الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “صدأ” الفنان هاني حوراني .. التصوير والتشكيل لرصد تحولات الزمن
“صدأ” الفنان هاني حوراني .. التصوير والتشكيل لرصد تحولات الزمن

“صدأ” الفنان هاني حوراني .. التصوير والتشكيل لرصد تحولات الزمن

عمّان ـ العمانية:
قدم التشكيلي الأردني هاني حوراني في معرضه “صدأ” الذي أقيم في جاليري رؤى للفنون، اشتغاله الفني على إظهار تقادُم السطوح بفعل تعرّضها لعوامل الطبيعة، وعرض في هذا المجال 25 لوحة بعضها نفذها بالتصوير الفوتوغرافي ثم بالرسم بألوان الإكريليك التي تقارب في تدرجاتها ألوان الصدأ والتأكسد الذي يعتلي سطح المعدن بفعل تعرضه لفترة طويلة للضوء والماء والرياح.
يقول حوراني إنه يستلهم تجربته من تماسه المباشر مع الأشكال الذي يتركها الزمن فوق سطوح الأشياء، مضيفاً: “إن تأكسد السطوح المعدنية هو موضوعي الأثير الذي يدفعني مباشرة إلى تحسس مظاهرها بأصابعي، حيث لمسُ هذه الأشياء واحدٌ من متعها الجمالية، وليس فقط مجرد تفحصها بالنظر”. تستحضر أعمال المعرض الذي يستمر حتى 31 مايو، تاريخ الأشياء والمواد، وتتعامل معها بوصفها كائنات حية تتمتع بذاكرة وسيرورة مستقلة، وعندها تتخذ هذه الأشكال قيمة جديدة ومعاني كبيرة ويصبح لها حياتها الخاصة وبقايا ذكريات وجماليات متجددة.
وتُبرز اللوحات نمو الفطريات على الصخور وجذوع الأشجار والأجسام العضوية، وتشقق جدران المباني وتساقط أجزاء منها، وتقادم الطلاء الخارجي أو تكسر طبقاته المختلفة عن أجزاء السيارات القديمة أو الأجسام المعدنية.
ومن بين الأعمال المعروضة، لوحة تُظهر سطح باب قطار عثماني قديم في وادي رم جنوب الأردن، ولوحة لسيارات الأجرة الصفراء المستهلكة (السكراب)، ولوحات لمستوعبات الزيوت النباتية والسمنة والطحينية من التنك، إلى جانب لوحات لسطوح القوارب الخشبية القديمة في موانئ دبي والشارقة والمنامة والدوحة، ولوحات لأقفاص الطيور في أسواق القاهرة القديمة.
يُظهر الفنان في الجزء المنجَز بتقنية التصوير الفوتوغرافي، شغفه بهذه التقنية التي يطوعها بما يخدم فكرته حول تحولات المادة التي تتغير وتتبدل في أثواب جديدة، وقد مرت تجربته في هذا المجال بمراحل ونقلات عديدة، أبرزها مجموعته التي صوّر فيها مدينة عمّان وبيوتها في الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي.
ويرى التشكيلي والمؤرخ الفني الدكتور خالد الحمزة أن أعمال حوراني في معرض “صدأ” تختلف كثيراً عما قدمه من قبل؛ ويأتي الاختلاف من تكرار المفردة، وفيها يؤدي الضوء دور البطولة؛ فعبره يتم تحديد حواف المفردة ثم يتناقص الضوء أو يتزايد وفقاً لزاوية النظر، حيث “تسير مجموعة اللوحات المبنية على صور العلب الفارغة في سياق تراث فني عالمي، فهو يذكّرنا بالموضوعات الزخرفية في فنون الحضارة الإسلامية عامة، وتلك التي اعتمدت على تكرار المفردات خاصة، على أن تشاهدها في مواقعها الأصلية مع تغيرات انسياب الضوء عليها”. وفي لوحاته المنفذة بالإكريلك يواصل حوراني، كما يرى التشكيلي والناقد غسان مفاضلة، الكشف عن رواسب الأثر الجمالي في المرئيات المنسية والهامشية، فهو “لا يكتفي بما يشيعه فيها من متعٍ بصريةٍ أو تعبيريةٍ، بل يجعل منها محفّزاً للحوار البصري المفتوح على التحولات التي تحْفرُ، عميقاً، في جسد المرئي، وتجعل منه أثراً وذاكرةً، وسطحاً موشوماً على الدوام، بعلامات الهدم والبناء”. ويؤكد مفاضلة أن تقصّي الفنان للتحولات المرئية التي يقف عليها في موضوعات معرضه “صدأ”، لا ينفصل عن شغفه في ترصّد “الأثر” بوصفه مرجعاً للتعبير في الطبيعة، ونتيجةً له في الفن.
ويضيف: “إذا كان هناك ثمة فرق بين الطبيعة والفن، فهو لا يكمن، وفق تقصيّات حوراني، في مستوى درجة الجمال، وإنما في آلية ارتسام الأثر الجمالي في كلٍّ منهما، سواء أكان مرجعاً للتعبير كما يتبدّى عليه في الطبيعة، أم نتيجة له في العمل الفني”.
يُذكر أن حوراني وُلد عام 1945 في الأردن، وتلقى دورات في الرسم على يد فنانين أردنيين وعرب، ودورات في التصوير الفوتوغرافي في بيروت وموسكو، وهو عضو مؤسس لندوة الرسم والنحت الأردنية، أسس ورأس تحرير مجلة “الأردن الجديد”، وأسس وأدار مركز “الأردن الجديد للدراسات”. من معارضه الشخصية: “الناس والأمكنة” (1996)، “أبواب ونوافذ” (1998)، “أسقف وجدران” (2003)، “أماكن منسية” (2004)، “وجوه مدينتي” (2013)..
كما شارك في معارض جماعية عديدة، وتقتني أعماله مؤسسات ومجموعات خاصة منها: دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة.

إلى الأعلى