الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / نبراس المشارقة والمغاربة في كتاب
نبراس المشارقة والمغاربة في كتاب

نبراس المشارقة والمغاربة في كتاب

صدر عن جامعة نزوى بالتعاون مع مركز ذاكرة عمان
مسقط ـ العمانية:
صدر عن جامعة نزوى بالتعاون مع مركز ذاكرة عمان كتاب “نبراس المشارقة والمغاربة”، وهو توثيق لجريدة نبراس المشارقة والمغاربة، صدرت منها عشرة أعداد فقط خلال الفترة من 1904 – 1906م بالقاهرة، اشترك في إدارتها وتحريرها كل من قاسم بن سعيد الشماخي، ومصطفى بن اسماعيل العمري الفارضي، أما الكتاب فيضم المواد التي صدرت في الأعداد العشرة من الجريدة، اعتنى بتجميعها سلطان بن عبدالله بن سلطان الشهيمي.
وفي تقديمه للكتاب يسرد الدكتور محمد بن ناصر المحروقي مدير مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى قصة اكتشافه لهذه الجريدة، حيث كان يبحث في إرشيف الهيئة المصرية للكتاب، عن صحف ومخطوطات عمانية تنتمي للساحل الافريقي كزنجبار أو ممباسا، وكما يقول الدكتور: إن كثيرا من الأسر المتعلمة هاجرت إلى القاهرة أولا قبل العودة إلى عمان، أو إلى دول الجوار بعد 1964م.
يقول الدكتور المحروقي: تعرفت في الهيئة على جريدة نبراس المشارقة والمغاربة، وهو عنوان جعلني أربط بين عمان وبلدان المغرب العربي، فطلبت الصحيفة، ومن ثم تصويرها، ووجدت القبول والرضى، فصورت لي كاملة في أقل من ساعة.
ويقول ايضا: إن مركز الفراهيدي بجامعة نزوى يعتني بإخراج هذا العمل، من منطلق رسالته العلمية، لتوفير المصادر الرئيسة في مختلف المعارف والتخصصات، وهذه المصادر ستكون موردا للباحثين من طلاب الدكتوراه والماجستير وغيرهم، وهو سبب لربط مشرق العالم العربي بمغربه، فإذا كانت الجغرافيا قد حدت من التواصل بين طرفي العالم الإسلامي الأساسيين، فإن هذه الصحيفة نجحت في تجاوز عقبات تلك القطيعة الجغرافية لصالح وحدة الدين والتاريخ والمستقبل.
ومن خلال تصفح أعداد جريدة نبراس المشارقة والمغاربة المنشورة كاملة في الكتاب، نجد أنها تلامس قضايا الأمة العربية، وتتنوع في موادها ومواضيعها، ففي العدد الأول تقدم الجريدة مادة عن إقليم مصر ووادي النيل، وسلطان زنجبار ومرجع نظره الصحيح، والمدرسة البارونية بمدينة يفرن بجبل نفوسه بإقليم طرابلس، وفي العدد الثاني نقرأ مواد ثقافية متنوعة، من بينها مادة حول انتقال العرب إلى أطوار مستهجنة، وانخداع العرب لفتن الشغب، ومحنة الاستعمار وانتقاد الأحرار وغيرها من المواد، ويتخصص العدد الثالث في الكتابة عن إقليم مراكش المغربية، وفي العدد الرابع مواضيع دينية حول حياة الاسلام والمسلمين في استقامة خلافة العثمانيين، وغيرها من المقالات، وفي العدد الخامس نقرأ مواضيع تقترب من الدراسات الاقتصادية، وتتناول التجارة والحرث والصناعة، ومتعلقاتها كالصدق والقناعة والنصح وغيرها من الأدبيات.
ويتضمن العدد السادس من جريدة نبراس المشارقة والمغاربة مواضيع متنوعة حول أسباب الوحشة بين أمراء الأقاليم وأكابر الأقطار الاسلامية، وفي العدد السابع نقرأ متابعة لأسباب الوحشة تلك، ويدعو العدد الثامن بوجوب تغيير الزي الأوروبي، ويتحدث العدد التاسع عن خطر الاستعمار، وفي العاشر نقرأ مقالات من قبيل التفريط في مصلحة الأمة وخيم.
وإلى جانب هذه الأعداد العشرة نشرت الجريدة ملحقا بالعدد العاشر، يتضمن مواضيع ثقافية ذات حس سياسي وقومي.
وبحسب المقدمة فإن جريدة نبراس المشارقة والمغاربة تصنف بأنها جريدة دينية أدبية سياسية، كانت تطبع في مطبعة المنار بالقاهرة، ومتوسط عدد صفحاتها 8 صفحات، إلا أن الجريدة لم تدم طويلا، حيث اعترض طريقها سيل من العقبات، وصدر العدد العاشر منها عام 1906م، ويعزو سبب توقفها إلى فشلها في الحصول على دعم مالي، وقلق السلطات البريطانية منها.
وعن هذه الجريدة قال الإمام نورالدين عبدالله بن حميد السالمي: “وكذلك ينبغي الاطلاع على مقاصد النبراس، والالتفات إلى مراشده، فإنها النصائح البليغة والعظات الكاملة”، وقال السيد محمد رشيد رضا: “إن جريدة النبراس لا كالجرائد، التي تظهر كل آن في مهاب الأهواء المتناوحة في مصر، بل هي جريدة تحالف فيها القول مع الاعتقاد، وتآخى مع الدين، وجرى الدين كعادته مع حسن النية، فهي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في الأمور العامة، بحسب ما يصل إليه علم من يكتبها وفهمه”. جدير بالذكر أن الكتاب يقع في 349 صفحة من الحجم المتوسط.

إلى الأعلى