الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / لغتنا العربية

لغتنا العربية

إن من العجيب أن ابن كثير نقل عن سفيان الثوري أنه قال لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبيي لقومه فالدين كله عربي من لدن آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) كما قال سفيان الثوري وهذا يعنى أن الرجوع إلى اللغة العربية وتعلمها وإشاعتها وإعلاء قدرها إنما هو إعلاء لشأن الدين الذي هو عند الله الإسلام قال تعالى:(إن الدين عند الله الإسلام) )آل عمران ـ 19)، إن الانتساب إلى العرب شرف عند من يفقه وشرف العرب مستمد من الإسلام ولذلك قال الله تعالى:(لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) (الأنبياء ـ 10).
فاللغة العربية هي لغتنا التى نعتز بها ونفخر ويكفينا فخراً أنها لغة القرآن الكريم وأنها لغة أهل الجنة فإذا كانت اللغة العربية هي الرابطة بيننا وبين ديننا فإن هناك أقواما يتعمدون تغييبها عن حياة الناس فهم تارة يشيعون لغة أخرى وتارة يشيعون العامية بحجة أنها لغة الشارع التي يفهمها الجميع ويظنون أنهم بذلك يخففون على الناس صعوبة الفصحى لكنهم ما أرادوا إلا صرف المسلمين عن منهج دينهم وعماد شريعتهم ودستور حياتهم وهو القرآن الكريم حتى أصبح الناس يقرأون القرآن الكريم وهم لا يعلمون ماذا يقول لهم ولا بماذا يأمرهم ولا عن ماذا ينهاهم حتى صار المجتمع غريباً عن كتابه ودستوره.
حقاً إذا خلت الجامعات من الطلاب الراغبين في تعلم اللغة العربية وزاد الراغبين في تعلم اللغة الأجنبية وشجع ذلك ما تفعله الأمة من إعلاء شأن مدرس اللغة الأجنبية وتحقير من شأن مدرس اللغة العربية فهذا يجد له وظيفة والآخر لا يجد وهذا له علاوات وامتيازات والآخر لا يحصل إلا على النكات اللاذعة كما أن بعض الجامعات تشترط في المتقدمين حصوله على أعلى الدرجات في دراسة اللغة الأجنبية في حين لا تشترط ذلك في المتقدمين لدراسة اللغة العربية مما ترك انطباعاً بأن الطالب المتفوق هو الذي يدرس اللغة الأجنبية وصار الطلاب يتفاخرون بتعلم العجمي ويضحكون من دارس اللغة العربية لا شك أن دراسة اللغات الأخرى من أهم الدراسات لأن من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ولكن تعلم اللغات الأخرى وترك لغتنا العربية تندثر وتهدم هذا أمر مذموم ولا ينبغى لمن تعلم العربية أن يتكلم بغيرها.
ترتب على ذلك أن تحولت شوارعنا إلى نسخ مشابهة لشوارع الغرب حيث انتشر على واجهة المحلات الأسماء الأجنبية حتى أصبحت محلات البيع (سوبر ماركت) والنوادي (نايت كلب) وهذه تبعية مقيتة تدل على روح الانهزامية في نفوس الناس والمهزوم يقلد المنتصر دائما في كل شيء والأخزى من ذلك إذا قلده في معتقداته ودياناته فبهذا والعياذ بالله تكون مصيبة كبرى علاوة ذلك الشباب يلبسون الملابس المرسوم عليها كلمات أجنبية وأصبحوا يتفاخرون بها وبأنهم يتحدثون باللغة الأجنبية وصار كل منهم يجتهد في أن يحشوا كلامه بأكبر قدر من الكلمات الأجنبية ليبرهن على ثقافته العالية مما جعل اللغة العربية غريبة بين أهلها.
ليعلم المسلمون جميعاً أن الدين الإسلامي واللغة لا ينفصلان وليس هناك حريص على الصلاة غير حريص على القرآن الكريم وإذا كان فرضاً على الجميع أن يتعلموا فرائض الصلاة وأركان الحج وقيمة الزكاة فأيضا فرض عليهم أن يرفعوا شأن اللغة العربية التي تجعلهم يفقهون أوامر الله سبحانه وتعالى وأوامر رسوله (صلى الله عليه وسلم).
واستمع أخي القارئ الكريم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو يقول وصية هامة لجميع المسلمين العرب:(عليكم ديوانكم لا تضلوا) وصية للتمسك باللغة العربية والاجتهاد في التحدث بها وتعليمها للناس والرجاء كبير في أن يأتي يوم تقوم فيه الأمة بإعادة اللغة العربية إلى ما كانت عليه في صدر الإسلام وما ذلك على الله بعزيز وإلى أن يأتي هذا اليوم القريب بإذن الله تعالى على كل مسلم ومسلمة أن يستشعر دوره تجاه لغة القرآن الكريم التي هي لغة أهل الجنة ..
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى