الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الأساليب اللغوية في القرآن الكريم ودلالاتها وطرق استعمالاتها (7)

الأساليب اللغوية في القرآن الكريم ودلالاتها وطرق استعمالاتها (7)

أسلوب الاستفهام (2 ـ 4)

.. وكذلك لابد من التنبه إلى أنه إذا تقدم على “ما” الاستفهامية حرف جر منتهٍ بالياء قلبت الياء ألفا، نحو قول الشاعر:
إلامَ الخُلفُ بينكمو إلامَ
وهذِي الضجةُ الكبرى عَلامَ
فإلَامَ (أصله “إلى ما” قلبت الياء ألفا وحذفت ألف “ما”)، وعَلَام (أصله على ما، قلبت الياء ألفا وحذفت ألف ما)، وكذلك )حَتَّام( (أصله “حتى ما”، قلبت الياء ألفا وحذفت ألف ما)، ولكن لماذا حذفت ألف “ما”؟ قالوا: تفرقة بينها وبين “ما” الموصولة، نحو :على ما تبدأ حياتك أبدأ حياتي، ونحو: إلى ما تميل إليه أميل، عن ما قرأتَ قرأتُ، ونظرت إلى ما نظرت، ووقعت عيني على ما وقعت عليه عينك، فإذا ورد بعد ما الاستفهامية “ذا” فلا تحذف ألف “ما”، وإن تقدم عليها حرف الجر، ومثال ذلك قولك: عن ماذا سألت؟، بماذا أجبت عندما سألت؟، لماذا فعلت هذا؟، ولماذا تأخرت يا بني عن الموعد؟.
ج) متى: ويستفهم بها عن الزمان، ومثال ذلك: متى يبدأ التوقيت الصيفي في بلدكم؟ متى نصر الله؟ فتعرب “متى” في الجملة الثانية: اسم استفهام مبنيًّا على السكون في محل رفع خبرا مقدما أو ظرفَ زمان، شبهَ جملة متعلقًا بمحذوف هو الخبر والتقدير: نصر الله حاصل قريبًا .
د) أين: ويستفهم بها عن المكان، ومن أمثلة ذلك :أين مقر الجامعة؟ وأين يقع مسكنك؟ ف”أين” في الجملة الأولى ظرف مكان مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم أو متعلق بمحذوف هو الخبر المقدم، وفي الجملة الثانية يعرب ظرف مكان في محل نصب على الظرفية المكانية، فإذا قلنا: إلى أين المسير؟ فأين اسم استفهام مبني على الفتح في محل جر.
هـ) كيف: يستفهم بها عن الحال، ومن أمثلة ذلك: كيف حالك؟ كيف أصبحت؟ كيف تكون القراءة مثمرة؟ فـ “كيف” في الجملة الأولى اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم، وفي الجملة الثانية اسم استفهام في محل نصب خبر أصبح مقدمًا، وفي الجملة الثالثة اسم استفهام في محل نصب حال.
و) كم: يستفهم بها عن العدد، وتسمى “كم” الاستفهامية، ويأتي تمييزها مفردًا منصوبًا في الغالب، ومن أمثلة ذلك: كم جزءا تحفظ من القرآن؟ “فكم” في محل نصب مفعول به، ونحو: كم حزبا في الجزء الواحد؟ .. “فكم” في محل رفع مبتدأ، ونحو: كم ركعة نصليها في اليوم؟ “فكم” في محل رفع مبتدأ، ونحو: بكم جنيها اشتريت الكتاب؟ “فكم” في محل جر، ونحو: على كم ألفًا تبيع هذه السيارة؟ “فكم ” في محل جر.
ز) أيّ: يستفهم بها عن كل ما تقدم (العاقل، غير العاقل، الزمان، المكان، الحال)، وهي بحسب ما تضاف إليه، ومن أمثلة ذلك: أي صحابي أشار بجمع القرآن الكريم؟ أي جزء قرأت؟ في أي عصر طبقت شريعة السماء؟ في أي بلد ولد الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟ على أي حال ينام المسلم؟ على أي وضع نمت؟.
2) ما يستفهم به عن شيئين أو أكثر، وهو الاستفهام بالهمزة وهل: كل أدوات الاستفهام السابقة يسأل بها عن المفرد، أما الهمزة فيسأل بها عن شيئين أو أكثر، كما يسأل بها عن مضمون الجملة، وفي هذه الحالة يليها المسؤول عنه، وتأتي بعدها أم المعادلة، فمثال السؤال بها عن تعيين أحد الشيئين: قولهُ تعالى:(أأنتم أشد خلقًا أم السماء؟ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟) ونحو: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم؟ أبالشعر تُعْجَبُ أم بالنثر؟، ونحو: أنحوا تحب أم صرفاً أم عروضاً؟ أجزءًا من القرآن في اليوم تقرأ أم اثنين أم ثلاثة؟ أقطاراً تركب إلى بلدك أم سيارة أم طائرة؟، ومثال السؤال بها عن مضمون الجملة: قوله تعالى:(أيشركون ما لا يخلق شيئًا)؟ ونحو:(أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا)؟ أتعجب بقول هذا المنافق؟ أيقدَّم شوقي على غيره من الشعراء؟.
وهنا نوضح أمرا مهما مؤداه أنه: يستفهم بالهمزة أيضاً عن مضمون الجملة المنفية، ومثاله:(وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم)؟، (ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً)؟، ونحو: (أليس الله بأحكم الحاكمين)؟، ونحو:(أليس الله بكافٍ عبده)؟، ونحو:(أليس الله بعزيزٍ ذي انتقام)؟، (ألم نشرح لك صدرك)؟، ونحو: أما تستحيي من ربك؟ أما رأيتَ دار الكتب المصرية؟.
ولكن، ما كيفية الإجابة عن الاستفهام بالهمزة: وللجواب نقول: إن أمامنا ثلاثة أنماط، الأول أنه إذا كان السؤال بها لطلب تعيين شيء من شيئين أو أكثر يكون الجواب بتعيين المستفهم عنه، فإذا سألنا مثلاً: أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟ فتكون الإجابة: السماء.
وإذا قلنا: أتحب النحو أم الفلسفة؟ فالإجابة: النحو، وإذا قلنا: أقطاراً أم سيارة أم طائرة ركبت في الرحلة؟ فالإجابة: قطاراً، والثاني أنه إذا كان السؤال عن مضمون الجملة المثبتة فيكون الجواب في حال الإثبات بالحرف (نعم) وفي حال النفي بالحرف (لا).
ومثال ذلك: أتلوت اليوم جزءاً من القرآن؟، والإجابة: نعم، والحمد لله.
وإذا قلت لأخيك: أعُدْتَ علياً فإنه مريض؟ فالإجابة في الإثبات: نعم، وفي النفي: لا، وإذا قلنا: أتحب الصالحين؟ فالإجابة: نعم، أتداهن المنافقين؟ فالإجابة: لا، والثالث أنه إذا كان السؤال عن مضمون الجملة المنفية فالجواب عند النفي (نعم) وعند الإثبات (بلى).
وأمثلة ذلك قوله تعالى:(ألست بربكم قالوا: بلى)، ونحو:(أليس الله بكاف عبده)؟ بلى، ومثل:(ألم نشرح لك صدرك)؟ بلى، ومثل:(ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً)؟ بلى، ونحو:(أليس الله بعزيزٍ ذي انتقام)؟ بلى.
ونحو:(أليس الله بأحكم الحاكمين)؟ بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.
ومثل: أما شاهدت دار الكتب المصرية؟ فترد:(بلى شاهدت، أو: نعم لم أشاهدها). ونحو: ألم أشرح تلك الدروس باستفاضة؟ فيجيب الطلاب:(بلى شرحت، أو: نعم لم تشرح)، ونحو: أما قلت لك : احذر هذا الرجل؟ فتجيب:(بلى قلت – نعم لم تقل) .. للموضوع بقية.

د/ جمال عبد العزيز أحمد
كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية
Drgamal2020@hotmail.com

إلى الأعلى