الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ستظل داعش حاجة أميركية !

باختصار: ستظل داعش حاجة أميركية !

زهير ماجد

قد تكون الكتابة عن مذبحة أورلاندو مغرية لكنها ستظل خالية من العزاء، لأن القيادة الاميركية نسيت ان لها بلادا بحجم قارة يمكن لفكرتها الولادة للإرهاب أن تصل اليها، فيكون بالتالي طابخ السم آكله، ثم على من تبكي امهات القتلى الاميركيين، وقيادة بلادها تتحمل كل اوزار هذا القتل، فلا يحق بالتالي للمرشح الرئاسي ترامب أن يجدد هجومه على عرب ومسلمي بلاده، وهو يعرف من صنع الوحش الذي حمل سلاحا من بلاده ايضا.

انا لااكتب افكارا في حضرة الموت المجاني، لكني اود اصابة هدف ثمين اسمه قيادة الولايات المتحدة التي لعبت بالنار فاحرقت اصابعها اولا وسوف تحرقها ثانيا ودائما. ويكون بالتالي من حقها الا تبكي، سوى أن تشعر ولو مرة بعقدة تأنيب الضمير وبأنها تقتل في العالم العربي أناسا وشعبا طيبا دمه غال عند أهله، كما هو ليس مجرد رقم في بلاده اذا ماكان طفلا ، لأنه مرشح لدور من المؤكد سيكون وطنيا.
حتى الآن لم يستوعب الشعب الاميركي الصدمة التي ضربته وباتت تحاصره في أفكاره المكثفة. إذ من الجائز ان يكون هنالك مئات يشبهون القاتل يسرحون ويمرحون بين الناس كخلايا نائمة لم يأت دورها بعد .. اذ لايمكن لأي حاسوب في العالم ان بكتشف بماذا يفكر هذا العربي او المسلم او غير المسلم، وهل هو حقيقة من يستعد ليكون جسدا متفجرا او يدا تطلق الرصاص بهذه الغزارة التي قام بها رجل واحد فقتل وجرح هذا العدد الكبير الذي لايمكن تصديق رقمه حتى الآن.
مهما قيل في هذه المذبحة، فان اميركا هي اميركا التي لاتغير تقاليدها ولا سياساتها الاستراتيجية بناء على قتل هنا او دم هناك او حتى لو تكررت مجزرة الحادي عشر من سبتمبر مرة اخرى. كل ماصار ان القتلى ناموا داخل قبورهم، في حين بقيت بلادهم عند الحد الذي رسمه قادتها ولن يكون هنالك تراجع بالتالي عنها .. سوف تظل « داعش « حاجة اميركية حتى لو قتلت المزيد من الاميركيين ايضا، ومن المؤكد ان هذه المعلومة قد لاتعجب كثيرين .. كيف هي حاجة لاميركا وكيف تقتل شعبها!؟.
البراجماتية الاميركية تجيز مثل هذا، قد تقوم بردة فعل، لكنها لن تتجاوزه، تماما مثلما فعلت مصر حين ردت على المذبحة التي ارتكبها « داعش « بحق ابنائها في ليبيا، وكذلك حال تركيا وآخرين. الذين يقاتلون هذا التنظيم الارهابي لاستئصاله بشكل نهائي من على وجه الارض هم السوريون والعراقيون، هؤلاء باتت نهاية « داعش « حرية لبلادهم، صونا لها وكرامة لشعبها، بل هي الهدف الاسمى من اجل سوريا الموحدة الواحدة الخالية من كل ارهاب، وهو حال العراق ايضا.
لن تنام اميركا على حرير، كما انها لن تقتل الوحش الذي صنعته ودربته واعطته مايحتاجه، فاذا به مثل الدب الذي بدل ان يقتل الذبابة على وجه الرجل قتل الرجل.
لاشماتة فيماحصل للاميركيين امام حرمة موت مجاني .. لكن هذه القارة المتسعة الارجاء لم تعتد ان تحاسب قيادة بلادها رغم ان بوش الابن وضعها امام سؤال المصير وقاد بلاده الى مطحنة قتلى وجرحى حين احتل العراق، ولا من سأل ويسأل !!!! .

إلى الأعلى