبيل العلم وما جرى من الأخبار الغيبية التي أطلع الله عليها عبده الصالح الخضر ولم يعرفها موسى، من قوله تعالى:(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) إلى قوله تعالى:(.. وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً).
وتتضمن القصّة ذاتها ما يلي:(قصة السفينة وحادثة قتل الغلام وبناء الجدار).
والقصّة الرابعة: قصّة ذي القرنين ورحلاته إلى الغرب والشرق، وبناؤه السد في وجه يأجوج ومأجوج، وترتبط القصة بالعقيدة والإيمان كالقصص التي سبقتها ،من قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً) إلى قوله تعالى:(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً).
3 ـ ختمت السورة الكريمة بالحديث عن يوم القيامة وأحوال الكافرين والمؤمنين في الآخرة، من قوله تعالى:(وَترَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً) إلى قوله تعالى:(.. فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).
.. والله أعلم.

إعداد : أم يوسف

إلى الأعلى